الخميس 08/أكتوبر/2026 - 04:39 م
ضمن فعاليات معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، شهدت قاعة المؤتمرات بالمكتبة لقاءً ثقافيًا بعنوان «الاقتصاد والمحاسبة والقانون: ثلاثية الوعي لصناعة المستقبل»، بمشاركة نخبة من المتخصصين في المجالات القانونية والاقتصادية والمحاسبية.
وشارك في اللقاء الدكتور نصر حربي، المحاضر بكلية الحقوق جامعة الإسكندرية، والدكتور محمد الركايبي، وكيل كلية التجارة بجامعة دمنهور، حيث تناول اللقاء عددًا من المفاهيم القانونية والاقتصادية والمحاسبية المرتبطة بالحياة اليومية للمواطن، خاصة الشباب، ودورها في مساعدتهم على اتخاذ قرارات أكثر وعيًا في حياتهم الشخصية والمهنية.
وأكدت الندوة أن الوعي القانوني والاقتصادي والمحاسبي يمثل منظومة متكاملة لبناء وعي مجتمعي قادر على التعامل مع المتغيرات واتخاذ القرارات الرشيدة، موضحة أن الثقافة القانونية لا ينبغي أن تقتصر على المتخصصين، وإنما يجب أن يمتلك كل مواطن قدرًا من المعرفة بحقوقه وواجباته والإطار القانوني المنظم لمعاملاته اليومية.
وتناول الدكتور نصر حربي عددًا من المفاهيم القانونية الأساسية، من بينها الفروق بين الدستور والقانون واللائحة، موضحًا أن الدستور يمثل قمة الهرم التشريعي في الدولة ويحدد الإطار العام لنظام الحكم، مشددًا على أهمية أن يمتلك الشباب قدرًا من المعرفة بالمفاهيم الدستورية والقانونية باعتبارها جزءًا من الثقافة العامة والوعي المجتمعي.
كما تطرق إلى أهمية معرفة السن القانونية واختلافها وفقًا لطبيعة المسؤولية أو الحق المترتب عليها، مؤكدًا أن فهم هذه المفاهيم يساعد الشباب على التعامل بصورة أكثر وعيًا مع مختلف الحقوق والالتزامات التي ترتبط بحياتهم.
وشدد على ضرورة التدقيق في المعلومات في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن المواطن أصبح محاطًا بكم كبير من المعلومات من مصادر متعددة، وهو ما يتطلب القدرة على التحقق والتمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة، وعدم التعامل مع أي معلومة باعتبارها حقيقة لمجرد انتشارها عبر مواقع التواصل.
وأكد أن القراءة والثقافة العامة تمثلان خط دفاع أساسيًا في مواجهة المعلومات غير الدقيقة، داعيًا الشباب إلى العودة إلى الكتاب والمصادر الموثوقة، وعدم الاكتفاء بالمعلومات المتداولة عبر الهواتف ومواقع التواصل، مع ضرورة الرجوع إلى المتخصصين قبل تبني المعلومات أو نشرها.
وفي الجانب المحاسبي، أوضح الدكتور محمد الركايبي أن المحاسبة ليست علمًا يقتصر على الشركات والمؤسسات، وإنما يمكن الاستفادة من مبادئها في إدارة الحياة اليومية للفرد والأسرة، من خلال حصر مصادر الدخل، وتصنيف النفقات، ووضع موازنة تتناسب مع الموارد المتاحة.
واستعرض نموذجًا عمليًا لإدارة ميزانية الأسرة، يبدأ بحصر جميع مصادر الدخل الشهرية، سواء من الراتب أو المدخرات أو الإيجارات وغيرها، ثم توزيع الدخل على الاحتياجات الأساسية والنفقات المختلفة، مع مراجعة الموازنة في نهاية كل شهر للوقوف على أسباب أي زيادة أو عجز في الإنفاق.
وأوضح أن مراجعة المصروفات تساعد الأسرة على التمييز بين الزيادات الناتجة عن ارتفاع الأسعار والتضخم، والتي يصعب تقليلها، وبين الزيادات الناتجة عن الإنفاق على الكماليات والاحتياجات غير الأساسية، والتي يمكن إعادة تنظيمها وترشيدها.
كما تناول اللقاء أهمية الوعي بالمفاهيم الاقتصادية الأساسية، وعلى رأسها التضخم وعلاقته بالقوة الشرائية، وتأثير تغيرات الأسعار والدخل على أنماط الاستهلاك والادخار، إلى جانب ضرورة أن يمتلك المواطن القدرة على قراءة الأخبار والمعلومات الاقتصادية بصورة واعية والتمييز بين المعلومات الموثوقة والشائعات التي قد تؤثر على قراراته المالية.
وشدد المتحدثون على أهمية تحقيق التوازن بين الاحتياجات والرغبات، والتفكير بصورة أكثر وعيًا قبل اتخاذ قرارات تتعلق بالاقتراض أو الاستثمار أو الإنفاق، مؤكدين أن الوعي الاقتصادي يمثل أحد أهم أدوات حماية الفرد من القرارات المالية غير الرشيدة.
كما أكدت الندوة أهمية الادخار وعدم توزيع الدخل بالكامل على النفقات الشهرية، باعتباره وسيلة لمواجهة الظروف المستقبلية وتحقيق أهداف مالية أكبر، إلى جانب ضرورة تكوين صندوق للطوارئ يمكن الاستعانة به في مواجهة الظروف المفاجئة والاحتياجات غير المتوقعة.
وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على أن الاقتصاد والمحاسبة والقانون تمثل ثلاثية متكاملة لبناء الوعي؛ فالوعي الاقتصادي يساعد المواطن على فهم البيئة التي تتخذ فيها القرارات، بينما يساهم التفكير المحاسبي في إدارة الموارد وقياس النتائج، ويوفر الوعي القانوني الإطار الذي يحمي الحقوق وينظم الالتزامات.