رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

منى أحمد تكتب: أكتوبر.. عبور المستحيل

محرر واقع مصر واقع مصر 06 أكتوبر, 2026
منى أحمد تكتب: أكتوبر.. عبور المستحيل
1 مشاهدات

الثلاثاء 06/أكتوبر/2026 - 10:10 م

تجسدت كلمة السر في ملحمة أكتوبر المجيدة في ذلك التلاحم الاستثنائي بين الشعب المصري وجيشه، ففي وقت قياسي، تجاوز الوطن مرارة نكسة 1967، واستعاد الجيش توازنه عابرًا بالبلاد من خندق اليأس إلى آفاق نصر المستحيل ، هذا العبور الذي تراءى محالًا في حسابات القوى العسكرية التقليدية، تحول إلى حقيقة ساطعة بفضل عقيدة الجندي المصري وشجاعته، وبإصرار ظهيره الشعبي الصامداختزل الوجدان الشعبي آنذاك غايته في هدف أوحد الثأر لمرارة الخامس من يونيو 1967، اليوم الأصعب في تاريخ المصريين، وبين عتمة ذلك اليوم وفجر السادس من أكتوبر 1973، كتبت الملحمة الكبرى، حيث توحدت القلوب والصفوف خلف معركة الكرامة وتحرير الأرض، في اصطفاف وطني مهيب.ولم يتوقف هذا التلاحم عند حدود المشاعر، بل شكل حراكا جماهيريا ضغط بقوة على صاحب القرار، الرئيس الجديد أنور السادات ،لمطالبته بالسير على نهج سلفه الراحل جمال عبد الناصر، في وقت وُضع فيه السادات مبكرًا تحت مجهر المقارنة مع الزعيم الخالد في نفوس المصريين.وجاءت التحديات الاقتصادية لتعمق أزمة المشهد ،جراء إغلاق قناة السويس لسبع سنوات متتالية، ما حرم الدولة من أحد أهم روافدها المالية، ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تعمقت الأزمة بهبوط حاد في حركة السياحة، وتراجع الصادرات، لتسجل الديون الخارجية قفزة قياسية متجاوزة 5 مليارات دولار في مطلع السبعينيات، مما تسبب في انكماش معدلات النمو، واختلال عميق في ميزان المدفوعات، أدى في النهاية إلى شلل تام في خطط التنمية.ووسط غياهب حالة اللاسلم واللاحرب التي فرضت جمودها على المشهد عقب توقف حرب الاستنزاف، انبرى الرئيس السادات ليتخذ قرار الحسم التاريخي، لم يكن القرار وليد الصدفة، بل جاء تتويجا لست سنوات عجاف من الإعداد العسكري الجاد، واستنفار الطاقات، وشحذ همم الجبهة الداخلية، لتتفجر المفاجأة الكبرى مدفوعة بعقيدة راسخة تقر بأن ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة، وأنه لا مساومة على ذرة رمل واحدة من ثرى الوطن.ولم يكن شعار لا صوت يعلو فوق صوت المعركة مجرد هتاف حماسي تتردد أصداؤه في الثكنات، بل كان نبضا حيا عاشه كل بيت مصري، إذ تقاسم الشعب بوعي كامل وقبول راض تبعات الإجراءات التقشفية الصارمة، من أجل تحويل مقدرات البلاد إلى اقتصاد حرب التهم أكثر من نصف ميزانية الدولة لإعادة هيكلة وبناء القوات المسلحة.وفي تلك الملحمة، جادت كل أسرة مصرية بغاليها ونفيسها، موثقةً تضحياتها بالدم والدموع والشهداء، فلا تكاد تخلو عائلة من بطل مرابط على خط النار، هناك، حيث تماهت المصالح وتوحدت الأهداف، سطرت التضحية كعنوان عريض لملحمة وطنية خالدة برهنت على أن الوطن يعلو ولا يعلى عليه.وبذلك اكتملت أركان المعادلة العبقرية التي حولت اليأس والانكسار إلى حلم يتشكل، ثم إلى واقع يزهو به كل مواطن مصري، لقد تضافرت معطيات النصر لتجمع بين جيش يروض المستحيل، وشعبٍ يؤازر مؤسسات دولته بإيمان لا يتزعزع، وجبهة داخلية بلغت ذروة تماسكها، إلى جانب أشقاء عرب سطروا بمواقفهم التاريخية ملحمة دعم مشهود وغير مسبوق.وتعاظمت قيمة هذا الإنجاز التاريخي كونه تحقّق رغما عن تقارير الخبراء العسكريين حول العالم، الذين أجمعوا على أن عبور المانع المائي لقناة السويس واقتحام خط بارليف الحصين، ليس سوى عملية انتحارية مستحيلة.ومع إشراقة تلك اللحظة الفارقة ، حانت ساعة الصفر ودقت أجراس الحسم والبطولة، ليتفجر بركان الغضب المصري في ملحمة الأيام الثمانية عشر، مرويا ثرى سيناء الطاهر بأروع قصص الشهادة والتضحية والفداء، وفي تلك البرهة التاريخية، زلزلت جبهات القتال صيحة العبور الخالدة الله أكبرالله أكبر، فترددت أصداؤها بقلوب نابضة في أرجاء الوطن العربي بأسره.إن إرادة التحرير وعقيدة رد الاعتبار مثّلت قوة استراتيجية جرفت كافة التوقعات العسكرية، لتُسدل الستار على معركة الشرف بهزيمة نكراء ما زال العدو يتجرع مرارتها حتى اليوم ، ويقف أمامها عاجزا عن النسيان، بينما يتوارث المصريون فيه مجد هذا اليوم كوساما يزين صدورهم جيلا بعد جيل.تحية إجلال لجيل أكتوبر العظيم، وسلاما لروح كل شهيد ومقاتل ضحى بروحه من أجل عزة مصر ورفعة ترابها.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا