الأربعاء 14/أكتوبر/2026 - 06:10 م
مشاهد مفجعة سُطرت على أعتاب عقار حدائق القبة المنهار، منذ اللحظة الأولى حين سقطت حوائطه فجأة ليغطي ترابها شارع ترعة الجبل، وحتى عمليات استخراج الضحايا والمصابين، وكواليس ومأساة الأسر التي كانت تقطن بالعقار قبل سقوطه.
هنا كانت البداية.. شارع ترعة الجبل بمنطقة حدائق القبة، الشمس تكاد تنتصف في السماء والشارع يكتظ بالسيارات والأهالي، يقطعهم في ثواني معدودة صوت ارتطام قوي ثم تظهر عاصفة ترابية من داخل شارع جانبي وكأنها إعصارا هاجم السيارات والمارة، يتخللها أصوات صراخ بعيدة تعلو شيئا فشيئا.
بعد ثواني من الانهيار بدأت الصرخات تتعالى والمكالمات تنهال على غرف عمليات النجدة والحماية المدنية والجميع يحاول طلب الاستغاثة والكلمات السائدة في محيط العقار "الحقونا، طلعوا الناس بسرعة" مع أصوات بكاء وعويل للسيدات وحالة من الهلع والفوضى في محيط أنقاض العقار.
لم يخلو حادث انهيار عقار حدائق القبة من جدعنة وشهامة المصريين، فالجميع هرع يرفع الأنقاض بيده وسط الأتربة المتصاعدة محاولين إنقاذ ومساعدة من يمكن إنقاذه حتى وصول فرق الحماية المدنية، من يقوم بطلب النجدة وهناك من يحاول التدخل والمساعدة وآخرين يقومون بالنداء على السكان أسفل الأنقاض.
ماهي دقائق إلا وكانت سيارات الإطفاء والإسعاف ومعدات المحافظة تنتشر في محيط العقار والفرق تحاول إنقاذ السكان، إلا أن مشهد انهيار أحد أقارب سكان العقار المحتجز تحت الأنقاض سيظل عالقا، فقد حاول كثير رفع الحجارة الضخمة بيده حتى خارت قواه ولم يستطع المقاومة والجيران قاموا بإسناده للخروج من الشارع مسرح الحادث.
عقار حدائق القبة كان مأساة بإنهياره إلا أن المأساة الأكبر كانت قصة أمنية السيدة ذات الـ 38 ربيع، والتي تم إنقاذها من العقار لتخرج إلى المستشفى في حالة نفسية محطمة بعدما فقدت الغالي والنفيس، فقد راح تحت أنقاض العقار والدها ووالدتها وأطفالها وابن شقيقها في دقائق، ومن الصدمة لم تتمالك نفسها.
أحد السكان سطر رواية أمام أنقاض العقار بعدما انقذته العناية الألهية، مرددا "أنا كان أخر شهر ليا في الإيجار هو ده وماشي"، وأن سببا ما جعله يخرج من العقار هو وأسرته "مراتي شافت بيت بيقع في المنام وكانت بتقولي هنموت قريب، خدتها وروحت بيت عيلتي ومردتش أبات في البيت اليوم ده».
بعيدا عن العقار وتحديد داخل المكاتب، صدر قرارا بإزالة 3 عقارات متهالكة مجاورة للعقار المنكوب بحارة عبد الغفار، وذلك بعد رفع الأنقاض ووفاة 6 أشخاص أسفل الأنقاض، وذلك في إطار فحص العقارات المجاورة للعقار المنكوب وحفاظا على الأرواح.
قرر الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة، تشكيل لجنة هندسية لبيان مدى تأثر المباني المجاورة لعقار حدائق القبة المنهار، موجها بسرعة إزالة الآثار الناتجة عن انهيار العقار، وذلك عقب انتهاء النيابة العامة والبحث الجنائي من معاينة موقع الحادث، للوقوف على أسباب الانهيار وتحديد ملابساته.
وأمام مشرحة زينهم بمنطقة السيدة زينب كانت المأساة الأكبر، أصوات العليل والصراخ ترتفع والجميع يتشح بالأسود ينتظر استلام جثامين ضحايا العقار لتشييعهم إلى المقابر، وسط انهيارات وبكاء من ذويهم، وخاصة أسرة أمنية التي فقدت والدها ووالدتها وابنائها.
بالنهاية سطرت واقعة عقار حدائق القبة، 6 وفيات بينهم 3 أطفال، و8 مصابين إثر انهيار العقار المكون من أرضى و 4 أدوار عليا.