رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

د. أيمن فرج يكتب: من منتدى مصر 2026 إلى معركة الوظائف عالميًا.. كيف تعظّم مصر العائد التنموي للنمو الاقتصادي؟

محرر واقع مصر واقع مصر 11 أكتوبر, 2026
د. أيمن فرج يكتب: من منتدى مصر 2026 إلى معركة الوظائف عالميًا.. كيف تعظّم مصر العائد التنموي للنمو الاقتصادي؟
3 مشاهدات

الأحد 11/أكتوبر/2026 - 09:51 م

في عالم تتسارع فيه المنافسة على الاستثمار والتكنولوجيا والأسواق، لم يعد تقييم الأداء الاقتصادي يقتصر على معدلات نمو الناتج المحلي، بل يشمل قدرته على خلق فرص عمل منتجة ومستقرة وتحسين دخول المواطنين ومستويات معيشتهم. ومع استعداد منتدى مصر 2026 للانعقاد، تبرز أهمية مناقشة العلاقة بين النمو والتوظيف، وكيفية تعظيم العائد التنموي للاستثمار والتوسع في الإنتاج، بما يضمن انعكاس النمو على فرص العمل وجودتها، ويعزز مسار التنمية الاقتصادية في مصر.1- من النمو بلا عمل إلى التشغيل منخفض الانتاجية.. معركة الوظائف عالميًاتظهر معضلة سوق العمل في صورتين متكاملتين: النمو بلا عمل (Jobless Growth)، حين يتوسع الناتج دون توفير وظائف كافية لاستيعاب الداخلين الجدد إلى السوق، والعمل بلا نمو (Growthless Employment)، حين تتزايد العمالة في أنشطة منخفضة الإنتاجية والدخل، تفتقر غالبًا إلى الاستقرار والحماية الاجتماعية. وقد تجتمع الصورتان في الاقتصاد نفسه؛ إذ ترفع بعض القطاعات كثيفة رأس المال إنتاجيتها دون زيادة مماثلة في التوظيف، بينما تستوعب أنشطة أخرى عمالة إضافية دون قيمة مضافة كافية.ويتجاوز تحدي توفير فرص العمل حدود الاقتصادات منفردة، ليصبح أحد أبرز التحديات التنموية عالميًا. فقد أشار أجاي بانجا، رئيس مجموعة البنك الدولي، إلى أن نحو 1.2 مليار شاب في البلدان النامية سيبلغون سن العمل خلال السنوات العشر إلى الخمس عشرة المقبلة، في حين يُتوقع توفير نحو 400 مليون وظيفة وفق المسارات الحالية. ويشير الفارق، الذي يقدر بنحو 800 مليون، إلى فجوة محتملة بين الداخلين الجدد إلى سن العمل والوظائف المتوقع توفيرها، وليس إلى عدد مؤكد من العاطلين مستقبلًا. وتبرز هذه التقديرات حجم التحدي المرتبط بقدرة الاقتصادات على توسيع فرص العمل المنتجة، وتعزيز الاستثمار في الأنشطة القادرة على استيعاب العمالة، وتهيئة المهارات اللازمة لمتطلبات سوق العمل المتغيرة.وتزيد التحولات التكنولوجية، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي، تعقيد المشهد؛ فهي تتيح فرصا لرفع الإنتاجية وخلق أنشطة جديدة، لكنها تغير أيضًا المهارات المطلوبة وتقلص الحاجة إلى بعض المهام التقليدية. لذلك، لا يتمثل التحدي في مقاومة التكنولوجيا، بل في توجيه الاستثمار والتدريب نحو أنشطة تجمع بين رفع الإنتاجية وتوسيع فرص العمل، مثل الصناعات التحويلية والخدمات القابلة للتصدير والأنشطة الرقمية وسلاسل القيمة المحلية. ويظل نجاح هذا التوجه مرهونًا بارتباط الاستثمار بالإنتاج الفعلي، وتوافر المهارات والتمويل، وقدرة الشركات المحلية على النفاذ إلى الأسواق.2- مصر.. قراءة تحليلية في مؤشرات النمو والتشغيلتعكس أحدث المؤشرات المصرية تزامن تحسن النمو الاقتصادي مع تراجع البطالة، بما يشير إلى أن التوسع الاقتصادي صاحبه تحسن في مؤشرات التشغيل. ويعزز ذلك أهمية النظر إلى العلاقة بين النمو وسوق العمل من زاوية أوسع، لا تقتصر على زيادة فرص العمل، بل تمتد إلى إنتاجيتها، ومستويات الدخول التي توفرها، وقدرتها على دعم التحسن الاقتصادي على المدى الطويل. ومن هنا يبرز التساؤل: كيف يمكن تعظيم العائد التنموي للنمو، بحيث تتسع فرص العمل المنتجة وتتزايد استفادة المواطنين من ثمار التوسع الاقتصادي؟بحسب بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، ارتفع نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي من 3.5% في الربع الأول من العام المالي 2024/2025 إلى 5.0% في الربع الرابع، ثم بلغ 5.3% في الربعين الأول والثاني من 2025/2026، قبل أن يسجل 5.0% في الربع الثالث و4.7% في الرابع. وبلغ معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي خلال العام المالي 2025/2026 نحو 5.1%، مقابل 4.4% في العام المالي السابق. ويعكس ذلك تحسن النشاط الاقتصادي، فيما يتطلب تقييم أثره التنموي النظر أيضًا إلى الدخول الحقيقية ونوعية فرص العمل واستدامتها.ووفقًا لنتائج بحث القوى العاملة الصادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، انخفض معدل البطالة في الربع الثاني من عام 2026 إلى 5.8%، مقابل 6.0% في الربع السابق و6.1% في الربع المناظر من العام الماضي. وبلغ عدد المشتغلين نحو 33.56 مليون شخص، فيما وصلت قوة العمل إلى 35.64 مليون فرد. وعلى أساس سنوي، ارتفع عدد المشتغلين بنحو مليوني شخص.-توزيع التشغيل: أين تتركز الوظائف؟تتركز نحو 70% من العمالة في خمسة أنشطة اقتصادية، هي الزراعة وصيد الأسماك 18.6%، وتجارة الجملة والتجزئة 17.2%، والصناعات التحويلية 13.5%، والتشييد والبناء 11.9%، والنقل والتخزين 9.3%. بينما بلغت حصة الأنشطة المالية والمعلومات والاتصالات والخدمات المهنية مجتمعة 3.4%. ويبرز هذا التوزيع فرصًا لتنويع مصادر التشغيل، عبر تنمية الأنشطة القادرة على توليد قيمة مضافة أعلى وتوفير فرص قابلة للنمو والتصدير، بالتوازي مع رفع إنتاجية الأنشطة كثيفة العمالة. ويظل توسيع فرص العمل المنتجة وتحسين استدامتها هدفًا مشتركًا لمختلف القطاعات.-فجوات المشاركة والبطالة بين الجنسينتكشف المؤشرات عن تفاوت بين الذكور والإناث في المشاركة الاقتصادية وفرص العمل؛ إذ بلغ معدل المشاركة الاقتصادية بين الإناث21.2%، مقابل 72.8% للذكور، فيما سجلت البطالة 14.4% بين الإناث و3.4% بين الذكور. وفي المقابل، ارتفع عدد المشتغلات بنسبة 11.5% سنويًا، وهو تطور يعكس تحسنًا في تشغيل المرأة، ويبرز ذلك أهمية توسيع فرص العمل الملائمة، وتعزيز فرص الانتقال إلى العمل المأجور والمنظم، إلى جانب تحسين الدخل والحماية الاجتماعية للعاملات في الأنشطة الأسرية، بما يدعم استدامة مشاركة المرأة الاقتصادية.-التعليم والانتقال إلى سوق العملبلغت البطالة 10.7% بين الحاصلين على مؤهل جامعي فأعلى، مقابل 1.8% بين غير المتعلمين، كما وصلت إلى 14.5% بين الشباب في الفئة العمرية 20–24 عامًا. ويشكل الجامعيون نحو 39% من المتعطلين في الفئة العمرية 15–64 عامًا. وتُقرأ هذه الفروق في ضوء اختلاف معدلات المشاركة الاقتصادية وطبيعة الوظائف المتاحة لكل فئة، بما يجعل تطوير التوجيه المهني والتدريب التطبيقي وربط المهارات باحتياجات أصحاب الأعمال مسارات مهمة لتحسين الانتقال إلى سوق العمل.-التفاوت الجغرافي في البطالةتختلف معدلات البطالة بين المناطق؛ إذ بلغت 11.2% في المحافظات الحضرية، مقابل 6.8% في حضر الوجه البحري و7.5% في حضر الوجه القبلي، بينما سجلت 3.7% في ريف الوجه البحري و3.2% في ريف الصعيد. وتتداخل في تفسير هذه الفروق معدلات المشاركة وطبيعة الأنشطة الاقتصادية وتوزيع فرص العمل؛ لذلك تكتسب المقارنة أهمية أكبر عند ربطها بالأجور والإنتاجية والحماية الاجتماعية، لتحديد الاحتياجات التنموية لكل منطقة بدقة أكبر.3- القطاع غير الرسمي والتحولات الرقمية.. من استيعاب العمالة إلى رفع الإنتاجيةيمثل القطاع غير الرسمي والمشروعات الصغيرة مصدرًا مهمًا للتشغيل والدخل، ويعتمد تعزيز إسهامهما على تيسير التمويل، وتبسيط إجراءات الانضمام إلى القطاع الرسمي، وتوسيع ارتباطهما بسلاسل توريد الصناعات الكبرى، بما يفتح أسواقًا أوسع ويرفع الإنتاجية ويحسن جودة الوظائف.وفي الوقت نفسه، يعيد التحولان الرقمي والأخضر تشكيل سوق العمل والمهارات المطلوبة؛ فالذكاء الاصطناعي والتشغيل الآلي يغيران طبيعة الوظائف، فيما تتيح الطاقة المتجددة والاقتصاد الدائري، القائم على إعادة استخدام الموارد، مجالات جديدة للتشغيل. يتطلب اقتناص هذه الفرص تطوير التعليم والتدريب العملي والتلمذة المهنية، وتعزيز القدرات المحلية على استيعاب التكنولوجيا وتطويرها وصيانتها.وفي المحصلة، يتطلب تعزيز العائد التنموي للنمو تكامل سياسات دعم المشروعات الصغيرة مع التدريب العملي وتطوير المهارات وتوسيع الاستفادة من التكنولوجيا. فالهدف هو رفع إنتاجية الأنشطة الاقتصادية، وتحسين دخول العاملين، وتوسيع فرص العمل الرسمي والمستدام.4-منتدى مصر 2026.. كيف نقيس جودة النمو؟يمكن أن يشكل منتدى مصر 2026 فرصة لبحث أدوات عملية لقياس العائد التنموي للاستثمار، وربط الحوافز والبرامج بنتائج قابلة للقياس في التشغيل والإنتاجية والصادرات وجودة الوظائف. وتتبلور هذه الأدوات في ثلاثة مسارات متكاملة: لوحة مؤشرات ترصد جودة النمو وانتقاله إلى سوق العمل، وحوافز استثمارية مشروطة بالأداء، ونماذج تطبيقية قابلة للاختبار لتوسيع الحماية الاجتماعية ودعم المشروعات الصغيرة وربط التدريب بالتوظيف.

