قد ينشغل البعض بالعمل أو الدراسة أو المهام اليومية لساعات طويلة، فيؤجلون شرب الماء رغم شعورهم بالعطش، بينما يعتاد آخرون على شرب كميات قليلة من السوائل طوال اليوم دون الانتباه إلى احتياجات أجسامهم.
العطش ليس مجرد إحساس عابر، بل هو إشارة من الجسم إلى حاجته لتعويض السوائل التي يفقدها من خلال التعرق والتبول والتنفس.
فما الذي يحدث للجسم عند تأجيل شرب الماء مرارًا؟ وما العلامات التي تشير إلى أن نقص السوائل أصبح مشكلة تستدعي التدخل؟
عندما يتجاهل الإنسان العطش ولا يعوض السوائل التي يفقدها، قد تقل كمية الماء المتاحة للجسم للقيام بوظائفه المعتادة.
فالماء ضروري لنقل العناصر الغذائية، والمساعدة على التخلص من الفضلات، وتنظيم حرارة الجسم، والحفاظ على عمل الخلايا بصورة طبيعية.
وفي البداية، يستطيع الجسم التعامل مع النقص البسيط من خلال آليات تنظيمية تساعده على الاحتفاظ بالماء وتقليل فقدانه في البول.
لكن إذا استمر نقص السوائل أو زادت خسارتها بسبب التعرق أو المرض، فقد تتراجع قدرة الجسم على الحفاظ على توازنه، ويحدث الجفاف.
ولا يعني تأجيل الشرب لفترة قصيرة أن الجفاف سيحدث حتمًا؛ فالأمر يتوقف على كمية السوائل التي تناولها الشخص سابقًا، ومقدار ما يفقده، ودرجة الحرارة، ومستوى النشاط البدني وفق "nationalacademies".
قد يكون الشعور بالعطش مصحوبًا بأعراض أخرى عندما لا يحصل الجسم على كمية كافية من السوائل، مثل الصداع والدوخة والتعب وجفاف الفم والشفتين.
وقد يلاحظ الشخص أيضًا أن البول أصبح أقل من المعتاد وأكثر قتامة.
وتوضح هيئة الخدمات الصحية البريطانية (NHS) أن هذه العلامات من الأعراض الشائعة للجفاف، وأن ظهورها يستدعي تعويض السوائل وفق "NHS".
قد يؤثر نقص السوائل في بعض الوظائف الذهنية، خاصة عندما يكون واضحًا أو مصحوبًا بالإجهاد والحرارة.
فقد يصبح الحفاظ على الانتباه أكثر صعوبة، ويشعر الشخص بالتعب الذهني، وقد تتأثر بعض المهام التي تتطلب سرعة الاستجابة أو التحكم في الحركة.
عندما تقل السوائل المتاحة للجسم، تحاول الكلى تقليل كمية الماء المفقودة مع البول، ولهذا قد يصبح البول أكثر تركيزًا وأغمق لونًا، وقد تقل مرات التبول مقارنة بالمعتاد.
لكن تكرار الجفاف أو استمراره لفترات طويلة قد يزيد من خطر بعض المشكلات البولية، مثل حصوات الكلى، وقد يصل الأمر في الحالات الشديدة إلى إصابة الكلى.
يساعد الماء على الحفاظ على حجم الدم الذي يدور في الأوعية الدموية وعندما يفقد الجسم سوائل أكثر مما يحصل عليه، قد ينخفض حجم الدم، ما يجعل الحفاظ على ضغط الدم وتوصيل الأكسجين إلى الأنسجة أكثر صعوبة.
يساعد الماء الجسم على تنظيم حرارته، ومن أهم وسائل ذلك التعرق؛ إذ يفقد الجسم الحرارة عندما يتبخر العرق من سطح الجلد.
لكن التعرق يؤدي أيضًا إلى فقدان السوائل، ما يجعل تعويضها مهمًا خلال ممارسة الرياضة أو العمل في الأجواء الحارة.
وعند عدم شرب ما يكفي من السوائل، قد يزداد خطر الإصابة بالإجهاد الحراري، وقد تتطور الحالة إلى ضربة الحرارة، وهي حالة خطيرة تتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا.
لا يشعر الجميع بالعطش بالدرجة نفسها؛ إذ قد تضعف إشارات العطش مع التقدم في العمر، ما يجعل بعض كبار السن أقل انتباهًا إلى حاجتهم لشرب الماء.
وقد تتداخل مع ذلك أمراض مزمنة أو أدوية تزيد التبول أو صعوبات في الحصول على المشروبات دون مساعدة.
لا يحتاج الحفاظ على الترطيب إلى انتظار الشعور بالعطش الشديد، بل يمكن جعله جزءًا من الروتين اليومي، مع مراعاة اختلاف احتياجات الجسم بحسب النشاط والطقس والحالة الصحية.
- اشرب الماء على فترات منتظمة: احتفظ بزجاجة ماء بالقرب منك أثناء العمل أو الدراسة، لتتذكر الشرب خلال اليوم.- انتبه إلى لون البول وكميته: البول الأصفر الداكن أو انخفاض مرات التبول قد يكونان - زد اهتمامك بالسوائل في الحر: يحتاج الجسم إلى تعويض ما يفقده بالتعرق، خاصة أثناء ممارسة الرياضة أو العمل في الخارج.- تناول الأطعمة الغنية بالماء: مثل البطيخ والخيار والبرتقال، إذ تسهم الأطعمة والمشروبات معًا في إجمالي ما يحصل عليه الجسم من الماء.- لا تتجاهل القيء والإسهال: فقد تحتاج في هذه الحالات إلى محلول الإماهة الفموي لتعويض الماء والأملاح المفقودة، وفقًا لتوصيات الطبيب.