رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

الهيدروجين الأخضر.. مساعٍ عالمية لخفض تكلفة الإنتاج

محرر واقع مصر واقع مصر 18 أكتوبر, 2026
الهيدروجين الأخضر.. مساعٍ عالمية لخفض تكلفة الإنتاج
4 مشاهدات

تحقيق- مجدى أبوالفتوح نشر في: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 8:37 م | آخر تحديث: الأحد 18 أكتوبر 2026 - 8:43 م

بين رهانات التحول إلى الطاقة النظيفة، وسباق عالمى لخفض تكاليف الإنتاج، تواجه صناعة الهيدروجين الأخضر اختبارا حاسما للانتقال من مليارات الدولارات المعلنة ومذكرات التفاهم إلى مشروعات فعلية قادرة على الإنتاج والتصدير، فبينما خصصت برامج أوروبية ما يصل إلى 60 مليار يورو لدعم القطاع، لا تزال ضمانات شراء الإنتاج، وتأخر الأطر التنظيمية، واتساع الفجوة السعرية مع الوقود التقليدى، تحدد سرعة تنفيذ المشروعات وجدواها الاقتصادية.

وتقف مصر أمام فرصة لتعزيز موقعها فى سوق الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، مستفيدة من إمكانات الطاقة الشمسية والرياح وموقعها الجغرافى وقاعدتها الصناعية. وفى المقابل، تراهن أوروبا على تنويع مصادر الإمدادات وتأمين واردات الأمونيا والميثانول والهيدروجين الأخضر، فيما يظل التمويل مرتبطًا بوجود مشترين فعليين وعقود طويلة الأجل ومشروعات تستوفى شروط الجدوى التجارية.

من جانبها، أكدت السفيرة أنجلينا آيخهورست، سفيرة الاتحاد الأوروبى لدى مصر، أن التوسع فى مشروعات الهيدروجين الأخضر يرتبط بضمان الطلب على الإنتاج وإبرام اتفاقيات شراء طويلة الأجل، موضحة أن التحدى الرئيسى لم يعد نقص رأس المال وحده، بل توفير ضمانات تجارية تتيح للمستثمرين الحصول على التمويل المصرفى واتخاذ قرارات الاستثمار.

وقالت آيخهورست، فى تصريحات لـ«الشروق»، إن أوروبا تعزز استثمارات الهيدروجين الأخضر باعتباره ركيزة لأمن الطاقة وتنويع مصادر الإمداد، مشيرة إلى أن مصر تمتلك فرصًا للمشاركة فى تأمين الواردات الأوروبية، إلى جانب دول شمال إفريقيا وأستراليا وكندا وأضافت أن آلية مبادرة «H2Global» تستهدف تسريع تطوير سوق الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، ومنها الأمونيا والميثانول والوقود المستدام للطيران، من خلال معالجة الفجوة بين تكاليف الإنتاج وسعر البيع، وتشجيع الشراكات التجارية بين المنتجين والمشترين.

وأوضحت السفيرة أن منتجى الهيدروجين يحتاجون إلى عقود شراء طويلة الأجل بأسعار محددة لضمان التمويل، بينما يفضل المشترون الصناعيون عقودًا أكثر مرونة للاستفادة من انخفاض تكاليف الإنتاج مستقبلًا، وهو ما تعالجه آلية المزاد المزدوج.

وتتيح الآلية عقودًا تصل مدتها إلى 10 سنوات مع المنتجين، مقابل عقود مدتها سنة واحدة مع المشترين الصناعيين، مع تغطية الأموال العامة للفارق بين تكلفة الشراء وسعر البيع وفقًا لشروط البرنامج، على أن يتراجع الدعم مع تطور التكنولوجيا وانخفاض التكاليف وأشارت إلى فوز شركة «فيرتيجلوب» بأول مزاد تجريبى للآلية فى يوليو 2024، لتوريد الأمونيا الخضراء من مصر إلى أوروبا بسعر 1000 يورو للطن، وبكميات تراكمية تصل إلى نحو 397 ألف طن حتى عام 2033، بقيمة تعاقدية قصوى تبلغ 397 مليون يورو.

وأضافت أن ضمان الإيرادات يعزز قابلية المشروعات للتمويل المصرفى، إذ تشير التقديرات المتعلقة بمشروع «سكاتك» إلى انخفاض تكلفة التمويل بمقدار 200 إلى 300 نقطة أساس، بما يُعادل خفضًا فى النفقات الرأسمالية يتراوح بين 30 و40 مليون يورو، لمشروع تبلغ تكلفته نحو 520 مليون يورو.

ووفقًا للتقديرات الواردة، تتراوح مخصصات برامج دعم الهيدروجين بين 50 و60 مليار يورو خلال الفترة من 2024 إلى 2027، بمشاركة مؤسسات تمويل التنمية والحكومات الوطنية والجهات الأوروبية. وأكدت السفيرة أن الأولوية تتمثل فى تحويل هذه المخصصات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ عبر اتفاقيات شراء ملزمة.

وقالت آيخهورست، إن التحديات الجيوسياسية جعلت الهيدروجين الأخضر جزءًا من استراتيجية أمن الطاقة الأوروبية، إلى جانب دوره فى خفض الانبعاثات، مشيرة إلى أن الاتحاد الأوروبى يستهدف إنتاج 10 ملايين طن من الهيدروجين المتجدد محليًا واستيراد 10 ملايين طن إضافية بحلول 2030.

وأضافت أن توجيهات الطاقة المتجددة الأوروبية تستهدف رفع حصة الهيدروجين الأخضر المستخدم فى الصناعة إلى 42% بحلول 2030، ثم 60% بحلول 2035، بما يعزز الحاجة إلى تنويع الموردين وتأمين الواردات وأشارت إلى تقديرات بوجود فجوة محتملة تتراوح بين 3 و5 ملايين طن سنويًا بين الإنتاج المحلى والاحتياجات الأوروبية المستهدفة، موضحة أن العقود طويلة الأجل تساعد على الحد من تقلبات الأسعار وتعزز استقرار الإمدادات.

وأوضحت السفيرة أن آليات الشراء الأوروبية تستهدف تشجيع الواردات من خارج الاتحاد، مع تقديرات بإمكانية استيراد 7 إلى 8 ملايين طن بحلول 2030، بما يُعادل 70% إلى 80% من هدف الواردات الأوروبى البالغ 10 ملايين طن.

وأضافت أن «H2Global» تستهدف توفير 1.3 إلى 1.5 مليون طن سنويًا بحلول 2030، فيما أُطلقت آلية الهيدروجين الأوروبية فى يوليو 2025 لتسهيل الربط بين المشترين والموردين.

وأكدت أن مصر تمثل أحد الموردين المحتملين فى شمال إفريقيا، بإمكانات إنتاجية مقدرة بنحو 1.5 إلى 2.5 مليون طن، إلى جانب أستراليا وكندا. كما يمثل ممر «SoutH2» أحد مشروعات نقل الهيدروجين من شمال إفريقيا إلى أوروبا، بطول يقارب 3300 كيلومتر عبر إيطاليا والنمسا إلى جنوب ألمانيا، وبطاقة نقل مستهدفة تصل إلى نحو 4 ملايين طن سنويًا وفق التقديرات الواردة.

سفيرة الاتحاد الأوروبي خلال تفقد مشروع مصر للهيدروجين الأخضر فى العين السخنة

وفيما يتعلق بالدعم الأوروبى المباشر، تشير البيانات المقدمة إلى منح وتمويلات محتملة بنحو 100 مليون يورو، تشمل 42 مليون يورو لمشروع «سكاتك»، و30 مليون يورو من صندوق تطوير مشروعات التحول إلى الوقود النظيف الألمانى «PtX»، و27.5 مليون يورو من صندوق تقنيات المناخ النظيفة.

وتابعت بإضافة عقد شراء الأمونيا الخضراء بقيمة قصوى تبلغ 397 مليون يورو، يصل إجمالى الآليات المالية المرتبطة بالمشروعات المصرية إلى نحو 551 مليون يورو، كما يدعم الاتحاد الأوروبى التحول الاقتصادى الأخضر فى مصر من خلال برنامج مساعدة مالية كلية بقيمة 5 مليارات يورو، لا يقتصر على مشروعات الهيدروجين.