(أولًا): لوحة مؤشرات جودة النمو.. ومؤشر مركب لقياس انتقاله إلى سوق العمليمكن تطوير "لوحة مؤشرات جودة النمو المصري" لتوفير صورة متكاملة عن مدى اقتران نمو الناتج بتحسن الإنتاجية والأجور الحقيقية، وتوسع فرص العمل وجودتها، واتساع استفادة مختلف الفئات من ثمار النمو. وتشمل المؤشرات المقترحة التغطية التأمينية، والعقود القانونية، ونسبة الوظائف الرسمية بين الوظائف الجديدة، إلى جانب تطور فرص العمل بحسب الجنس والفئة العمرية.ويمكن تلخيص هذه الأبعاد في مؤشر مركب وفق منهجية معلنة لتوحيد المقاييس وتحديد الأوزان، مع اختبار حساسية النتائج للأوزان البديلة. ويُنشر المؤشر إلى جانب مكوناته التفصيلية، بما يتيح متابعة كل بُعد على حدة، ومقارنة تطوره بمعدل نمو الناتج، لرصد مدى تزامن التوسع الاقتصادي مع تحسن الإنتاجية وجودة التشغيل، وتحديد المجالات التي تستحق مزيدًا من الاهتمام.ويُفضَّل إسناد إعداد اللوحة إلى جهة متخصصة، ونشر نتائجها دوريًا مع إتاحة مراجعة منهجيتها. ويمكن البدء بالمؤشرات المتاحة والموثوقة، واستكمال البيانات تدريجيًا، لتصبح اللوحة أداة عملية لتقييم جودة النمو وتوجيه السياسات نحو وظائف أكثر إنتاجية ودخول أفضل. (ثانيًا): تطوير الحوافز الاستثمارية وربطها بمؤشرات الأداءيمكن ربط الحوافز الاستثمارية، وفق طبيعة كل قطاع، بنتائج قابلة للقياس، مثل خلق وظائف رسمية مستدامة، وتدريب العاملين، وزيادة الصادرات، وتعميق المكون المحلي. ويشمل التقييم متابعة الالتزامات وقياس الأثر الإضافي للحوافز مقارنة بما كان يرجح تحققه في غيابها.ويتطلب ذلك مؤشرات أداء واضحة، ومراجعة دورية للمزايا، مع آليات واضحة للمتابعة والتقييم وضمان تحقق الالتزامات وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، والتحقق من النتائج مع مراعاة اختلاف الأنشطة ودوراتها الاستثمارية. ويستند التقييم إلى الجمع بين حجم الاستثمارات المستقطبة، والنتائج التنموية الإضافية، ومدى تناسبها مع التكلفة على المال العام.

(ثالثًا): نماذج قابلة للاختبار لتحويل النمو إلى فرص أفضلإلى جانب قياس النتائج وربط الحوافز بالأداء، يمكن اختبار ثلاثة نماذج محدودة النطاق لتوسيع الحماية الاجتماعية، ودعم المشروعات الصغيرة، وربط التدريب بالتوظيف، على أن يُقيَّم كل نموذج قبل التوسع فيه.(أ)-التأمين الاجتماعي المحمول.. حماية تتبع العامليمكن دراسة نموذج مرن للتأمين الاجتماعي يرتبط بالعامل ويتيح تجميع الاشتراكات من جهات عمل متعددة، بما يتناسب مع تنوع مصادر الدخل وأنماط العمل. ويستلزم ذلك تحديد مسؤوليات العامل وجهات العمل والمنصات المعنية، ودراسة إمكان تقديم دعم حكومي محدود للفئات الأكثر احتياجًا، مع تقييم الاستدامة المالية للنظام. (ب)-المشتريات الحكومية.. توسيع أسواق المشروعات الصغيرةيمكن إتاحة بعض العقود الحكومية في حزم مستقلة تتناسب مع قدرات المشروعات الصغيرة، حيث تسمح طبيعة التوريد بذلك، مع تبسيط إجراءات التسجيل والتأهيل وتشجيع التحالفات بين الموردين، في إطار قواعد المشتريات العامة والمنافسة والجودة وكفاءة الإنفاق. (ج)- سندات الأثر الاجتماعي.. تمويل يرتبط بنتائج التشغيلتتيح سندات الأثر الاجتماعي (Social Impact Bonds) تمويل برامج التدريب والتوظيف مقدمًا من مستثمرين أو مؤسسات تمويل، على أن يرتبط السداد الحكومي بتحقيق نتائج متفق عليها والتحقق منها بصورة مستقلة، مثل استدامة المستفيدين في وظائف رسمية وتحسن أجورهم.ويتطلب تطبيق هذا النموذج تحديد النتائج المستهدفة ومؤشرات قياسها وآليات التحقق منها، إلى جانب توزيع المخاطر وتوضيح الالتزامات الحكومية مسبقًا، مع مراعاة اختلاف احتياجات المستفيدين وتكافؤ فرصهم في الوصول إلى العمل. ومن الأفضل اختباره على نطاق تجريبي، ثم تقييم أثره وتكلفته ومخاطره المالية والإدارية قبل التوسع فيه، لضمان أن يرتبط التمويل بتحسن فعلي ومستدام في فرص العمل وجودتها.

الخاتمة.. من قياس النمو إلى تحسين نتائجهيتطلب تعظيم العائد التنموي للنمو الاقتصادي الجمع بين متابعة تطور الناتج والاستثمار، وقياس انعكاسهما على الإنتاجية والدخول وجودة الوظائف. ويمكن أن يشكل منتدى مصر 2026 مساحة لمناقشة أدوات عملية تدعم هذا التوجه، من خلال مؤشرات واضحة للأداء، وحوافز مرتبطة بالأثر الفعلي، وتجارب تطبيقية تُقيَّم نتائجها وتكلفتها قبل التوسع فيها.فالهدف ليس المفاضلة بين النمو والتشغيل، بل تعزيز التكامل بينهما، بحيث يتحول التوسع الاقتصادي إلى فرص عمل أكثر إنتاجية واستدامة، وتتسع استفادة المواطنين من ثمار التنمية. ويتطلب ذلك تصميمًا دقيقًا للسياسات، وتحديدًا واضحًا لمسؤوليات التنفيذ، ومتابعةً مستمرةً تتيح تطوير التدخلات استنادًا إلى الأدلة والنتائج.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا