رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

د. ريهام العادلي تكتب: 6 أكتوبر.. يوم عبرت مصر من جدار الهزيمة إلى بوابة النصر

محرر واقع مصر واقع مصر 05 أكتوبر, 2026
د. ريهام العادلي تكتب: 6 أكتوبر.. يوم عبرت مصر من جدار الهزيمة إلى بوابة النصر
3 مشاهدات

الإثنين 05/أكتوبر/2026 - 07:00 م

هناك أيام لا تبقى مجرد تواريخ، بل تتحول إلى جزء من ذاكرة الشعوب وهويتها، ويأتي السادس من أكتوبر في مقدمة هذه الأيام بالنسبة للمصريين؛ فهو ذكرى تعيد إلى الأذهان لحظة استعادة الثقة، وتؤكد أن الإرادة حين تتحول إلى تخطيط وعمل وتضحية قادرة على تغيير مسار التاريخ.

في السادس من أكتوبر عام 1973، الموافق العاشر من رمضان 1393 هجريًا، بدأت مصر واحدة من أهم معارك تاريخها الحديث، ولم تكن الحرب مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت لحظة فارقة أعادت للمصريين الأمل بعد سنوات من آثار حرب يونيو 1967، وأثبتت أن الهزيمة ليست قدرًا دائمًا.

خلال السنوات السابقة للحرب، أعادت القوات المسلحة المصرية تنظيم صفوفها، وركزت على التدريب وإعادة البناء وإعداد الخطط. ولم تكن مفاجأة أكتوبر وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة عمل طويل وتخطيط دقيق وتنسيق بين مختلف الأسلحة، وحرب استنزاف ممنهجة ضد العدو، وتطورت خطة العبور، التي عُرفت باسم «بدر»، عبر مراحل من الإعداد والسرية والخداع الاستراتيجي.

في نحو الثانية ظهرًا من يوم السبت الذي يعده العدو مقدسا ويخصصه للعبادة لا للعمل، بدأت الضربة الجوية المصرية، وشاركت فيها أكثر من 220 طائرة، استهدفت الضربة مواقع عسكرية ومراكز قيادة ورادارات ومطارات وأهدافًا أخرى في سيناء المحتلة وقتها ، وفي الوقت نفسه تقريبًا، بدأت المدفعية المصرية تمهيدًا نيرانيًا مكثفًا، لفتح الطريق أمام القوات التي تستعد لعبور قناة السويس.

كانت الطائرات تضرب أهدافها، والمدفعية تمهد للعبور، بينما ينتظر الجنود لحظة التحرك، ثم أقيمت الجسور علي مجري القناة واندفعت قوات المشاة في قوارب الاقتحام، وعبرت القناة تحت حماية المدفعية والدفاع الجوي، ولم يكن العبور مجرد انتقال من ضفة إلى أخرى، بل كان تجاوزًا لحاجز نفسي ظل قائمًا منذ عام 1967.

واجه الجنود ساترًا ترابيًا ضخمًا وتحصينات خط بارليف، لكن رجال المهندسين العسكريين استخدموا مضخات المياه لفتح ممرات في الساتر، وبدأوا في إنشاء الكباري وتشغيل المعديات لنقل الدبابات والمعدات الثقيلة، وخلال الساعات الأولى، فتحت عشرات الممرات، وبدأ تدفق القوات والدعم إلى الضفة الشرقية.

لم يكن الجندي الذي عبر القناة وحده؛ فقد ساندته منظومة متكاملة من المهندسين والمدفعية والدفاع الجوي والبحرية والقيادة والطواقم الطبية، كانت معركة وطن كامل، شارك فيها كل تخصص وكل موقع في تنفيذ المهمة.

وبينما تقدمت القوات المصرية، هاجمت نقاط خط بارليف، وواجهت هجمات مضادة بالدبابات والمشاة الميكانيكية. ورغم شدة القتال، تمكنت القوات المصرية من صد هذه الهجمات والحفاظ على مواقعها شرق القناة، مع استمرار المعارك خلال الليل.

وهنا ظهرت قيمة الثبات؛ فالإنجاز لم يكن في الوصول إلى الضفة الأخرى فقط، بل في تثبيت المواقع ومواصلة التقدم. وخلال اليوم الأول، عبرت القوات المصرية القناة على امتداد الجبهة، واستولت على أجزاء واسعة من الشاطئ الشرقي، ورفعت العلم المصري فوق مواقع خط بارليف، بينما استمرت عمليات التدعيم ونقل المعدات ، وكان للدفاع الجوي دور مهم في حماية القوات التي تعبر وتعمل شرق القناة.

أما المصريون الذين تابعوا الأخبار، فلم تكن لديهم خرائط العمليات أو تفاصيل غرف القيادة كان لديهم انتظار واحد: أن يسمعوا أن أبناء مصر عبروا، وأن العلم المصري ارتفع، وأن الأرض التي ابتعدت عن الوطن عادت إلى قلب المعركة.

لذلك لا تختصر أكتوبر الأرقام والخرائط خلف كل جندي أسرة، وخلف كل شهيد أم وأب، وخلف كل لحظة انتصار سنوات من التدريب والتعب والتضحية، وقد علمتنا الحرب أن التخطيط والعلم والعمل الجماعي والثقة بالنفس قادرة على تحويل أصعب التحديات إلى إنجاز ولهذا لا تزال حرب أكتوبر موضوعًا للدراسة، لما جمعته من سرية وخداع استراتيجي وتنسيق بين الأسلحة المختلفة.

لقد مضى أكثر من نصف قرن على الحرب، لكن النصر لم يفقد بريقه، فقد ترك رسالة خالدة تقول إن مصر تستطيع أن تتجاوز الصعب، وتعيد بناء نفسها، وتحول الألم إلى بداية جديدة لقد عبر الجنود قناة السويس، وعبرت مصر معهم من الخوف إلى الثقة، ومن الانتظار إلى الفعل، ومن مرارة الماضي إلى أمل المستقبل.

وسيظل أكتوبر مدرسة وطنية تتعلم منها الأجيال أن الأوطان تصان بالإرادة والعمل والتضحية وفي هذه الذكرى، نقف فخرًا أمام تضحيات أبطال القوات المسلحة المصرية، ونترحم على أرواح الشهداء، ونحيي كل من شارك في صناعة هذا النصر.

سلامًا على أرواح شهداء أكتوبر، وتحية لكل جندي مصري حمل راية بلاده في أصعب اللحظات، سيظل نصر أكتوبر نصرًا لا يشيخ، لأن هناك انتصارات لا تسكن صفحات التاريخ فقط، بل تسكن قلوب الشعوب إلى الأبد.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا