السيد علاء نشر في: الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 5:49 م | آخر تحديث: الثلاثاء 6 أكتوبر 2026 - 5:49 م
رفعت مصر وارداتها من القمح خلال الأشهر التسعة الأولى من العام بنحو 1% فقط لتصل إلى 9 ملايين طن، مقارنة بـ8.9 مليون طن في الفترة المماثلة من العام الماضي، بحسب وثيقة حكومية اطلعت عليها "الشروق".
وتربعت روسيا على قائمة الدول المُصدرة للقمح إلى مصر بحجم 5.2 مليون طن بنسبة 58%، تلتها أوكرانيا 2.3 مليون طن، ثم رومانيا 682 ألف طن، وفرنسا في المرتبة الرابعة بكميات تقارب الـ 300 ألف طن.
وأرجع مسؤول حكومي طلب عدم ذكر اسمه، أسباب التباطؤ في ارتفاع واردات القمح إلى التوترات الجيوسياسية المندلعة في منطقة الشرق الأوسط من جهة، والمتفاقمة بين روسيا وأوكرانيا من جهة أخرى، موضحا أن التوترات الجيوسياسية خلقت عدة أزمات أخرى، منها ارتفاع الأسعار العالمية للقمح، وارتفاع أسعار النولون والشحن والتأمين، وصعوبة في الاستيراد خلال عدة أشهر متتالية.
وأضاف المسؤول، في تصريحات لـ"الشروق"، أن الحكومة عملت في النصف الأول من العام الجارى على تأمين احتياجات البلد من الحبوب الاستراتيجية لمدد تكفي وتزيد عن 6 أشهر، لذا استوردت الجهات المعنية أكثر من مليوني طن قمح خلال شهري مارس وأبريل في خطوة استباقية لمواجهة الأحداث الجارية.
من جهته، قال هشام سليمان، مدير شركة ميدترنين ستار للتجارة واستيراد الحبوب، إن التطورات الأخيرة في منطقة البحر الأسود تشير إلى استمرار التصعيد وعدم انفراج أزمة إمدادات القمح العالمية في القريب العاجل، مشيراً إلى أن أوكرانيا باتت تعتمد بشكل أساسي على التصدير عبر نهر الدانوب وميناء "فارنا" البلغاري، في حين تحولت روسيا للشحن عبر موانئ البلطيق ومولدوفا كبديل للموانئ التي تعرضت للقصف.
وأوضح سليمان، في تصريحات لـ"الشروق"، أن الاستهداف الأخير لعدد من السفن التجارية، إلى جانب التصريحات والتهديدات المتبادلة بمشاركة دول أخرى مثل بلغاريا وبولندا، يدفع بالأوضاع نحو السيناريو الأسوأ، مؤكداً أن المعطيات الحالية تشير إلى أن الأزمة لن تشهد أي تهدئة، على الأقل حتى نهاية العام الجاري.
وأضاف أن الدول المستوردة للقمح في الشرق الأوسط، مثل السعودية والأردن ولبنان والجزائر وباكستان، تواصل طرح مناقصات دورية للشراء واقتناص الفرص في الأسواق العالمية، متسائلاً عن أسباب غياب مصر عن العودة لسياسة المناقصات المنتظمة التي أثبتت نجاحها في فترات سابقة وتوفر مرونة أكبر في الشراء.
وتابع قائلا: "هناك مشكلة حقيقية تواجه المزارعين في روسيا وأوكرانيا حالياً؛ إذ إن تراجع التصدير أدى إلى انهيار الأسعار داخل أسواقهما المحلية لتصبح أقل من تكلفة الإنتاج، وهو ما يضع المزارع هناك تحت ضغط مالي كبير ويجعله غير قادر على تحديد ما سيقوم بزراعته في الموسم المقبل، مما ينذر بنقص حاد في المعروض العالمي مستقبلا".
وأشار إلى أن الحكومات في تلك الدول تواجه أزمة مزدوجة نتيجة هبوط الإيرادات الناتجة عن الصادرات الزراعية التي تشكل ركيزة لدخلها القومي، لافتاً إلى أن الصادرات الروسية والأوكرانية تراجعت بنسب كبيرة تصل إلى نحو 46% و59%.
وشدد على أن الحكومة المصرية مطالبة بالتحرك الفوري والمبكر وإعلان خطوات استباقية بالتزامن مع بدء موسم زراعة القمح محلياً، وذلك عبر تحديد سعر توريد مشجع ومجزٍ للمزارع المصري من الآن، لضمان التوسع في المساحات المنزرعة.
وتابع: "رغم أن كميات التوريد المحلية في الموسم الماضي أتاحت هامشاً من الأمان، إلا أن استمرار الأزمة العالمية يفرض علينا تحفيز المزارع فوراً لتجنب أي نقص متوقع في الإمدادات خلال الموسم القادم".
يذكر أن الحكومة قد استلمت نحو 5 ملايين طن من القمح المحلي خلال موسم العام الجاري، بدعم من زيادة المساحات المزروعة إلى 3.7 مليون فدان. ويبدأ موسم زراعة القمح في مصر من منتصف نوفمبر حتى نهاية يناير، بينما يمتد موسم الحصاد من منتصف أبريل إلى منتصف أغسطس.