الإثنين 12/أكتوبر/2026 - 10:44 م
في أجواء تمتلئ بالفرحة والبهجة، وعلى أنغام الطبل والأغاني الصعيدية الجميلة، أحيا “كريم ماهر” عريس من أبناء قرية القرايا بمركز إسنا جنوب الأقصر، ليلة حنته على الطريقة الصعيدية القديمة، وسط أصدقائه وأهالي قريته، في مشهد يعيد إحياء طقوس شعبية توارثتها الأجيال، وتحمل تفاصيل خاصة تميز أفراح الصعيد.
وقال حسين المعلاوي، أحد أبناء القرية، إن تجهيز الحنة يبدأ بشرائها، ثم خلطها بماء الورد والماء حتى تصبح جاهزة للاستخدام، لتبدأ بعدها أجواء الاحتفال وسط فرحة الأصدقاء والأهل، وعلى إيقاع الطبل والأغاني الصعيدية التي تضفي على الليلة طابعا خاصا.
وأضاف أن من أبرز طقوس الحنة كتابة اسم «الله أكبر» على كف يده، وسط أجواء من البهجة، ثم تأتي واحدة من أبرز لحظات الاحتفال، عندما يقوم الحاضرون بدلق الحنة على العريس من رأسه حتى قدميه، ليجد نفسه مغطى بالحنة من أعلى إلى أسفل، بينما يحيط به أصدقاؤه في مشهد مليء بالفرحة.
وأوضح المعلاوي أن العريس، بعد تغطيته بالحنة، يبدأ الرقص الحصان وسط أصحابه، على أنغام الطبل والأغاني الصعيدية، في طقس شعبي يميز ليلة الحنة في بعض قرى إسنا، ويمنحها أجواء مختلفة عن حفلات الزفاف المعتادة.
وتابع أن الطقوس لا تنتهي بانتهاء الرقص، إذ يتوجه العريس بعد ذلك إلى زيارة مقامات أولياء الله الصالحين، قبل أن يعود إلى منزله، بينما يحرص على ارتداء ما يعرف بـ«التحويطة»، وهي قطعة تشبه العقد، لونها أحمر وتتخللها قطع فضية تشبه الرصاص، ويعتقد البعض في الموروث الشعبي أنها للحماية من الحسد والعمى والأعمال السفلية.
وأكد أن هذه التفاصيل تمثل جانبا من العادات والتقاليد الشعبية التي ما زالت حاضرة في أفراح بعض قرى إسنا، حيث تتحول ليلة الحنة إلى احتفال متكامل يجمع الأهل والأصدقاء، ويعيد إلى الذاكرة ملامح من التراث الصعيدي الذي يحرص الأهالي على نقله من جيل إلى آخر.