نشر في: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 2:20 م | آخر تحديث: الخميس 15 أكتوبر 2026 - 2:22 م
يعتزم صندوق النقد الدولي بدء محادثات المراجعة النهائية لبرنامج قرض مصر البالغ 8 مليارات دولار، عقب الاجتماعات السنوية للصندوق المقررة هذا الشهر، مستهدفًا إنجاز المراجعة بحلول ديسمبر المقبل، وفقًا لوكالة «بلومبرج» اليوم.
وقال جهاد أزعور، مدير إدارة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى بالصندوق، إنه في حال قررت السلطات المصرية طلب برنامج تمويل جديد بعد انتهاء البرنامج الحالي، فإن الصندوق سيدرس الطلب، مضيفًا: «إذا قررت السلطات طلب برنامج آخر، فسننظر فيه». ولم تعلن الحكومة المصرية حتى الآن اعتزامها التقدم بطلب للحصول على برنامج جديد.
وأضاف أزعور، في مقابلة على هامش اجتماعات الصندوق في بانكوك بتايلندا، أنه بمجرد استكمال المراجعة "يمكننا أن نناقش مع السلطات خططها وأولوياتها، وما إذا كانت ترغب في برنامج آخر أم لا".
وضاعفت مصر قيمة برنامجها القائم مع صندوق النقد بأكثر من الضعف في مطلع 2024، ضمن حزمة إنقاذ دولية أوسع، دفعت السلطات إلى تحرير سعر صرف الجنيه والتعهد ببيع أصول مملوكة للدولة. ويخضع البرنامج لمراجعات دورية يترقبها المستثمرون عن كثب، حيث يتيح اجتيازها صرف شرائح جديدة من القرض.
وأوضح أن تبني مصر نظامًا أكثر مرونة لسعر صرف الجنيه ساعدها على امتصاص تداعيات الحرب الإيرانية المستمرة منذ نحو ثمانية أشهر.
وأضاف أن ذلك "ساعد مصر على تخفيف أثر الصدمة الخارجية على الاقتصاد"، كما "عزز ثقة المستثمرين". ورغم خروج مبالغ كبيرة من استثمارات المحافظ في البداية، فإن "التدفقات عادت سريعًا، ما أدى إلى تقلص فروق العائد على السندات المصرية بوتيرة سريعة أيضًا".
وأشار أزعور إلى أن البنك المركزي المصري، الذي أوقف دورة خفض تدريجي لأسعار الفائدة استمرت نحو عام مع اندلاع الحرب في فبراير، لا يزال "متيقظًا للغاية".
وذكر أن "الحفاظ على تشديد السياسة النقدية بالقدر الكافي لاحتواء التضخم سيكون أمرًا مهمًا"، على أن "يترافق ذلك مع تطبيق شفاف" لأي تعديلات على أسعار الوقود.
ويترقب صندوق النقد استكمال المراجعة الأخيرة لبرنامج مصر خلال منتصف ديسمبر المقبل، تمهيدا لإتمام البرنامج القائم، ما يتيح للدولة استكمال صرف نحو 2.3 مليار دولار، في إطار المراجعتين الثامنة لبرنامج التسهيل الممدد والثالثة لبرنامج الصلابة والمرونة.
وتأتي المراجعتان ضمن حزمة تمويلية لمصر تشمل برنامجا بقيمة 8 مليارات دولار في إطار تسهيل الصندوق الممدد، إلى جانب تمويل بقيمة 1.3 مليار دولار عبر تسهيل الصلابة والاستدامة.
وكانت مصر اتفقت في مارس 2024 على رفع قيمة برنامج التمويل القائم مع الصندوق من 3 مليارات دولار إلى 8 مليارات دولار، ضمن حزمة دعم أوسع شملت تمويلا واستثمارات من شركاء دوليين، وذلك مع تفاقم الأزمة الاقتصادية بفعل تداعيات الحرب الإسرائيلية على غزة.
ويتزامن ذلك مع خطط الحكومة لإعداد برنامج اقتصادي وطني لمرحلة ما بعد انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في نهاية 2026، في إطار التوجيهات الرئاسية بوضع رؤية اقتصادية جديدة تستند إلى أولويات الدولة ومستهدفاتها التنموية.
ويجري إعداد البرنامج بالتنسيق بين الحكومة والبنك المركزي، مع الاستفادة من مخرجات البرنامج الوطني للإصلاحات الهيكلية والسردية الوطنية للتنمية ورؤية مصر 2030، على أن يُطرح للحوار المجتمعي قبل اعتماده وإعلانه رسميًا.