رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

عباس شومان: التشريع الإسلامي يوازن بين مصالح الفرد والمجتمع ويرسخ قيم العدل والرحمة

محرر واقع مصر واقع مصر 14 أكتوبر, 2026
عباس شومان: التشريع الإسلامي يوازن بين مصالح الفرد والمجتمع ويرسخ قيم العدل والرحمة
4 مشاهدات

الخميس 15/أكتوبر/2026 - 12:20 ص

قال الدكتور عباس شومان، رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، الأمين العام لهيئة كبار العلماء، أن ربانية المصدر وشمولية الأحكام وثبات الأصول مع مرونة الاجتهاد، من أبرز سمات التشريع الإسلامي، الذي يقدم للإنسان منهجًا متكاملًا ينظم حياته، ويضبط سلوكه، ويحقق التوازن بين مصالح الفرد والمجتمع، ويرسخ قيم العدل والرحمة والتكافل.

جاء ذلك خلال الندوة الختامية للأسبوع الدعوي الرابع والعشرين، الذي نظمه مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، ممثلًا في اللجنة العليا لشئون الدعوة، بجامعة الجلالة، تحت عنوان «الدين.. ضرورته وحاجة الإنسانية إليه»، برعاية فضيلة الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وإشراف فضيلة الشيخ أيمن عبد الغني، وكيل الأزهر، والدكتور محمد الجندي، الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية، وبمشاركة الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة بالمجمع.

وأوضح شومان أن الإنسان يحتاج إلى منظومة من القواعد والضوابط التي تنظم حياته، وتساعده على اتخاذ القرارات الصحيحة، وتحول دون وقوعه في الفوضى أو الانجراف وراء الأهواء والرغبات التي قد تضره أو تضر الآخرين، مشيرًا إلى أن التشريع الإسلامي يمثل مرجعية تضبط السلوك الإنساني، وتحدد الحقوق والواجبات، وتبين ما ينبغي فعله وما يجب اجتنابه، بما يحقق الاستقامة في الحياة الفردية والاجتماعية.

وأضاف أن مقاصد التشريع الإسلامي لا تقتصر على تنظيم العلاقة بين العبد وربه، بل تمتد إلى تنظيم المعاملات والعلاقات الإنسانية، وترسيخ قيم العدل والرحمة والتعاون والتكافل، بما يحفظ كرامة الإنسان ويصون حقوقه، ويهيئ له حياة تقوم على الاستقرار والطمأنينة.

وأشار الأمين العام لهيئة كبار العلماء إلى أن ربانية المصدر تعد من أبرز سمات التشريع الإسلامي، باعتباره تشريعًا من عند الله سبحانه وتعالى، الذي خلق الإنسان ويعلم ما يصلح أحواله ويلبي احتياجاته، موضحًا أن أحكام الشريعة تستمد من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة، اللذين يمثلان الأصل الذي يرجع إليه المسلم لمعرفة الأحكام الشرعية وفهم مقاصدها.

ولفت إلى أن الأحكام الشرعية تتفاوت من حيث ثبوتها ودلالتها؛ فمنها ما هو قطعي الثبوت والدلالة، ويمثل ثوابت لا تقبل الاجتهاد الذي يؤدي إلى إهدار دلالتها أو مخالفة النص، ومنها ما ثبت بدليل قطعي لكنه يحتمل أكثر من وجه في الدلالة، فضلًا عن المسائل ظنية الثبوت أو الدلالة التي تتسع للاجتهاد والنظر وفق الضوابط العلمية والأصول الشرعية المعتبرة، بما يسمح بالتعامل مع الوقائع المختلفة والنوازل المستجدة في ضوء مقاصد الشريعة وقواعدها العامة.

وشدد شومان على أن التمييز بين القطعي والظني ضرورة لفهم التشريع فهمًا صحيحًا، فلا يجوز التعامل مع جميع المسائل باعتبارها ثوابت لا تقبل النقاش، كما لا يصح إخضاع الأحكام القطعية للأهواء أو الآراء الشخصية، مؤكدًا أن الاجتهاد له مجاله وضوابطه التي تحفظ للنصوص مكانتها، وتمنع الخلط بين ما هو ثابت وما يقبل النظر والتأويل.

وبيّن أن الشمولية من السمات المهمة التي تميز التشريع الإسلامي، إذ لا يقتصر على جانب واحد من حياة الإنسان، ولا ينظر إليه باعتباره جسدًا يحتاج إلى تلبية متطلباته المادية فقط، أو روحًا تحتاج إلى العبادة وحدها، وإنما يراعي الإنسان في تكوينه المتكامل، ويوازن بين احتياجاته المادية والروحية، وينظم مختلف شئون حياته، ويحقق التوازن بين مطالب الدنيا والاستعداد للآخرة، وبين حقوق الفرد والمجتمع.

وأوضح أن هذه الشمولية تتجلى في الأحكام التي تنظم العبادات، والقواعد التي تضبط المعاملات، والتوجيهات التي تحث على الصدق والأمانة والوفاء بالعهد وحفظ الحقوق، كما تظهر في تحريم الظلم والاعتداء وأكل أموال الناس بالباطل، والدعوة إلى العدل والإحسان والتعاون على البر والتقوى، بما يسهم في بناء شخصية إنسانية متوازنة تجمع بين سلامة الاعتقاد وصلاح السلوك وحسن التعامل، وتدرك أن التدين لا ينفصل عن المسئولية والعمل والإسهام في عمارة الأرض.

وأكد رئيس المنظمة العالمية لخريجي الأزهر أن ثبات الأصول والأحكام القطعية لا يعني الجمود أو العجز عن مواكبة متغيرات الحياة، وإنما يعني الحفاظ على المبادئ التي لا تستقيم حياة الإنسان دونها، مع إتاحة المجال للاجتهاد المنضبط في المسائل التي تقبل النظر وتختلف صورها باختلاف الظروف والأحوال، بما يتيح للشريعة استيعاب احتياجات الناس المتجددة وتحقيق مصالحهم ومواجهة القضايا المستجدة، مع الالتزام بالأصول الشرعية وعدم تجاوز حدودها.

واختتم شومان بالتأكيد أن التشريع الإسلامي لا يستهدف تنظيم حياة الفرد بمعزل عن المجتمع، بل يؤسس لعلاقات اجتماعية متماسكة تقوم على التكافل والإيثار والتراحم وتحمل المسئولية، موضحًا أن استقرار المجتمعات وقوتها يرتبطان بمدى التزام أفرادها بحقوق بعضهم بعضًا، وحرصهم على التعاون في مواجهة المشكلات وتخفيف معاناة المحتاجين.

وأضاف أن الشريعة الإسلامية تدعو الإنسان إلى تجاوز حدود المصلحة الفردية الضيقة، والنظر إلى احتياجات الآخرين باعتبارها مسئولية أخلاقية واجتماعية، مشيرًا إلى أن التكافل الاجتماعي يعزز شعور الفرد بالانتماء إلى مجتمعه، ويجعله أكثر حرصًا على استقراره وحماية مصالحه، وأن قوة المجتمع لا تقاس بإمكاناته المادية فحسب، وإنما أيضًا بمدى تماسك أفراده وقدرتهم على مواجهة التحديات ووعيهم بمسئولياتهم تجاه وطنهم والآخرين.

من جانبه، أكد الدكتور حسن يحيى، الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة بمجمع البحوث الإسلامية، أن من المقاصد الأساسية للتشريع الإسلامي حفظ الكليات الخمس، وهي الدين والنفس والعقل والنسل والمال، باعتبارها الضرورات التي تقوم عليها حياة الإنسان، وتستند إليها مصالح الأفراد والمجتمعات، وتمثل ركائز أساسية لاستقرار الأمم واستمرارها وقدرتها على النهوض ومواجهة التحديات.

وأوضح أن هذه المقاصد ليست أحكامًا نظرية مجردة، وإنما غايات شرعية تتكامل فيما بينها لحماية الإنسان وصيانة كرامته وتنظيم حياته وتحقيق المصالح التي لا تستقيم شئون المجتمع إلا بها، محذرًا من أن اختلال أي من هذه المقاصد أو تعرضه للضياع والاعتداء ينعكس على بقية جوانب الحياة، ويصيب بناء المجتمع بالضعف والاضطراب.

وأشار يحيى إلى أن حفظ الدين يصون هوية الأمة وقيمها الأخلاقية، فيما يؤكد حفظ النفس حرمة الاعتداء على حياة الإنسان وضرورة حمايتها، ويسهم حفظ العقل في صيانة وعي الإنسان وقدرته على التفكير والتمييز، وحمايته من كل ما يفسد إدراكه أو يعطل دوره في المجتمع.

وأضاف أن حفظ النسل يضمن استمرار الحياة الإنسانية واستقرار الأسرة وصيانة الأنساب والحقوق المرتبطة بها، بينما يحقق حفظ المال الحماية للممتلكات والحقوق المالية، وينظم طرق اكتسابها والتصرف فيها، ويمنع الاعتداء عليها أو استغلالها بغير حق.

وأكد الأمين العام المساعد للجنة العليا لشئون الدعوة أن الكليات الخمس تمثل منظومة مترابطة لحماية مقومات الحياة وبناء مجتمع متماسك، وأن إدراكها يعين على فهم مقاصد التشريع الإسلامي في تحقيق مصالح الناس ودرء المفاسد عنهم، وإقامة حياة تقوم على العدل والاستقرار والتوازن، بما يحفظ للأمة قوتها وتماسكها ويهيئ لها أسباب التقدم والنهوض.

واستمرت فعاليات الأسبوع الدعوي بجامعة الجلالة على مدار أربعة أيام، بمشاركة نخبة من علماء الأزهر الشريف، وتنوعت الندوات والمحاضرات الفكرية التي تناولت مفهوم الدين وركائزه ودوره في صناعة الوعي لدى الشباب، وأثر القيم الإسلامية في بناء الحضارة، إلى جانب مقاصد التشريع الإسلامي وسماته، بما يقدم معالجة متكاملة لموضوع الأسبوع، تربط بين فهم الدين وأثره في بناء الإنسان والمجتمع وتنظيم مختلف جوانب الحياة.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا