سلط المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، الضوء على الإنجازات العلمية لمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، من خلال فيديو نشره عبر منصاته على مواقع التواصل الاجتماعي بعنوان "مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية.. اكتشافات مصرية تصل إلى العالمية"، استعرض خلاله أبرز أبحاث المركز واكتشافاته ودوره في تعزيز حضور البحث العلمي المصري دوليًا.
ويُعد المركز أول مؤسسة متخصصة في الحفريات الفقارية بمصر والشرق الأوسط، ويعمل على دراسة التراث الطبيعي المصري وحفظه، إلى جانب إجراء البحوث العلمية المتخصصة في هذا المجال.
نجح المركز، من خلال أبحاثه وبعثاته الميدانية، في اكتشاف وتوثيق عشرات الأنواع الجديدة من الحيوانات المنقرضة، التي سُجلت للمرة الأولى في التاريخ العلمي، وقدمت أدلة إضافية لفهم تاريخ الحياة على الأرض.
وتجاوزت أهمية هذه الاكتشافات الجانب العلمي، لتسلط الضوء على ما تمتلكه مصر من تراث طبيعي يمتد إلى ملايين السنين، إلى جانب تراثها الأثري والحضاري، وقدرات الباحثين المصريين على دراسة هذا الإرث وتقديمه إلى المجتمع العلمي الدولي.
أوضح الدكتور هشام سلام، مؤسس المركز ورئيس الفريق البحثي "سلام لاب"، وأول مصري يحصل على الأستاذية في مجال الحفريات الفقارية، أن تاريخ هذا التخصص في مصر يعود إلى عام 1884، عندما اكتشفت مجموعة من العلماء الألمان أول حفرية في الفيوم.
وأشار "سلام"، إلى أن مصر تتمتع بتراث طبيعي غني يوثق مراحل تطور الحياة على الأرض، لافتًا إلى أن الفريق البحثي حصل، عقب اكتشاف ديناصور "منصوراصورس"، على تمويل من هيئة تمويل العلوم والتكنولوجيا والابتكار "STDF"، وجامعة المنصورة، وعدد من الهيئات الدولية.
وساعد هذا الدعم في تطوير المركز وتوفير أجهزة ومعدات تتوافق مع متطلبات البحث العلمي على المستوى العالمي.
وأضاف أن الفريق البحثي تمكن، على مدار نحو 15 عامًا، من نشر قرابة 45 بحثًا علميًا في مجلات مرموقة، وصولًا إلى النشر في مجلة "Science" العالمية، من خلال دراسة وثقت وجود القردة العليا في الصحراء الغربية.
من جانبها، استعرضت الدكتورة سناء السيد، الباحثة البارزة في فريق "سلام لاب" بجامعة المنصورة، وأول باحثة مصرية تحصل على الدكتوراه في مجال الحفريات الفقارية من الخارج، مراحل تأسيس المركز وتطوره.
وأوضحت أن المشروع بدأ فكرة لدى الدكتور هشام سلام، ثم واصل الفريق العمل على بناء قدراته وتوسيع قاعدة الباحثين وإجراء المزيد من الدراسات حتى عام 2018 تقريبًا، قبل أن يتزايد الدعم المقدم من جامعة المنصورة ووزارة التعليم العالي.
وأكدت أن هذه المرحلة أسهمت في إعداد الفريق وتعزيز إمكاناته البحثية، وصولًا إلى اكتشاف ديناصور "منصوراصورس"، الذي مثّل محطة مهمة في مسيرة المركز ومهد لمراحل لاحقة من التطور.
وأضافت أن المركز يحظى حاليًا بدعم من القيادات المسؤولة، بما يساعد على مواصلة تطوير إمكاناته البحثية.
وأكدت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، وأول باحثة مصرية تقود بحثًا منشورًا في مجلة "Science"، أن الدراسة التي نُشرت في المجلة مطلع عام 2026 تمثل إنجازًا للمصريين، وليس لفريق "سلام لاب" أو جامعة المنصورة وحدهما.
وأوضحت أن البحث يُعد أول دراسة مصرية تُنشر من داخل مصر في مجلة "Science"، مشيرة إلى أن أبرز نتائجه تمثلت في تحديد توقيت ومكان نشأة القردة العليا، وهي القردة التي لا تمتلك ذيلًا، وتشمل أنواعًا معروفة مثل الشمبانزي وإنسان الغاب والغوريلا.
وأضافت الأشقر أن نتائج الدراسة ساعدت في تحديد موطن نشأة القردة العليا الحالية في شمال إفريقيا قبل نحو 21 مليون سنة، كما أبرزت الدور الذي لعبته مصر في حركة الكائنات وانتشارها من إفريقيا وإليها.
وأشارت إلى أن الفترة المقبلة ستشهد نشر مزيد من الأبحاث الصادرة عن فريق "سلام لاب" ومركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، بهدف الإجابة عن مجموعة من الأسئلة العلمية المهمة.