رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

معلومات الوزراء: الكهرباء تعيد تشكيل خريطة المنافسة العالمية على استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات

محرر واقع مصر واقع مصر 13 أكتوبر, 2026
معلومات الوزراء: الكهرباء تعيد تشكيل خريطة المنافسة العالمية على استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات
2 مشاهدات

محمد عنتر نشر في: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 11:54 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 11:54 ص

سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء الضوء على التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي بشأن البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في إفريقيا، والتحديات المرتبطة بتمويل احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء، والذي أكد أن توافر الطاقة الكهربائية بأسعار تنافسية وبدرجة عالية من الموثوقية أصبح أحد المحددات الرئيسية لقدرة الدول على جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، في ظل التوسع العالمي المتسارع في تطبيقات الحوسبة السحابية والخدمات الرقمية.

وأشار التقرير إلى توقعات وكالة الطاقة الدولية بتضاعف استهلاك مراكز البيانات للكهرباء عالميًّا بحلول عام 2030، بما يعكس التحول المتزايد للكهرباء من مجرد أحد مدخلات التشغيل إلى عنصر رئيسي في المنافسة الدولية على الاستثمارات التكنولوجية. ويكتسب هذا التحول أهمية خاصة بالنسبة للقارة الإفريقية، التي تسعى إلى تعزيز مكانتها في الاقتصاد الرقمي العالمي، رغم استمرار افتقار نحو 600 مليون شخص إلى خدمات الكهرباء، وارتفاع تكاليف تطوير البنية الأساسية للطاقة.

وأوضح التقرير أن التوسع في إنشاء مراكز البيانات الكبرى لا يتطلب توفير قدرات إضافية لتوليد الكهرباء فحسب، بل يستلزم أيضًا تطوير شبكات النقل ومحطات المحولات والربط الكهربائي، وهو ما يفرض استثمارات رأسمالية كبيرة قد تبدأ قبل وصول المشروعات إلى طاقتها التشغيلية الكاملة. وتبرز هنا إشكالية رئيسية تتعلق بتوزيع الأعباء والمخاطر بين المستثمرين وشركات الكهرباء والحكومات، خاصة في حالة انخفاض الطلب الفعلي عن القدرات التي جرى التخطيط لتوفيرها.

وفي هذا السياق، أشار التقرير إلى أن أحد المشروعات قد يتعاقد على توفير 300 ميجاوات من الكهرباء، بينما لا يتجاوز استهلاكه الفعلي في المراحل الأولى 100 ميجاوات، أو قد يتراجع عن تنفيذ توسعات لاحقة، بما يؤدي إلى عدم الاستغلال الكامل للاستثمارات المنفذة في البنية الكهربائية، مع استمرار الالتزام بسداد تكاليف تمويلها. وقد تنتقل هذه الأعباء إلى شركات الكهرباء أو الموازنة العامة من خلال الضمانات الحكومية، أو إلى المستهلكين من خلال تعريفة الكهرباء.

واستعرض التقرير تجربة استثمار شركتي «مايكروسوفت» و«G42» في كينيا، حيث أُعلن في عام 2024 عن مبادرة استثمارية بقيمة مليار دولار، تشمل إنشاء مركز بيانات يعتمد على الطاقة الحرارية الأرضية، وتطوير منطقة للحوسبة السحابية تخدم شرق إفريقيا، إلى جانب دعم الاتصال الرقمي والمهارات المحلية. إلا أن المشروع واجه خلال عام 2026 تأخيرات ارتبطت بمناقشات حول حجم المشروع واحتياجاته الكهربائية وضمانات السداد، بما يعكس أهمية الاتفاق المسبق على توزيع الالتزامات المالية ومخاطر الطلب.

وفي المقابل، أشار التقرير إلى اتجاه عدد من الشركات نحو المشاركة المباشرة في توفير احتياجاتها من الطاقة، ومن بينها شركة «Teraco» في جنوب إفريقيا، التي تعمل على تطوير محطة للطاقة الشمسية بقدرة 120 ميجاوات، مع الاستفادة من شبكات النقل القائمة لتوصيل الكهرباء إلى مراكز بياناتها. كما أبرمت شركة «Africa Data Centres» اتفاقًا طويل الأجل لمدة 20 عامًا لتوفير 12 ميجاوات من الكهرباء المولدة من الطاقة الشمسية.

وأكد التقرير أن هذه النماذج تعكس أهمية تطوير شراكات استثمارية تتيح التوسع في البنية الرقمية دون تحميل شركات الكهرباء أو الحكومات كامل أعباء التمويل، وذلك من خلال مساهمة المستثمرين في تكاليف الربط والبنية الأساسية، وربط التوسعات بمراحل التنفيذ الفعلية، وإقرار التزامات تعاقدية طويلة الأجل تتضمن حدًّا أدنى من المدفوعات مقابل القدرات الكهربائية المحجوزة.

واستعرض التقرير في هذا الإطار تجربة شركة «AEP Ohio» الأمريكية، التي تطبق ترتيبات تعاقدية تتضمن التزامات طويلة الأجل وحدًّا أدنى للفواتير يرتبط بالقدرات المتعاقد عليها، إلى جانب إمكانية اشتراط ضمانات مالية من كبار المستهلكين، بما يسهم في الحد من مخاطر إنشاء أصول كهربائية قد لا تُستخدم بكامل طاقتها.

كما أشار التقرير إلى دور مؤسسات التمويل الدولية في دعم هذا النوع من الاستثمارات، حيث قدمت مؤسسة التمويل الدولية تمويلًا يصل إلى 100 مليون دولار لدعم تطوير عشرة مراكز بيانات تابعة لشركة «Raxio»، بإجمالي قدرة تبلغ 13.5 ميجاوات موزعة على سبعة أسواق إفريقية، بما يعكس إمكانية تعبئة التمويل الخاص والتنموي بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على الموارد الحكومية.

وفيما يتعلق بالدلالات الاقتصادية لهذه التحولات، يبرز أن المنافسة على استثمارات الذكاء الاصطناعي لم تعد ترتبط فقط بالحوافز الاستثمارية أو توافر البنية التكنولوجية، وإنما أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على قدرة الدول على توفير منظومة متكاملة من الطاقة والاتصالات والتمويل، بما يضمن استدامة التشغيل وتنافسية التكلفة.

وفي هذا السياق، تبرز أمام مصر فرص للاستفادة من قدراتها في إنتاج الكهرباء، وموقعها الجغرافي الاستراتيجي، وشبكة الكابلات البحرية الدولية التي تمر عبر أراضيها، لتعزيز مكانتها كمركز إقليمي لمراكز البيانات والحوسبة السحابية والخدمات الرقمية. ويتطلب تعظيم الاستفادة من هذه المقومات تحقيق التكامل بين سياسات الطاقة والاتصالات والاستثمار، وتوفير نماذج تعاقدية وتمويلية تضمن التوسع التدريجي في القدرات الكهربائية وفقًا للاحتياجات الفعلية للمشروعات.

كما تبرز أهمية تقييم استثمارات مراكز البيانات ليس فقط من حيث حجم رؤوس الأموال المستقطبة، وإنما أيضًا وفقًا لعوائدها الاقتصادية الأوسع، بما يشمل القيمة المضافة المحلية، وفرص العمل المباشرة وغير المباشرة، والصادرات الرقمية، ونقل التكنولوجيا، وتنمية المهارات، ومدى استفادة القطاعات الاقتصادية الأخرى من البنية الأساسية التي توفرها هذه الاستثمارات.

وأكد التقرير في ختامه أن نجاح الدول الإفريقية في الاستفادة من الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يتوقف على قدرتها على تحقيق التوازن بين جذب الاستثمارات وتوفير احتياجاتها من الطاقة من جهة، وحماية شركات الكهرباء والحكومات والمستهلكين من تحمل مخاطر مالية غير متناسبة من جهة أخرى.

وتتمثل الرسالة الأساسية للتقرير في أن الكهرباء أصبحت أحد الأصول الاستراتيجية في الاقتصاد الرقمي العالمي، وأن تعظيم العائد منها يتطلب الانتقال من مجرد توفير الطاقة للمشروعات الاستثمارية إلى إدارة متكاملة للعلاقة بين الطاقة والاستثمار والتكنولوجيا، بما يحقق أعلى قيمة اقتصادية ممكنة من الموارد والبنية الأساسية المتاحة.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا