رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

ظاهرة تغزو شوارع القاهرة والجيزة.. نباشو القمامة ورحلة البحث عن ثمن جرعة «أيس»

محرر واقع مصر واقع مصر 08 أكتوبر, 2026
ظاهرة تغزو شوارع القاهرة والجيزة.. نباشو القمامة ورحلة البحث عن ثمن جرعة «أيس»
2 مشاهدات

شباب يجوبون الشوارع للبحث عن عبوات البلاستيك والكانزات لتوفير جرعة مخدرات

«الشروق» تخترق حياة النباشين: الشارع مليان رزق.. ونستهدف التقاط 100 عبوة فى اليوم.. ونستكمل ثمن الجرعة بالتسول

خبراء أمن: المواجهة الأمنية للظاهرة ضرورة.. والتعاون المجتمعى والصحى يستكمل حلول القضاء عليها

مسئول بـ«التضامن»: نتعامل مع أى حالة وفقًا للبلاغات المقدمة.. ومستعدون للتعاون مع جميع المؤسسات

قانونى يقترح تعديل قانون مكافحة المخدرات لإلزام الدولة بإيداع المتعاطين فى مصحات علاجية

آية عامر ومحمد عبد الناصر ومحمود عبد السلام وفهد أبو الفضل:

اتسعت فى شوارع القاهرة والجيزة ظاهرة انتشار عدد لافت من الشباب اختاروا العمل بمهنة «النبش» فى أكوام القمامة، يجوب هؤلاء الشوارع حاملين «الشيكارة»، يلتقطون العبوات البلاستيكية والكانزات والكراتين، لا لكسب رزق معتاد، بل لبيعها وتحويل ثمنها إلى جرعة من مخدر تخليقى.

يتجمع الكثير منهم فى محيط الجامعات وبجوار أسوار المدارس وتحت الكبارى وقرب محطات المترو، فى مشهد يثير قلق السكان فى الأحياء الشعبية والراقية على السواء، ويطرح تساؤلات حول الأمن المجتمعى وجهود الدولة فى التطوير واستعادة المظهر الحضارى للشوارع.

ويسهل التعرف على هؤلاء النبّاشين من مظهرهم، فمعظمهم يحملون «الشيكارة»، ويرتدون ملابس رثة، ويسيرون ناظرين إلى الأرض يمينًا ويسارًا بحثًا عن أى شىء يُباع.

«الشروق» حاورت الأطراف المعنية؛ (مواطنون يشاهدون الظاهرة ويخشونها ويطالبون الدولة بحمايتهم، وخبراء أمن، ومسئولون اجتماعيون يستعرضون أسبابها والحلول المقترحة)، واقتحمنا حياة «النباشين من متعاطى المخدرات» فى القاهرة والجيزة، وتتبعنا رحلتهم اليومية من حمل «الشيكارة» حتى شراء الجرعة المنشودة وتعاطيها.

أحد مدمنى «الأيس» الذين التقتهم «الشروق» تحت أحد الكبارى بحى عين شمس قال إن القمامة فى الشوارع والمقالب هى مصدر دخله الوحيد لتوفير ثمن المخدر والطعام، مستطردًا: «الشارع مليان رزق».

ويضيف الشاب لـ«الشروق»: «بخرج من الفجر بعد أخذ جرعة المخدرات ومعايا الشكاير، أجمع الكانزات الفارغة والزجاجات البلاستيك والكراتين طول اليوم، وأروح أبيعهم وبعدين أشترى الأكل، وإللى يفضل أشترى بيه مخدر الآيس، والجرعة ممكن تخلينى صاحى 3 أيام».

وعن مكان الشراء، قال الشاب إن المخدر متوفر فى أماكن كثيرة، ويذهب لشرائه فى الثامنة صباحًا من شخص يأتى على متن «توكتوك».

وحول تعامله مع المواطنين فى الشارع، قال: «مليش دعوة بحد فى الشارع، أنا بمشى أجمع رزقى من الزبالة، والمخدرات مش بتضر حد غير اللى بيشربها، ومش ممكن أعمل مشكلة مع حد متعاطى زيى يزاحمنى قدام مقلب القمامة».

أما شاب آخر بمنطقة المطرية، فقال إنه لا يعود إلى مكان مبيته إلا بعد جمع عدد كبير من العبوات المعدنية والكراتين والبلاستيك لا يقل عن 100 قطعة، بالإضافة إلى ما يحصل عليه من مساعدات مالية يقدمها بعض المواطنين بسبب مظهره، متابعًا: «أقل جرعة من مخدر الآيس بـ200 جنيه، ومفيش أقل من كده».

وفى محافظة الجيزة بدت الظاهرة أكثر تعقيدا مع القاهرة، إذ رصدت «الشروق» تجمعات للنباشين المتعاطين فى معظم أحياء المحافظة، فى القلب منها محيط جامعة القاهرة، وبالقرب من محطات المترو وأسوار المدارس وتحت الكبارى.

وأكد أحد النبّاشين المتعاطين أنه يعتمد على ما يجمعه من عبوات البلاستيك والكرتون والمخلفات لتوفير احتياجاته اليومية، متابعًا: «أعيش فى خيمة بجوار مقلب القمامة، ألتقط منه ما يفيدنى، ثم أجول فى الشوارع لجمع عبوات أخرى، حتى أجمع ما يكفى لثمن جرعتى وطعامى».

وقال متعاط آخر لـ«الشروق» إنه يستهدف أولًا صناديق القمامة فى الشوارع لجمع الزجاجات البلاستيكية والمعدنية منها، وحين لا يكفيه ثمنها يلجأ إلى التسول من المواطنين.

تخوفات المواطنين من الظاهرة

وعلى جانب المواطنين وتعاملهم مع المتعاطين، قالت سيدة بحى المطرية إن هذه الفئة تأخذ كل ما تراه العين من كانزات وزجاجات وكراتين، مردفة: «بيلموا أى حاجة من الشارع عارفين إنها هتجيب فلوس، والموضوع زاد عن حده، وأوقات كتير بيفقدوا أعصابهم فيناموا على الأرض ووسط الطريق ومش دريانين بيعملوا إيه».وأكدت لـ«الشروق» أنها شاهدت بعض المدمنين يلجأون إلى السرقة لسرعة الحصول على المال، مستهدفين مواتير المياه وأسلاك الكهرباء فى أعمدة الإنارة، فضلًا عن كسر أى أدوات فى الشارع يمكن بيعها.

وطالب صابر جمال، مواطن بمنطقة عين شمس، بتكثيف الحملات الأمنية على انتشار مخدر «الآيس»، مشيرًا إلى أن انتشار المدمنين بهذا الشكل فى الشوارع يبعث فى نفوس المواطنين الخوف وعدم الأمان، حتى داخل مناطق سكنهم.

وقال جمال لـ«الشروق» إن المدمنين يجتمعون فى العاشرة صباحًا عند أحد الكبارى وسلم للمشاة لشراء «الآيس»، موضحًا: «بييجى توكتوك عند أحد المزلقانات، وفى 5 دقايق يكون باع وخلص، والمدمنين بيتلموا عليه وأوقات بيجروا وراه علشان يشتروا. بقوا منتشرين بصورة مخيفة».

وأشار ضياء ناصر، مواطن بحى حلوان، إلى ارتباط ظاهرة المدمنين بانتشار القمامة فى الشوارع، قائلًا: «القمامة هى مصدر الرزق الأول لهم للنبش والبحث عن ما يصلح لبيعه، بيجمعوها ويبيعوها ويشتروا بيها مخدر الآيس، وبعد التعاطى بيفضل نايم فى أى مكان بالشارع لحد ما يفوق، وبعدها يبدأ يدور فى القمامة من جديد علشان يوفر فلوس المخدر».

وأضاف ناصر لـ«الشروق» أنه يخشى أن يدفع الإدمان بعض المتعاطين إلى الجريمة للحصول على المال، متابعًا: «أهم حاجة عند المدمن إنه يحصل على المادة المخدرة».

ولم تنجُ الأحياء الراقية، مثل مصر الجديدة والمعادى، من انتشار النبّاشين. وقال أحمد أبو العلمين، أحد سكان المعادى، إن بعض شوارع الحى ظهر فيها مدمنون يسيرون بلا وعى، مبديًا انزعاجه من احتمال أن يرتكب أحدهم جريمة دون أن يدرك ما يفعل.

وأشار أبو العلمين لـ«الشروق» إلى أن مخدر «الآيس» دمر أعدادًا كبيرة من الشباب، ولا يعرف لماذا تتركهم الدولة بهذا الشكل رغم أعمال التطوير الجارية فى مختلف أحياء القاهرة، قائلًا: «هذه الفئة هى الأخطر على المجتمع الآن، وأخاف إن حد منهم يعترض أولادى وبناتى وهم راجعين من المدرسة أو الدروس».

وأكد شريف جمال، مواطن بحى النزهة، أن كثيرًا من مدمنى «الآيس» هم من النبّاشين، قائلًا: «المتعاطى بيفضل يومين صاحى يلف فى الشوارع يلم زجاجات وكراتين ويبيعها، وبعدين يروح يشترى المخدر على طول».

وفى الجيزة، أكد أحد سكان منطقة أبو قتادة، رافضًا نشر اسمه، أن عددًا من النباشين متعاطى «الآيس» يتجمعون أمام محطة مترو جامعة القاهرة من السابعة حتى التاسعة صباحًا، مع الزحام الشديد فى المنطقة، وأن أشخاصًا يأتون إلى المكان لبيع المخدر لهم، مضيفًا أن زيادة أعداد المتجمعين تؤدى أحيانًا إلى مشادات قد تتطور إلى مشاجرات واعتداءات بالأيدى، بحضور المارة والطلاب المترددين على المنطقة.

والأمر ذاته أكده مواطن بمنطقة بين السرايات، إذ قال إن مخدر الآيس انتشر بين الشباب والفتيات وكبار السن بصورة مقلقة، مضيفًا أن المدمن لا يدرك ما يفعل، وأن تواجدهم فى الشارع بهذا الشكل ينم عن انتشار المخدر بصورة مخيفة دون سيطرة على مروجيه.

وفى حى العجوزة، يتخذ النباشون من أسوار المدارس والنوادى والمصالح الحكومية مقرات لإقاماتهم وحولوا بعض منها إلى مقالب قمامة، منها مناطق تجاور مقر محافظة الجيزة.

ويقول جورج، وهو أحد سكان شارع إبراهيم البعثى متفرع من أحمد عرابى، أن الظاهرة صارت خطرا على سكان الشارع، إذ احتل النباشون سور مدرسة يوسف السباعى وحولوها إلى مقلب قمامة، ووصل الأمر إلى أنهم يقتحمون المدرسة للمبيت فيها ليلا (رجال ونساء)، ومعظهم متأثر بالمخدرات التى يتعاطاها.

ويؤكد جورج أنهم أبلغوا كل الأطراف المعنية للتحذير من خطورة الظاهرة على أولادهم، بدء من قسم الشرطة وصولا إلى المحافظة مرورا بالحى، لكن ولا حياة لمن تنادى، داعيا إلى ضرورة إنارة الشارع وتركيب كاميرات مراقبة، ومرور دوريات شرطة بشكل دورى فى شارعهم والشوارع التى يتجمع فيها هؤلاء.

التعامل الأمنى والاجتماعى

قد تبدو المواجهة الأمنية الحل الأول للظاهرة، لكن خبراء أمنيين اتفقوا على أن التصدى لها يحتاج إلى مواجهة مجتمعية تشارك فيها مؤسسات الدولة وأفراد المجتمع، مشددين على ضرورة إبلاغ الأجهزة الأمنية فور رؤية أى شاب يحمل مواد مخدرة، سواء للاتجار أو للتعاطى، لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

وقال الخبير الأمنى اللواء فاروق المقرحى إن متعاطى المواد المخدرة المختلفة، مثل «الاستروكس» و«الآيس»، الذين يفترشون الأرصفة، قد تصدر عنهم سلوكيات منحرفة تهدد سلامة المواطنين. وأشار إلى أن معالجة الأمر أكبر من الملاحقة الأمنية التى تتصدى لها وزارة الداخلية بالطبع، وأن هناك تنسيقًا بينها وبين وزارة الصحة لعلاج بعض المتعاطين فى مصحات مرخصة تحت رقابة مشددة.

وأضاف فى حديثه لـ«الشروق» أن بعض الشباب المتعاطين يتركون أسرهم ومنازلهم ويفترشون الشوارع هربًا من اللوم والعقاب، بينما تتجه الأسر فى الغالب إلى إيداع المتعاطى فى مصحات إدمان غير مرخصة رغمًا عنه، وهو ما يؤدى إلى تفاقم حالته، مشددًا على ضرورة أن يبلغ المواطنون الجهات الأمنية عند رؤية أى متعاط يفترش الشارع، لأنه قد يتحول إلى مروّج لهذه السموم ومصدر لجذب شباب آخرين إلى التعاطى.

ومن جانبه، أعرب عمرو الزيات، الخبير الأمنى ومساعد وزير الداخلية الأسبق، عن قلقه من خطورة الظاهرة وما قد يترتب عليها من ارتفاع معدلات الجرائم، وعلى رأسها السرقات والاعتداء على المواطنين، مشددًا على ضرورة قوة أجهزة الأمن وحسمها فى مواجهة الجريمة والتعامل مع هذه الظاهرة، لكنه أكد فى الوقت ذاته أهمية التنسيق المؤسسى والمجتمعى لاكتمال التعاون الأمنى والاجتماعى والصحى فى حل الأزمة.

وأوضح الزيات أن مواجهة الظاهرة يجب أن تشارك فيها مختلف مؤسسات الدولة والمجتمع، بزيادة وعى الشباب عبر وسائل الإعلام والدراما التى يمكن أن يكون لها دور مهم فى توجيه المواطنين لكيفية التعامل مع الظاهرة والتحذير من مخاطر تعاطى المخدرات عمومًا، فضلًا عن دور المؤسسات الدينية ووزارتى الشباب والرياضة والتربية والتعليم.

وفيما يتعلق بدور المواطن، قال الزيات إن من يلاحظ وجود أشخاص يتعاطون المخدرات فى الشارع يمكنه إبلاغ الجهات الأمنية، التى لديها أكثر من وسيلة لتلقى البلاغات، إلى جانب منظومة الشكاوى التابعة لمجلس الوزراء.

وأشار إلى أن التعامل مع البلاغات يختلف بحسب طبيعتها؛ فإذا كان البلاغ عن شخص يتاجر فى المخدرات، يُتعامل معه بهدف ضبطه متلبسًا واتخاذ الإجراءات القانونية حياله، أما المتعاطى فيرتبط التعامل معه بحالته الصحية، مع ضرورة إيداعه مصحات وزارتى الصحة والتضامن الاجتماعى.

وعلى الجانب العلاجى، قال مصدر مسئول بوزارة التضامن الاجتماعى إن التعامل مع فئة الأشخاص بلا مأوى من مرضى الإدمان يتم من خلال الفرق المتنقلة ووحدات علاج اضطرابات تعاطى المخدرات، مع إتاحة الخدمات العلاجية مجانًا ووفقًا للمعايير الدولية، بما فى ذلك الوصول إلى هذه الفئات والفحص المبكر والتقييم الشامل.

وأوضح المصدر فى تصريح لـ«الشروق» أن الدولة تقدّر خطورة تعاطى المواد المخدرة وتأثيراتها الطبية والنفسية والاجتماعية، لكن الوزارة لا تتعامل من تلقاء نفسها مع حالات النبّاشين المتعاطين للمخدرات التخليقية، وإنما يكون التحرك بناءً على البلاغات المقدمة إليها، مع تمكينها من اصطحاب هذه الحالات.

وأضاف أن الوزارة خصصت الرقم «16439» للإبلاغ عن الحالات بلا مأوى التى تتواجد فى الشوارع وتظهر عليها علامات تعاطى المواد المخدرة، وتتعامل كذلك مع منظومة الشكاوى الموحدة التابعة لمجلس الوزراء، وهى على استعداد للتعاون مع مؤسسات الدولة الأخرى فى مواجهة ظاهرة النبّاشين المتعاطين وعلاجهم وإعادة تأهيلهم.

وأشار المصدر إلى أنه عند التعامل مع أى حالة تُجرى لها فحوصات طبية شاملة، تشمل الكشف عن تعاطى المواد المخدرة والأمراض المصاحبة، خاصة الفيروسات الكبدية وفيروس HIV، وفى حال عدم وجود بطاقة رقم قومى لدى الحالة، يجرى التنسيق مع وزارة الداخلية لاستخراج الأوراق الثبوتية وفقًا للأطر القانونية المنظمة.

قال المحامى عمرو عبد السلام إن وزارة الداخلية تتصدى من تلقاء نفسها لظاهرة تعاطى المخدرات فى الشارع، من خلال حملات أمنية تستهدف ضبط الخارجين على القانون ومتعاطى المواد المخدرة، وإذا صادفت هذه الحملات شخصًا يتعاطى مادة مخدرة أو بحوزته مخدر أو تظهر عليه علامات عدم اتزان، يتم ضبطه.

وأضاف لـ«الشروق» أن هناك أماكن قد لا تتوافر لدى الأجهزة الأمنية معلومات عن وجود متعاطين فيها، وهنا يأتى دور المواطنين فى الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم لتتحرك الأجهزة الأمنية.

وعن مصير المتعاطين بعد ضبطهم، قال عبد السلام إن دور الداخلية ينتهى بمجرد ضبط المتهم وإحالته إلى النيابة، موضحًا أن القانون يجيز للمحكمة إيداع المتعاطى فى مصحة علاجية بدلًا من العقوبة، لكن ذلك أمر متروك القاضى وغير ملزم له، بينما تظل العقوبة الأصلية هى السجن.

واقترح تعديل قانون مكافحة المخدرات ليصبح إيداع المتعاطى المقبوض عليه لأول مرة فى إحدى المصحات لتلقى العلاج أمرًا إلزاميًا، على أن تكون العودة إلى السلوك الإجرامى بعد ذلك سببًا لتوقيع عقوبة السجن عليه.

طبيب نفسي: متعاطو الآيس يصابون بالتهيؤات ويشكلون خطرا على من حولهم

يحذر الدكتور جمال فرويز، استشارى الطب النفسى، من إن متعاطى مخدرات الاستروكس والآيس وما شابهها، الذين يجوبون الشوارع ويفترشون الأرصفة، يمرون بحالات نفسية وعصبية شديدة الخطورة، يختلف تأثيرها من شخص إلى آخر وفقًا لطبيعة شخصيته وظروف حياته ومدى اعتماده على المخدر.

وأوضح فرويز، فى تصريح لـ«الشروق»، أن تعاطى هذه المخدرات يؤدى إلى ظهور أعراض واضطرابات عقلية، وقد تصل الحالة فى بعض الأحيان إلى الذهان والتهيؤات، فيتخيل المتعاطى أشياء غير موجودة فى الواقع، ما قد يجعله أكثر عرضة للسلوك العدوانى، ويشكل خطرًا على نفسه وعلى المحيطين به.

وأكد أن مشكلة الإدمان لا يمكن اعتبارها مشكلة فردية تخص المتعاطى وحده، وإنما قضية تمس المجتمع بأكمله، لأن مريض الإدمان قد يؤذى نفسه أو أسرته أو أشخاصًا لا تربطه بهم علاقة، لافتًا إلى أن التعامل مع الإدمان باعتباره مشكلة بعيدة عن المجتمع قد يؤدى إلى تجاهل مخاطرها.

وأضاف أن العلاج لا يقتصر فقط على إخراج المخدر من الجسم، وإنما يشمل أيضًا التعامل مع الأسباب النفسية والسلوكية التى دفعت الشخص إلى التعاطى، والعمل على التحكم فى التوتر والاندفاع والأفكار والسلوكيات، مع مساعدة الأسرة والزوجة والمحيطين بالمريض له خلال رحلة العلاج.

ونوه استشارى الطب النفسى بأن كثيرًا من المرضى يمكنهم العودة إلى حياتهم الطبيعية بعد العلاج، موضحًا أن بعض الأشخاص الذين تلقوا العلاج استطاعوا استكمال حياتهم بصورة طبيعية لسنوات طويلة، مؤكدًا أن اضطرابات الحالة النفسية والعصبية المصاحبة للتعاطى قد تتحسن مع العلاج والمتابعة خلال فترة زمنية تمتد فى بعض الحالات إلى عدة أشهر، وفقًا لحالة كل مريض.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا