رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

د. رانيا الفقي تكتب: ماذا لو تركنا طرف الخيط؟

محرر واقع مصر واقع مصر 06 أكتوبر, 2026
د. رانيا الفقي تكتب: ماذا لو تركنا طرف الخيط؟
1 مشاهدات

الثلاثاء 06/أكتوبر/2026 - 11:50 م

هناك علاقات لا تنتهي، ولكن أيضًا لا تكتمل. تظل عالقة بين المنح والمنع، بين الأخذ والعطاء، وتتأرجح دائمًا كالسفينة التي تحملها الأمواج، لا هى تشعرنا بالسكينة ولا نحن قادرون على إنهاءها.

فتلك العلاقات يربطنا بها خيط رفيع، نخشى أن نقطعه، فنظل نحن من نمسك به كل مرة يوشك فيها على الانفلات. نسأل، نطمئن، نفتعل أسبابًا صغيرة للحديث، ونبحث عن فرصة عابرة للقاء، ثم نقنع أنفسنا أن هذه التفاصيل البسيطة تعني أن هناك شيئًا ما يزال قائمًا.

نخدع أنفسنا بأن العلاقة مستمرة، وأننا بخير وعلى ما يرام، ونختلق أعذارًا لتقصير من حولنا: ربما مشغولون، ربما لديهم مشاكل، كلها أعذار واهية، لاهية، ليست حقيقية، فلا أحد مشغول طوال اليوم.ومن لا يضعك أولوية، لن نستطيع إجباره على ذلك، مهما فعلت، حتى لو أضأت أصابعك شموعًا له.

نحن لا نفعل ذلك دائمًا لأن الطرف الآخر طلب منا البقاء، وإنما لأننا لم نستطع نحن أن نترك، اعتقادًا منا أن هناك دائمًا فرصة، أو أنه سيأتي اليوم وسننَال التقدير الذي نستحقه.

المؤلم حقًا أن تكتشف يومًا أنك كنت تحافظ على خيط العلاقة أكثر مما كان الطرف الآخر يحافظ عليك. وأن ما كنت تراه اهتمامًا متبادلًا، ربما كان بالنسبة له مجرد مساحة موجودة حين تسمح له ظروفه ومصالحه.

وهنا لا تكون المشكلة في أنك اهتممت أو أنك أعطيت، المشكلة تبدأ حين يصبح كل هذا سببًا لأن تضع نفسك دائمًا في المرتبة الثانية، وأن تظل أنت من يسأل، وأنت من يقترب، وأنت من يبحث عن علامة تطمئنك بأنك ما زلت مهمًا.

فنحن أحيانًا لا نحتاج إلى أن نقطع الخيط، بقدر ما نحتاج إلى أن نتوقف عن شده وحدنا.

أن نترك للطرف الآخر مساحة ليمسكه هو أيضًا.

فإن أمسك به، عرفنا أن العلاقة لها طرفان.

وإن تركه ينفلت، عرفنا شيئًا كان يؤلمنا الاعتراف به منذ البداية: أن بعض العلاقات لا تحتاج إلى مزيد من المحاولات، وإنما تحتاج إلى أن نتوقف عن حملها وحدنا.

ماذا لو تركنا طرف الخيط؟!

لا بأس بالتجربة، ماذا سنخسر على الأقل، ستدرك أننا لسنا وحدنا من كان يتمسك بطرف الخيط.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا