الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 09:08 م
فرضت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الجمعة، عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية، بعد ساعات من فوز إحدى قاضياتها السابقات بجائزة نوبل للسلام، ما يضع واشنطن في مسار تصادمي دبلوماسي مع حلفائها الأوروبيين.
قالت المحكمة إن العقوبات تمثل محاولة لعرقلة سير العدالة ومنع المحكمة من أداء المهام التي أُنشئت من أجلها، معتبرة أنها اعتداء على سيادة القانون وعلى الأسس التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، والذي يستند إلى مبدأ بسيط مفاده أن لا أحد فوق القانون.
وأضافت أن العقوبات تستهدف تعطيل عمليات المحكمة وترهيب العاملين فيها أو المتعاونين معها.
وأكدت المحكمة أنها لن ترضخ للضغوط، لكنها شددت على أنها لا تستطيع مواجهة هذه التحديات بمفردها، مشيرة إلى أن مصيرها يعتمد أيضًا على الدول التي أنشأتها.
أعربت المفوضية الأوروبية عن أسفها الشديد لإعلان الولايات المتحدة عزمها فرض عقوبات على المحكمة الجنائية الدولية.
وأكدت أن الاتحاد الأوروبي مستعد لاتخاذ أي تدابير ضرورية لتمكين المحكمة من مواصلة عملها في التحقيق في جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية وملاحقة مرتكبيها قضائيًا، فضلًا عن حماية مصالح الجهات العاملة داخل السوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
توم بيريندسن، وزير خارجية هولندا التي تستضيف المحكمة الجنائية الدولية
قال بيريندسن إن هذه الخطوة مؤسفة للغاية، مؤكدًا أن بلاده ستظل ثابتة في الدفاع عن المحكمة.
وأضاف أنه من المهم الإشارة إلى أن العقوبات لن تدخل حيز التنفيذ فورًا، وأن مقدمي الخدمات لا يزال بإمكانهم مواصلة العمل مع المحكمة الجنائية الدولية.
وأوضح أن فترة الأشهر الستة التي تسبق دخول العقوبات حيز التنفيذ تتيح مجالًا للحوار.
في بيان مشترك، قال الوزراء إنهم، باعتبارهم داعمين ملتزمين للمحكمة الجنائية الدولية، يعربون عن أسفهم الشديد ويعارضون بشدة إعلان الولايات المتحدة فرض عقوبات عليها.
وأضافوا أن تنفيذ هذه العقوبات ستكون له تداعيات كبيرة على عمل المحكمة وموظفيها المتفانين وأسرهم.
وأكد الوزراء استمرار وحدتهم في دعم المحكمة الجنائية الدولية والتزامهم بالمشاركة في حوار بنّاء وشامل مع الدول غير الأطراف فيها.
قال بريفو إن دعم المحكمة الجنائية الدولية سيُناقش، بمبادرة من بلجيكا، مع زملائه وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين، وكذلك خلال الاجتماع المقبل للمجلس الأوروبي.
وأضاف أن بلاده ستضغط من أجل اتخاذ تدابير حماية ملموسة، مشددًا على أن استقلال المحكمة لا ينبغي أن يتوقف على هوية الجهة التي تحقق معها.
وأكد أن على أوروبا التحرك، مشيرًا إلى أن بلجيكا تدعو إلى تفعيل قانون الحجب الأوروبي لحماية المحكمة.
ويتيح هذا القانون، في ظروف معينة، حماية الجهات الأوروبية من آثار العقوبات الأجنبية التي لا يعترف بها الاتحاد الأوروبي.
قالت هوبيغ إن عددًا قليلًا جدًا من الدول، عبر التاريخ، قدم إسهامات أكبر من الولايات المتحدة في مجال القانون الجنائي الدولي.
وأوضحت أن الولايات المتحدة كانت، بعد الحرب العالمية الثانية، من الدول التي دافعت عن محاكمة كبار المسؤولين عن جرائم النظام النازي في نورمبرغ، وأسهمت بذلك في إرساء أسس القانون الجنائي الدولي.
وأضافت أن من المذهل للغاية أن تسعى الولايات المتحدة، من بين جميع الدول، إلى تدمير هذه الفكرة نهائيًا.
فيليب بولوبون، المدير التنفيذي لمنظمة هيومن رايتس ووتش
قال بولوبون إن إدارة ترامب أوضحت أن هدفها هو تدمير المحكمة الجنائية الدولية لحماية المسؤولين الأمريكيين والإسرائيليين من مواجهة اتهامات أمامها.
وأضاف أن المحكمة أُنشئت لضمان عدم إفلات أي شخص من المساءلة القانونية، مهما بلغت قوته.
ودعا الحكومات التي تقدر حقوق الإنسان والمساءلة إلى إدانة هذه الخطوة التي وصفها بالمشينة، والتحرك سريعًا لحماية المحكمة وموظفيها وجميع المتعاونين معها.
وأشار إلى أن ذلك ينبغي أن يبدأ بتحرك الاتحاد الأوروبي لاستخدام قوانينه للحد من تأثير العقوبات داخل المنطقة.