وأوضحت آيخهورست أن أبرز المشروعات المصرية تشمل «سكاتك - فيرتيجلوب» بالعين السخنة، بمحلل كهربائى قدرته 100 ميجاوات وإنتاج مستهدف يبلغ 74 ألف طن من الأمونيا سنويًا؛ وتحالف «Green Fuel Alliance» برأس شقير، المستهدف إنتاجه 80 ألف طن من الهيدروجين سنويًا بحلول 2030؛ ومشروع «DEME HYPORT Gargoub» لإنتاج 320 ألف طن من الأمونيا سنويًا؛ ومشروع «Maersk/C2X» للميثانول الأخضر بطاقة أولية تبلغ 300 ألف طن سنويًا؛ ومشروع «El Tor Green Valley» باستثمارات مستهدفة تبلغ 15 مليار دولار، وإنتاج يصل إلى 400 ألف طن من الهيدروجين سنويًا.

وأكدت آيخهورست أن التعاون المصرى الأوروبى يعتمد على الشراكات التجارية والاستثمار المباشر والمنافسة للحصول على عقود الشراء والتمويل، وليس على المساعدات التقليدية وحدها.

وأوضحت أن تحالف «سكاتك» و«فيرتيجلوب» و«أوراسكوم للإنشاءات»، بمشاركة شركاء مصريين، يمثل نموذجًا للتعاون الدولى، فيما تشمل أدوات الدعم الأوروبى ضمانات الاستثمار عبر صندوق «EFSD+»، والتمويل من بنك الاستثمار الأوروبى والبنك الأوروبى لإعادة الإعمار والتنمية، إلى جانب برامج الدعم الألمانية والفرنسية والبلجيكية والدنماركية.

وأكدت آيخهورست أن نجاح الشراكة المصرية الأوروبية فى مجال الهيدروجين الأخضر يتطلب تكامل الاستثمارات الخاصة مع ضمانات الطلب والتمويل والبنية التحتية، بما يحقق مصالح الطرفين؛ إذ تستفيد أوروبا من تنويع مصادر الطاقة وتطوير صناعات منخفضة الانبعاثات، بينما تستفيد مصر من جذب الاستثمارات وتوسيع فرص التصدير وتعزيز موقعها فى سلاسل إمداد الطاقة النظيفة.

وأضافت أن تحويل المشروعات المعلنة إلى مشروعات قابلة للتنفيذ والتشغيل التجارى سيظل مرتبطًا بإبرام اتفاقيات شراء واضحة، واستكمال الدراسات الفنية والبيئية، وتأمين التمويل، وتطوير شبكات النقل والتخزين، بما يتيح بناء سوق مستدامة للهيدروجين الأخضر ومشتقاته.

إنفوجراف توضيحي بواسطة إحدى أدوات الذكاء الاصطناعي

من جانبه، قال الدكتور حمدى أبوعلى، أستاذ ورئيس قسم هندسة الطاقة بالجامعة المصرية اليابانية، إن الهيدروجين الأخضر يعتبر أحد العناصر الأساسية فى اقتصاد خال من الكربون، وتعتمد تقنية إنتاجه على استخدام الطاقة المتجددة كطاقة الشمسية والرياح لتشغيل أجهزة التحليل الكهربائى، التى تفصل الماء (H2O) إلى هيدروجين وأكسجين دون انبعاثات كربونية.

وأضاف أبوعلى لـ«الشروق» أن إنتاج كيلو الهيدروجين يحتاج إلى 9 لترات من المياه النقية، مشيرًا إلى أن مراكز الأبحاث فى الجامعات المختلفة والمعاهد البحثية تجرى حاليا أبحاثا لاستخدام المياه المالحة فى إنتاج الهيدروجين بدلًا من المياه العذبة.

وتابع أبوعلى، أن جزءًا كبيرًا من تكلفة الهيدروجين الأخضر تقارب 70% تتمثل فى إنتاج الكهرباء اللازمة لأجهزة التحليل الكهربائى.

