الخميس 15/أكتوبر/2026 - 09:53 ص
يستقبل متحف سورولا في العاصمة الإسبانية مدريد زواره مجددا اليوم الخميس، بعد إغلاق استمر نحو عامين لتنفيذ مشروع توسعة وتطوير، يهدف إلى تحسين مرافق العرض وحفظ الأعمال الفنية وإتاحة زيارة المتحف أمام ذوي الإعاقة الحركية، بينما تستمر أعمال ترميم المنزل التاريخي الذي عاش وعمل فيه الرسام الإسباني خواكين سورولا، المعروف بلقب "سيد الضوء".
وذكرت صحيفة الفن The Art Newspaper، في تقرير ، أن إعادة الافتتاح تمثل المرحلة الأولى من مشروع تطوير المتحف، إذ أصبح المبنى الجديد، الذي تبلغ مساحته 1698 مترا مربعا، جاهزا لاستقبال الجمهور، ويضم قاعات للمعارض المؤقتة وقاعة للمحاضرات والفعاليات الثقافية، إلى جانب مرافق مخصصة لتخزين المقتنيات الفنية وترميمها. أما المنزل التاريخي ومرسم الفنان، فسيظلان مغلقين خلال استكمال أعمال الترميم، التي يُتوقع أن تستغرق نحو عامين.
ويقع المتحف داخل المنزل الذي عاش فيه سورولا مع أسرته، ويحتفظ بمجموعة كبيرة من أعماله ومقتنياته، إلى جانب الحديقة التي صممها الفنان بنفسه. وكان سورولا قد أشرف على بناء المنزل والمرسم بين عامي 1909 و1911، ليجمع المكان بين حياته العائلية وعمله الفني، قبل أن يتحول إلى متحف افتتح أبوابه للجمهور عام 1932.
ويُعد سورولا، الذي عاش بين عامي 1863 و1923، أحد أبرز رسامي إسبانيا في أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، واشتهر بقدرته على تصوير تأثير الضوء الطبيعي في المشاهد اليومية، خصوصا على شواطئ البحر المتوسط. وتتميز لوحاته بألوانها المضيئة وحركة المياه وانعكاسات الشمس على الأجساد والرمال، وهي عناصر جعلت الضوء سمة أساسية في أسلوبه الفني.
وتتضمن مجموعة المتحف أكبر مجموعة من أعمال الفنان، إذ تضم نحو 1394 لوحة وحوالي 5000 رسم، إلى جانب آلاف المقتنيات والصور الفوتوغرافية. وقد فرض هذا الحجم تحديات متزايدة على المبنى التاريخي، الذي صُمم في الأصل ليكون منزلا لأسرة صغيرة والعاملين لديها، ولم يعد قادرا على تلبية جميع احتياجات العرض والتخزين والترميم وفق المعايير المتحفية الحديثة.
ونقلت صحيفة الفن The Art Newspaper عن مدير المتحف إنريكي فاليرا أجي قوله: " إن التوسع الجديد يوفر للمؤسسة إمكانات لم تكن متاحة من قبل، ولا سيما وجود قاعة للفعاليات الثقافية، بما يسمح بتوسيع البرامج المقدمة لفئات متنوعة من الزوار". وأشار إلى أن نمو أعداد الجمهور زاد من الضغوط على المبنى، إذ استقبل المتحف 344799 زائرا عام 2023، بزيادة بلغت 40% مقارنة بعام 2022.
ويستهل المتحف مرحلته الجديدة بمعرض بعنوان "خلف منزل الفنان: عمارة متحف سورولا، 1905-2026" (Behind the Artist’s House: The Architecture of the Sorolla Museum, 1905–2026)، الذي يتتبع تاريخ المبنى وتطور تصميمه، منذ المراحل الأولى لإنشائه وحتى تحوله إلى مؤسسة متحفية. ويمنح المعرض الزوار فرصة للتعرف على تاريخ المكان نفسه، إلى جانب أهميته بوصفه جزءا من الإرث الفني لسورولا.
وكانت وزارة الثقافة الإسبانية قد أعلنت أن مبنى التوسعة سيفتح للجمهور في 15 أكتوبر، موضحة أن المشروع يتضمن قاعات جديدة للمعارض المؤقتة وقاعة للفعاليات ومساحات مخصصة لإدارة المجموعات الفنية وحفظها. وصُمم المبنى الجديد بالتعاون مع مكتب نيتو سوبيخانو للهندسة المعمارية (Nieto Sobejano Arquitectos)، مع ربطه بالمنزل التاريخي والحدائق المحيطة به.
وتمثل سهولة الوصول أحد أبرز محاور التطوير، إذ لم تكن مداخل المنزل التاريخي وطوابقه مناسبة بالكامل لمستخدمي الكراسي المتحركة. ويتيح المبنى الجديد مسارات يمكن الوصول إليها دون الحاجة إلى صعود الدرج، في خطوة تستهدف توسيع دائرة المستفيدين من الأنشطة والمعارض.
كما يتيح التوسع توفير ظروف أفضل لحفظ الأعمال الفنية، بعدما كانت المجموعة، التي تضم أكثر من 7000 قطعة إلى جانب عدد مماثل تقريبا من الصور الفوتوغرافية، محفوظة داخل المنزل التاريخي. ويشمل المبنى الجديد مخازن مجهزة ومرسما لأعمال الترميم، بما يساعد على تحسين التحكم في الظروف البيئية المحيطة بالمقتنيات، في ظل ارتفاع درجات الحرارة وطول فترات الصيف في مدريد.
وفي المقابل، ستتطلب إعادة المنزل التاريخي إلى حالته المناسبة للزيارة أعمالا دقيقة تشمل تجديد أنظمة الإضاءة والتكييف والأمن، وترميم عناصره المعمارية الداخلية والخارجية، فضلا عن معالجة الأرضيات وأجزاء الخشب التاريخي والسقف والواجهة والحدائق. ويحرص المشروع على الحفاظ على الطابع الأصلي للمنزل، الذي يجمع بين عناصر من طرز الروكوكو والكلاسيكية والإمبراطورية، ويضم لوحات الفنان ومجموعاته من الخزف والتماثيل.
وتستمد حديقة المتحف جانبا من تصميمها من الأفنية الأندلسية وحدائق قصر المورق في إشبيلية وحدائق جنة العريف في غرناطة، وهو ما يعكس اهتمام سورولا بالعمارة والحدائق، إلى جانب الرسم. ومن المنتظر أن تظل هذه العناصر جزءا أساسيا من تجربة زيارة المتحف بعد اكتمال الترميم.
وبذلك، لا تقتصر إعادة الافتتاح على توفير مساحات إضافية للعرض، بل تمثل محاولة لتحقيق التوازن بين الحفاظ على منزل فنان تاريخي وتطوير مؤسسة ثقافية قادرة على استيعاب جمهور أكبر، وصيانة مجموعة فنية واسعة وفق احتياجات الحفظ والعرض الحديثة.
ولد خواكين سورولا إي باستيدا في مدينة فالنسيا الإسبانية عام 1863، وبرز بأسلوبه الذي ركز على الضوء الطبيعي والحياة اليومية والمناظر الساحلية. وترك أعمالا تصور الشواطئ الإسبانية وأفراد الأسر والمشاهد الاجتماعية، مستخدما ضربات فرشاة حيوية وألوانا مشرقة. وبعد وفاته عام 1923، تبرعت أرملته كلوتيلدي غارسيا ديل كاستيو بممتلكاته للدولة الإسبانية عام 1925، بهدف إنشاء متحف تخليدا لذكراه. وافتتح المتحف عام 1932 داخل منزله ومرسمه السابقين، ليصبح من أبرز المتاحف الإسبانية التي تحتفظ بأجواء منزل الفنان ومقتنياته الأصلية.