رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

الرئيس يحذر من تزييف الوعي.. فأين دور الإعلام؟

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 15 أكتوبر, 2026
الرئيس يحذر من تزييف الوعي.. فأين دور الإعلام؟
3 مشاهدات

07:00 م الخميس 15 أكتوبر 2026

حين تُستهدف عقول المصريين بالشائعات، وتُفبرك الوقائع لتشويه الحقائق وإثارة البلبلة، لا يكفي أن نُحذّر من الخطر، ولا أن ننتظر حتى تنتشر الأكاذيب ثم نبدأ في نفيها. فالمعركة مع التضليل لا تُحسم ببيانات متأخرة، وإنما بإعلام يقظ يكشف الحقيقة قبل أن تبتلعها الشائعة، ومؤسسات تمتلك أدوات المواجهة، وتتحمل مسؤوليتها كاملة في حماية حق المواطن في المعرفة.هذه هي القضية التي تفرض نفسها بقوة بعد تحذيرات الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة «وطن الأبطال»، التي أُقيمت بالأكاديمية العسكرية المصرية في العاصمة الإدارية الجديدة، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر. فقد أكد الرئيس أن الحرب النفسية وتوظيف الشائعات ليسا أمرين جديدين، لكن أدواتهما تطورت، وأصبحت المنصات الرقمية قادرة على نشر الأكاذيب وتوسيع تأثيرها خلال دقائق.وحين قال الرئيس: «حصنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصنوا الرئيس»، ثم أكد: «خلوا بالكم من مصر.. خلوا بالكم من بلدكم»، وضع المسؤولية في موضعها الصحيح؛ فحماية الوطن لا تتعلق بشخص، وإنما بوعي شعب يدرك حقيقة ما يجري، وإعلام يستطيع التمييز بين الخبر الصحيح والمحتوى المصنوع للتضليل، ومؤسسات لا تترك الرأي العام فريسة للمعلومات المجهولة والمتضاربة.لكن التحذير وحده لا يكفي، والسؤال الأهم هو: ماذا أعد الإعلام المصري لمواجهة هذه الحملات؟ هل يمتلك آلية واضحة للتحقق السريع من الأخبار والصور والفيديوهات المتداولة، أم يظل أسير ردود الأفعال، ينتظر انتشار الشائعة قبل أن يتحرك لنفيها؟ إن التأخر في تقديم المعلومة يترك فراغًا تملؤه الروايات الكاذبة، وقد يصل التصحيح إلى الجمهور بعدما تكون الشائعة قد صنعت أثرها.ومن هنا، تصبح الحاجة ملحّة إلى إنشاء منظومة وطنية متخصصة لمواجهة التضليل والتزييف، تتولى تنسيق الجهود بين الجهات المعنية والمؤسسات الإعلامية وخبراء التحقق الرقمي، وفحص المواد المتداولة، وكشف الصور والمقاطع المفبركة، والتحقق من التصريحات المنسوبة إلى المسؤولين، وإتاحة نتائج موثقة للإعلام في أسرع وقت ممكن.ولا ينبغي أن تتحول هذه المنظومة إلى مكتب لإصدار بيانات النفي، بل يجب أن تعمل وفق قواعد مهنية واضحة، وتوفر قاعدة معلومات موثوقة تساعد الصحف والقنوات التليفزيونية والمنصات الرقمية على الوصول إلى الحقيقة قبل إعادة نشر محتوى مضلل. كما ينبغي أن تشرح للجمهور كيف جرى التحقق من المعلومة، وأن تقدم الأدلة التي تدحض الادعاءات، لا أن تكتفي بوصفها بأنها كاذبة.وهنا تتحدد مسؤولية الإعلام بوضوح. فالمؤسسات الصحفية والقنوات التليفزيونية ليست مجرد منافذ لنقل ما يصدر عن الجهات الرسمية، بل شريك أساسي في التحقق والتفسير والتصحيح. ولا يجوز أن يسبق السباق على المشاهدات والمشاركات واجب الدقة، أو أن تتحول الرغبة في الانفراد إلى مبرر لنشر معلومات غير مكتملة. الإعلام المهني لا يكتفي بملاحقة الشائعة، بل يبني ثقة الجمهور من خلال الدقة والسرعة والقدرة على تقديم إجابات واضحة.وتظل مسؤولية المؤسسات الرسمية ضرورية أيضًا؛ فإتاحة المعلومات في توقيتها المناسب، وتفسير القرارات التي تهم المواطنين، والرد الواضح على الأسئلة المشروعة، كلها خطوات تقلص المساحات التي تستغلها الشائعات. فحين تغيب المعلومة، تتعدد الروايات، وحين تتأخر الحقيقة، تجد الأكاذيب فرصة للانتشار.ومع ذلك، يجب أن تظل المواجهة منضبطة بحدود واضحة تفرق بين التضليل المتعمد والنقد المشروع. فحماية الوعي لا تعني مصادرة الأسئلة، ولا يجوز اعتبار كل رأي مخالف حملة منظمة. قوة المؤسسات تظهر في قدرتها على تقديم الأدلة والإجابة عن التساؤلات، وصيانة حق المواطن في المعرفة، لا في الخلط بين النقد والإساءة أو بين الاختلاف والتضليل.أما المواطن، فعليه ألا يتحول إلى حلقة مجانية في سلسلة نشر الأكاذيب. التحقق من مصدر الخبر قبل مشاركته، والرجوع إلى المصادر الموثوقة، والتعامل بحذر مع الصور والمقاطع المثيرة، مسؤولية فردية تحرم مروجي الشائعات من أهم وسائلهم، وهي الانتشار السريع بلا تدقيق.لقد حدد الرئيس خطورة المعركة، ويبقى أن يترجم الإعلام والمؤسسات المعنية هذا التحذير إلى عمل ملموس. المطلوب ليس مزيدًا من البيانات التي تلاحق الأكاذيب بعد انتشارها، بل منظومة تعمل باستمرار، وإعلام يتحقق قبل النشر، ومؤسسات تتيح المعلومات، وخطاب يحترم عقل المواطن ويخاطبه بالحجة والدليل.فإذا كان التضليل يستهدف وعي المصريين، فإن مسؤولية الإعلام أن يكون في مقدمة من يحميه، لا أن يقف على هامش المعركة. والحقيقة لا تنتصر لمجرد أنها حقيقة؛ بل تنتصر حين تجد من يكشفها، ويدعمها بالدليل، ويوصلها إلى الناس في الوقت المناسب. عندها فقط تصبح حماية الوعي ممارسة وطنية حقيقية، لا مجرد شعار يتردد كلما انتشرت شائعة.

جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا