رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

من الإنسولين إلى العلاج الكيميائي.. أزمة الدواء تحاصر مرضى غزة

محرر واقع مصر واقع مصر 07 أكتوبر, 2026
من الإنسولين إلى العلاج الكيميائي.. أزمة الدواء تحاصر مرضى غزة
1 مشاهدات

أدهم السيد ودينا النجار ورنا عادل وسلمى محمد مراد نشر في: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 1:10 م | آخر تحديث: الأربعاء 7 أكتوبر 2026 - 1:10 م

من جرعة إنسولين لا يجدها مريض السكري إلى جلسة علاج كيميائي ينتظرها مريض سرطان، وصولا إلى دواء يتوقف عليه إنقاذ مصاب في حالة حرجة، تتعدد وجوه أزمة الدواء في قطاع غزة على مدار 3 أعوام منذ عملية طوفان الأقصى وبدء الحرب على غزة؛ لكن النتيجة واحدة «مرضى يبحثون عن علاج لم يعد متاحًا بالقدر الكافي».

ولم تعد رحلة الحصول على الدواء تقتصر على الوصول إلى الصيدلية أو المستشفى، بل أصبحت مرتبطة بتوافر المخزون الطبي، وقدرة المنشآت الصحية على تقديم العلاج، وإمكانية إدخال الإمدادات إلى القطاع، فضلًا عن فرص المرضى في السفر إلى الخارج عندما يتعذر علاجهم محليًا.

ورغم انتهاء الحرب، لا تزال الأزمة تلقي بظلالها على مرضى الأمراض المزمنة والحالات الطارئة، فيما تعمل المستشفيات تحت ضغط شديد، وسط نقص حاد في الأدوية الأساسية والمستلزمات الطبية والوقود، وفقًا لمنظمة الصحة العالمية.

وتوضح الأرقام أن الأزمة تتجاوز نقص صنف دوائي بعينه، لتشمل رحلة العلاج بأكملها، بدءًا من التشخيص وتوفير الأدوية، وصولًا إلى إجراء العمليات وتلقي العلاج التخصصي، في وقت لا يزال فيه آلاف المرضى بحاجة إلى خدمات علاجية غير متاحة داخل القطاع.

تجاوز عدد الشهداء منذ أكتوبر 2023 حاجز 74,018 شهيدًا، فيما وصل عدد المصابين إلى أكثر من 175,079 مصابًا، وتستمر هذه الأرقام في التزايد ما يعكس الضغط الهائل على المنظومة الصحية المتهالكة، حيث تعكس البيانات حجم الكارثة الإنسانية التي ترافق أزمة العلاج يومياً، بحسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية.

وكشفت البيانات الصحية أن أزمة الأدوية في قطاع غزة لا تقتصر على نقص بعض الأصناف، لكنها تتزامن أيضًا مع نقص المستلزمات الطبية، وتعطل أجزاء من المنظومة الصحية، ما يجعل حصول المرضى على العلاج والفحوص اللازمة أكثر صعوبة.

في ملف الأدوية، أظهرت بيانات أممية في أغسطس 2025 أن 52% من الأدوية الأساسية نفذت من القطاع المدمر، ما يعني نفاد مخزون هذه الأصناف في ذلك الوقت، وليس مجرد انخفاض الكميات المتاحة منها، ويشير هذا الرقم بوضوح إلى حجم العجز في الأصناف التي نفدت مخزوناتها بالكامل من المستودعات المركزية، بل عن غياب تام لأدوية حيوية.

ولا يقتصر النقص على الأدوية وحدها، إذ بلغ العجز بين 65% و71% في المستهلكات الطبية والجراحية، إلى جانب عجز يتراوح بين 70% و87% في المستهلكات المخبرية والفحوصات الطبية؛ ما سبب هذه الفجوة الحادة في فرض قيود إضافية وشديدة على قدرة المستشفيات والفرق الطبية على إجراء العمليات وتوفير التشخيص الدقيق للمرضى.

تقدر وزارة الصحة الفلسطينية في غزة عدد أصحاب الأمراض المزمنة بنحو 350 ألف مريض يواجهون صعوبة بالغة في الحصول على أدوية دورتهم العلاجية بصورة منتظمة. وأمام الاستمرار في نقص الإمدادات الطبية، يضطر الكثير من هؤلاء المرضى، وأبرزهم المصابين بالسكري والضغط والقلب والغدة الدرقية، إلى تقليل الجرعات اليومية أو تأجيلها، مما يعرض حياتهم لمضاعفات خطيرة.

كما يمثل مرضى السرطان إحدى أكثر الفئات تأثرًا بأزمة نقص الأدوية، إذ يعتمد علاجهم على بروتوكولات محددة قد تشمل العلاج الكيميائي أو الإشعاعي أو الجراحة، إلى جانب الفحوص الدورية لتقييم الاستجابة للعلاج. ويُقدَّر عدد مرضى السرطان بنحو 12,500 مريض، يواجهون نقصًا حادًا في الأدوية والعلاجات التخصصية، فضلًا عن تعقّد فرص السفر لتلقي العلاج خارج القطاع. كما نفد نحو 64% من أدوية السرطان الأساسية، فيما بلغ العجز في أدوية الأورام وأمراض الدم 61%، بحسب وزارة الصحة.

وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى إجلاء نحو 12,400–13,555 مريضًا من قطاع غزة لأسباب طبية منذ أكتوبر 2023، ويشمل هذا الرقم مختلف الحالات المرضية وليس مرضى السرطان فحسب، في حين لا يزال عشرات الآلاف من المرضى بحاجة ماسة إلى رعاية طبية تخصصية غير متوفرة محليًا.

وتتزايد التعقيدات الطبية مع تسجيل نحو 227 حالة وفاة مرتبطة بالجوع وسوء التغذية، من بينهم 103 أطفال، إلى جانب رصد مئات الحالات المشتبه في إصابتها بالتهاب السحايا ومتلازمة غيلان باريه، وفقًا لتقارير الأمم المتحدة ومكتب "أوتشا".

ويعد النقص الحاد في الوقود وقطع الغيار عقبة جديدة أمام استمرار الخدمات الصحية، حيث تعتمد المستشفيات بشكل كامل على المولدات لتشغيل الأجهزة وأجهزة التنفس وحفظ الأدوية واللقاحات التي تتطلب درجات حرارة محددة.

تبدأ رحلة الإمدادات الطبية من مخازن المنظمات الإغاثية والجهات الصحية، ثم تنتقل عبر مسارات الإمداد إلى المعابر، حيث تخضع لإجراءات دخول وتفتيش معقدة، قبل نقلها إلى المنشآت الصحية داخل القطاع. لكن وصول الشحنة إلى المعبر لا يعني بالضرورة دخولها، كما أن دخولها لا يضمن وصولها فورًا إلى المستشفى الذي يحتاجها، إلى جانب نقص التمويل والوقود وقطع الغيار، وهي عوامل تشل قدرة القطاع الصحي والإنساني على الاستجابة.

وتبقى المنظومة الصحية في غزة تعمل تحت ضغط هائل، بين مريض مزمن يخشى انقطاع جرعته، ومريض سرطان ينتظر دواءه أو فرصة للسفر، ومصاب يحتاج إلى تدخل عاجل، وتبقى استعادة انتظام العلاج مرهونة بتوافر الأدوية والمستلزمات، واستمرار عمل المستشفيات، وضمان دخول الإمدادات الطبية ووصولها إلى المرضى، إلى جانب إتاحة الإجلاء الطبي لمن يحتاجون السفر للعلاج في الخارج.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا