ليلى محمد نشر في: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 12:57 م | آخر تحديث: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 12:57 م
أكد السفير فائد مصطفى الأمين العام المساعد ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة بجامعة الدول العربية، أن إحياء ذكرى ضحايا الإبادة الجماعية التي تعرض لها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة يأتي وفاءً للشهداء وتضامنًا مع الناجين، وتجديدًا للمسئولية في نقل صوت الحقيقة والدفاع عن الكرامة الإنسانية والعمل من أجل العدالة وإنهاء المأساة التي لا تزال تلقي بظلالها الثقيلة على الفلسطينيين في القطاع.
جاء ذلك خلال إحياء الجامعة العربية، ممثلة في قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، بالتنسيق مع المندوبية الدائمة لدولة فلسطين، ذكرى ضحايا جريمة الإبادة الجماعية التي ارتكبتها إسرائيل، بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، اليوم الأحد، بمقر الأمانة العامة، بحضور السفير شريف كامل الأمين العام المساعد ورئيس مكتب الأمين العام، والسفير مهند العكلوك مندوب فلسطين لدى الجامعة العربية ومحمد بن أحمد اليماحي رئيس البرلمان العربي.
وألقى السفير فائد مصطفى الكلمة نيابة عن الأمين العام للجامعة العربية، نبيل فهمي، مؤكدًا أن هذه الذكرى تستحضر آلاف الأرواح التي استشهدت، ومئات الآلاف من المصابين والمتضررين، وعائلات فقدت أبناءها، وأطفالًا حُرموا من طفولتهم، ومدنًا باتت تبحث بين الأنقاض عن ملامح الحياة التي كانت.
وأشار إلى أنه وفقًا لأحدث الإحصائيات الطبية الفلسطينية، تجاوز عدد الشهداء في قطاع غزة 74 ألفًا، بينهم أكثر من 21 ألف طفل، فيما تجاوز عدد النساء اللواتي استُشهدن أو أُصبن 35 ألفًا، منذ أكتوبر 2023.
- أوضاع غزة الإنسانية تتطلب تدخلا عاجلا وحماية المدنيين
وقال مصطفى إن حرمان السكان من المياه والغذاء والدواء، وتقلص المساحات الآمنة، وتعذر إعادة بناء البيوت، واستمرار القيود التي تعوق وصول المساعدات، والدمار الواسع، تجعل ظروف البقاء أكثر قسوة وضيقًا.
وحذر مصطفى من تحول هذه الظروف إلى أداة لدفع السكان إلى مغادرة أرضهم تحت وطأة الحاجة والخوف وانعدام مقومات الحياة، مؤكدًا أن التهجير قد يُمارس بالقوة المباشرة، وقد تصنعه أيضًا ظروف قسرية تجعل البقاء بالغ الصعوبة، وأن حماية السكان المدنيين واجب قانوني، وحماية حق الفلسطينيين في البقاء على أرضهم مسئولية لا تحتمل التأجيل.
وشدد على أن الجوع ليس وسيلة مشروعة لإخضاع الشعوب، والماء ليس ورقة للمساومة، والدواء ليس امتيازًا يُمنح أو يُحجب وفق الحسابات السياسية، والمأوى ليس ترفًا في حياة من فقدوا بيوتهم، مؤكدًا أنها حقوق أساسية ومسؤوليات قانونية وإنسانية يتعين احترامها وضمانها.
وطالب بضمان دخول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتأمين الإمدادات الطبية والغذائية والوقود، وإعادة تشغيل شبكات المياه والصرف الصحي، وإزالة الركام، واستعادة الخدمات البلدية والصحية والتعليمية، وتوفير المأوى الملائم للنازحين، وتهيئة الظروف التي تتيح للسكان العيش بكرامة وأمان.
وأضاف أنه لا معنى للحديث عن التعافي بينما يفقد الإنسان مقومات الحياة، ولا جدوى من الحديث عن الإعمار إذا ظل السكان محاصرين في دائرة الخوف والحاجة والنزوح.
- وقف إطلاق النار كان ينبغي أن يكون مدخلًا لإنهاء الحرب
وأشار مصطفى إلى أن قوات الاحتلال الإسرائيلية لا تزال تحتفظ بوجود عسكري يسيطر على مساحات واسعة من قطاع غزة، موضحًا أن اتساع نطاق السيطرة العسكرية يحد من الحيز المتاح للمدنيين، ويزيد من تركز السكان في مساحات محدودة تحيط بها المخاطر والقيود.
وأضاف أن استمرار الجهود العسكرية الإسرائيلية واتساع السيطرة على الأراضي يثيران تساؤلات جدية بشأن مدى الالتزام باستحقاقات وقف إطلاق النار، والشروط اللازمة لانتقال غزة من مرحلة الحرب إلى مرحلة السلام والتعافي.
وأكد أن وقف إطلاق النار كان ينبغي أن يكون مدخلًا لإنهاء الحرب واستعادة الحياة وتثبيت الأمن للمدنيين، والتهيئة للانسحاب العسكري وفقًا للالتزامات المتفق عليها، مشيرًا إلى أن استمرار الهجمات والقيود وتقلص المساحات المتاحة للسكان يبقي المجتمع رهينة للخطر، ويجعل السلام وعدًا مؤجلًا لم تُستكمل شروطه على الأرض.
وشدد على أن الأمن الحقيقي لا يتحقق بترسيخ الخوف لدى المدنيين أو إخضاع السكان لواقع السيطرة والتهديد، وإنما بإزالة أسباب الصراع واحترام القانون وإنهاء الاحتلال وتمكين الفلسطينيين من إدارة شؤونهم على أرضهم في إطار وطني فلسطيني موحد.
وقال إن خططًا ومبادرات طُرحت لإنهاء الحرب في غزة، وجرى الحديث عن ترتيبات انتقالية ومجلس للسلام وآليات دولية للإشراف على المرحلة المقبلة، إلى جانب خطط لإعادة الإعمار وتوفير التمويل اللازم لاستعادة الحياة.
وأوضح أن جامعة الدول العربية رحبت بكل جهد جاد يضع حدًا لمعاناة المدنيين ويقود إلى سلام دائم وعادل، مؤكدًا أن جدية أي مسار لا تُقاس بجمال صياغته أو بعدد الاجتماعات التي تُعقد بشأنه أو بما يتضمنه من وعود مستقبلية، وإنما بما يحققه من تغيير ملموس في حياة الناس، ووقف للقتل، وتوفير للأمن، وإدخال للمساعدات، وانسحاب للقوات، واستعادة للحياة.
- العالم يتحدث عن السلام بينما لا يزال أهل غزة ينتظرون انعكاسه على حياتهم اليومية
وأضاف أن العالم يتحدث عن السلام بينما لا يزال أهل قطاع غزة ينتظرون انعكاسه على حياتهم اليومية، ويتحدث عن الإعمار فيما تنتظر المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والطرق إعادة تأهيل عاجلة، ويتحدث عن ترتيبات المستقبل بينما يظل حاضر السكان مثقلًا بالخوف والحرمان وانعدام الأمان.
ودعا المجتمع الدولي والجهات المعنية إلى الانتقال من إدارة الأزمة إلى معالجة أسبابها، ومن الإعلان عن المبادرات إلى تنفيذ الالتزامات، ومن الخرائط والخطط إلى استعادة الحياة على الأرض.
وطالب مجلس الأمن الدولي والقائمين على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية بتحويل التعهدات إلى نتائج عملية، ووضع حماية المدنيين وتلبية الاحتياجات الإنسانية في مقدمة الأولويات، والعمل على تثبيت وقف إطلاق النار وضمان الانسحاب العسكري وفقًا للالتزامات المتفق عليها، وفتح المجال أمام السلطة الوطنية الفلسطينية لتولي دورها في قطاع غزة، وتوفير الشروط السياسية والأمنية والمالية اللازمة لإعادة الإعمار.
وأكد أن إعادة بناء قطاع غزة ينبغي أن تكون عملية فلسطينية القيادة، عربية ودولية الدعم، تستجيب للاحتياجات الفعلية للسكان، وتحترم حقوقهم في الأرض والممتلكات، وتضمن مشاركتهم في تحقيق مستقبلهم، وأن يرتبط الإعمار بمسار سياسي واضح ينتهي بإنهاء الاحتلال وتحقيق الاستقلال الفلسطيني.
وشدد على أن المجتمع الدولي مطالب بإثبات جديته بالفعل لا بالتصريحات، من خلال حشد الموارد وإزالة العقبات وإلزام الأطراف بتنفيذ تعهداتها، وضمان ألا تظل الالتزامات معلقة بين وقف إطلاق نار هش ومسار سلام غير مكتمل ووعود إعمار تنتظر طريق التنفيذ.
وقال إن التاريخ يعلمنا أن سياسات الحروب والاحتلال والاستيطان والجدران قد توفر هدوءًا مؤقتًا وسيطرة عابرة، لكنها لا تحقق أمنًا حقيقيًا ولا تؤسس لسلام مستدام، موضحًا أنها قد تصنع واقعًا على الأرض، لكنها لا تنسخ حقًا ولا تكتسب شرعية، وقد تفرض استقرارًا هشًا، لكنها لن تنجح في منع انفجار الصراع المحكوم، بل تمد الوضع الملتهب بوقود إضافي للتفجر.
وأضاف أن المطلوب إسرائيليًا هو الإنصات إلى الرؤى المغايرة، ومغادرة عقلية القوة والاحتلال، والعبور إلى فضاء الاحترام والاعتراف بحقوق الآخرين والتعامل المتكافئ لصالح السلام، والتوقف عن الاحتماء بذرائع وهواجس تكرس الاحتلال أو تسعى إلى نقل الصراع من محدداته وطبيعته السياسية إلى هوية النزاع الديني في منطقة تعاني أصلًا من أزمات أساسية.
- مسار للسلام ينبغي أن يقود إلى أفق سياسي واضح ينهي الاحتلال
وأكد أن أي مسار للسلام ينبغي أن يقود إلى أفق سياسي واضح ينهي الاحتلال، ويحفظ وحدة الأرض الفلسطينية، ويضمن حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، ويفضي إلى إقامة دولته المستقلة ذات السيادة على حدود الرابع من يونيو 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وفقًا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وأوضح أن جامعة الدول العربية ستواصل، بالتعاون مع الدول الأعضاء وشركائها، العمل من أجل وقف معاناة الشعب الفلسطيني، وحشد الدعم الإنساني والسياسي والقانوني، والدفع نحو تنفيذ قرارات الشرعية الدولية، وضمان أن يكون قطاع غزة جزءًا أصيلًا من الدولة الفلسطينية المستقلة.
ودعا إلى جعل هذه الذكرى عهدًا متجددًا بألا يُنسى ضحايا الإبادة الجماعية، وألا تُنسى غزة، وألا يُترك أهلها وحدهم في مواجهة أعباء الحرب، وألا تتحول معاناتهم إلى هامش في حسابات السياسة الدولية.
وأكد أن قطاع غزة يستحق أن تعود إليه الحياة، وأن تستعيد مدنه ملامحها، وأن ينهض أطفاله من تحت غبار الخوف إلى آفاق الأمل، وأن يجد أهله في الغد بيتًا آمنًا وعملًا كريمًا ومدرسة مفتوحة ومستشفى قادرًا على العلاج ومستقبلًا يليق بهم.