وبحسب التقرير السنوى السادس الصادر عن وكالة الطاقة الدولية «المراجعة العالمية للهيدروجين لعام 2026»، تم رصد تمويل عام لمشروعات الهيدروجين بقيمة إجمالية تبلغ 41 مليار دولار، ويرتبط نحو ثلثى هذا التمويل بتشريعات دخلت حيز التنفيذ، فيما صُرف بالفعل ما يقرب من 25% منه على مشروعات أسهمت فى الوصول إلى قرارات الاستثمار النهائى. ويأتى معظم التمويل من الاقتصادات المتقدمة، ويُخصَّص نحو 1.5 دولار لقطاع العرض مقابل كل دولار يُوجَّه إلى قطاع الطلب.

ولا تزال معظم الدول متأخرة عن تحقيق أهدافها، حتى عند احتساب المشروعات التى تتمتع بفرص قوية لدخول حيز التشغيل بحلول عام 2030. ولا تسير على المسار الصحيح لتحقيق المستهدفات الخاصة بإنتاج الهيدروجين لعام 2030 سوى دولتين، هما هولندا والصين.

وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن أولويات التحرك خلال المدى القريب تشمل الإجراءات ذات الأولوية خفض تكلفة رأس المال من خلال صناديق التمويل المختلط، وضمانات شراء الإنتاج، وضمانات الائتمان، والتأمين. كما أن تحقيق التوازن بين استخدام الهيدروجين محليًا وتصديره قد يوفر أفضل الفرص لتوسيع نطاق انتشاره. ويمكن دعم النمو على المدى الطويل عبر التخطيط المبكر لتطوير البنية التحتية اللازمة للهيدروجين، والعمل على وضع أنظمة اعتماد وشهادات للمنتجات منذ الآن.

وأكد خالد نجيب رئيس شركة هيدروجين مصر، أن تمويل مشروعات الهيدروجين الأخضر يواجه تحديات تتجاوز مجرد توافر السيولة، وترتبط بمدى جاهزية المشروعات وقدرتها على التحول إلى مشروعات تجارية قابلة للتمويل والتنفيذ، مشيرًا إلى أن عام 2027 وما بعده قد يشهدان مزيدًا من الوضوح فى تمويل المشروعات القابلة للتنفيذ، حال توافر عقود شراء واضحة واتخاذ قرارات استثمار نهائية.

خالد نجيب رئيس شركة هيدروجين مصر

وأوضح نجيب لـ«الشروق»، أن قطاع الهيدروجين الأخضر لا يزال فى مرحلة الانتقال من المشروعات التجريبية إلى المشروعات التجارية واسعة النطاق، وهو ما يدفع البنوك والمؤسسات التمويلية إلى التدقيق فى عدد من المخاطر، من بينها جاهزية التكنولوجيا، وتكلفة الإنتاج، وتوافر الكهرباء المتجددة، إلى جانب وجود مشترين مستعدين للتعاقد على شراء الهيدروجين لفترات طويلة.

وقال رئيس شركة هيدروجين مصر، إن التحدى الأهم يتمثل فى تحويل المشروعات من مجرد أفكار أو مذكرات تفاهم إلى مشروعات قابلة للتمويل (Bankable Projects)، وذلك من خلال توفير عقود شراء واضحة، وإعداد دراسات فنية واقتصادية دقيقة، وضمان استقرار الأطر التنظيمية، وتقديم الضمانات المناسبة للمستثمرين والمؤسسات التمويلية.

وأضاف نجيب، أن مصر تمتلك مقومات مهمة لتطوير صناعة الهيدروجين الأخضر، تشمل مصادر الطاقة المتجددة، والموقع الجغرافى المتميز، والموانئ، والقاعدة الصناعية الكبيرة، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز على المشروعات التى تستند إلى طلب صناعى حقيقى ومشترين فعليين، بدلًا من الاكتفاء بالإعلان عن مشروعات ضخمة.

وفيما يتعلق بتوقيت حدوث انفراجة فى تمويل مشروعات الهيدروجين الأخضر، توقع نجيب أن تأتى هذه الانفراجة تدريجيا، مع انتقال السوق من مرحلة الطموحات والالتزامات إلى مرحلة المشروعات والعقود والاستثمارات الفعلية.

وأشار نجيب إلى أن زيادة التمويل خلال الفترة المقبلة ترتبط بوضوح ثلاثة عوامل رئيسية، هى سعر الهيدروجين الأخضر، ووجود مشترين ملتزمين بالشراء، وانخفاض المخاطر التى تواجه المشروعات من وجهة نظر المؤسسات التمويلية.

ولفت نجيب إلى أهمية عدم قصر الاهتمام على مشروعات الهيدروجين الأخضر العملاقة، داعيا إلى البدء بمشروعات صغيرة ومتوسطة ترتبط باحتياجات صناعية حقيقية، بما يسهم فى بناء الثقة واكتساب الخبرات اللازمة للتوسع التدريجى نحو مشروعات تصل قدراتها إلى مئات الميجاوات والجيجاوات.

وتابع، أن بناء صناعة هيدروجين أخضر مستدامة يتطلب الانتقال التدريجى من المشروعات المحدودة إلى المشروعات الأكبر حجما، مع ضمان وجود طلب فعلى على الإنتاج وقدرة المشروعات على تحقيق الجدوى الاقتصادية.

وأكد رئيس شركة هيدروجين مصر، أن رأس المال يبحث عن مشروعات قابلة للتمويل، وليس مجرد أفكار أو إعلانات، مشيرا إلى أن نجاح صناعة الهيدروجين الأخضر يتطلب تعاون المطورين والحكومات والمؤسسات التمويلية لتقليل المخاطر وتحويل الفرص الواعدة إلى مشروعات صناعية حقيقية تبدأ فى التنفيذ على أرض الواقع.

بدوره، أكد هشام نصر استشارى المنظمات الدولية للهيدروجين الأخضر والطاقة المتجددة، أن تأخر استكمال الأطر التنظيمية والتشريعية الأوروبية يمثل أحد أبرز التحديات أمام تنفيذ مشروعات الهيدروجين الأخضر فى مصر ومنطقة الشرق الأوسط، رغم توقيع العديد من مذكرات التفاهم والاتفاقيات الاستثمارية خلال السنوات الماضية.

وقال نصر إن مصر تستهدف الوصول إلى إنتاج نحو مليون طن سنويًا من الهيدروجين الأخضر بحلول عام 2030، اعتمادًا على المشروعات التى جرى الإعلان عنها وتوقيع مذكرات تفاهم بشأنها، إلا أن تحويل هذه المستهدفات إلى مشروعات إنتاج فعلية لا يزال مرتبطًا بتطور التشريعات المنظمة للسوق الأوروبية، باعتبارها إحدى الأسواق الرئيسية المستهدفة للصادرات المصرية.

وأوضح أن التحديات لا تقتصر على مصر، وإنما تمتد إلى عدد من المشروعات فى المنطقة، بل تشمل أيضًا مشروعات أوروبية تواجه صعوبات تتعلق بارتفاع تكاليف الإنتاج والفجوة السعرية بين الهيدروجين الأخضر والبدائل التقليدية، رغم حصول بعضها على منح ودعم حكومى.

وأضاف أن غياب إطار تنفيذى واضح ومستقر يحدد قواعد السوق وآليات التسعير والحوافز يضعف قدرة المستثمرين على اتخاذ قرارات نهائية بشأن تنفيذ المشروعات، ويؤخر إبرام اتفاقيات الشراء طويلة الأجل اللازمة لضمان الإيرادات وتأمين التمويل.

وأشار نصر إلى أن آلية تعديل حدود الكربون الأوروبية «CBAM» تمثل أحد الملفات المهمة التى تؤثر فى حسابات المشروعات الموجهة للتصدير إلى أوروبا، موضحًا أنها تستهدف فرض تكلفة كربونية على واردات بعض المنتجات كثيفة الانبعاثات، ومنها الحديد والصلب والأسمدة والألومنيوم والأسمنت والكهرباء والهيدروجين، وفقًا لنطاق التطبيق والقواعد المعمول بها.

وأوضح أن المنتجين خارج الاتحاد الأوروبى يواجهون تحديًا يتمثل فى كيفية احتساب التكلفة الكربونية على منتجاتهم ومدى انعكاسها على أسعار التصدير، لافتًا إلى أن التقديرات المتداولة بشأن الأعباء المحتملة، والتى قد تتراوح بين 100 و200 دولار للطن فى بعض السيناريوهات، تحتاج إلى تحديد نوع المنتج ومستوى انبعاثاته وآلية احتساب التكلفة قبل تعميمها.

وأضاف أن هذه المتغيرات تزيد أهمية وضوح القواعد المنظمة للتجارة الأوروبية، خصوصًا بالنسبة لمشروعات الأمونيا والأسمدة والهيدروجين ومشتقاته، التى تعتمد جدواها الاقتصادية على قدرتها على المنافسة السعرية فى الأسواق الخارجية.

وقال نصر، إن الصين تمتلك مزايا تنافسية كبيرة فى مجال الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بفضل تكامل سلاسل التوريد المحلية وتوافر المصانع والمعدات ومصادر الطاقة المتجددة، وهو ما يتيح خفض تكاليف الإنشاء والإنتاج مقارنة بالعديد من الأسواق الأخرى.

وأوضح أن امتلاك الصين قاعدة صناعية واسعة وقدرات تصنيع محلية يمنحها ميزة فى إنتاج المعدات اللازمة لمشروعات الهيدروجين، ويقلل الاعتماد على الواردات وتكاليف النقل وسلاسل الإمداد الخارجية.

وأضاف أن الصين تتمتع أيضًا بطلب محلى محتمل على الهيدروجين الأخضر والأمونيا والميثانول، فى إطار توجهها إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على استيراد النفط ومشتقاته، فضلًا عن استخدام هذه المنتجات فى الصناعة والنقل والقطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.

وأشار إلى أن الصين انتقلت إلى تنفيذ مشروعات فعلية فى هذا المجال، تشمل مشروعات للأمونيا الخضراء تستهدف إنتاج نحو 200 ألف طن سنويًا، وأخرى للميثانول الأخضر تستهدف الوصول إلى مليون طن سنويًا، مع اختلاف مراحل التنفيذ والتشغيل بين المشروعات.

وتوقع نصر أن يرتفع إنتاج الصين من مشتقات الهيدروجين الأخضر إلى نحو 10 ملايين طن سنويًا بحلول عام 2030، وفقًا للتقديرات الواردة، مع توسع المشروعات واستكمال الأطر التنظيمية وتطور الطلب المحلى والعالمى.

وأكد أن انخفاض التكلفة يمثل العامل الحاسم فى قدرة المنتجات الصينية على المنافسة، مشيرًا إلى أن تكاليف الإنتاج تختلف بحسب موقع المشروع وتوافر الطاقة المتجددة والبنية التحتية والمياه والمعدات وتكلفة التمويل.تكلفة الإنتاج

وأوضح نصر أن النطاق التنافسى المستهدف لتكلفة إنتاج الكيلوجرام من الهيدروجين الأخضر يتراوح بين دولارين و4 دولارات، مع إمكانية ارتفاع التكلفة إلى 5 أو 6 دولارات فى بعض المواقع والمشروعات الأعلى تكلفة.

وأضاف أن الصين قد تقترب من الحد الأدنى، عند نحو دولارين للكيلوجرام فى المواقع الأكثر تنافسية، بينما قد تتراوح التكلفة فى مصر بين 3 و3.5 دولار، وترتفع فى بعض المشروعات الأوروبية إلى 4 أو 5 دولارات للكيلوجرام، وفقًا للظروف الفنية والاقتصادية لكل مشروع.

وأشار إلى أن هذه المستويات تمثل تقديرات مقارنة وليست أسعارًا موحدة أو مضمونة لجميع المشروعات، إذ تتأثر التكلفة بكفاءة المحللات الكهربائية، وسعر الكهرباء المتجددة، ومعدل تشغيل المعدات، وتكلفة التمويل والنقل والتخزين.

وأوضح أن تكلفة الهيدروجين تنعكس على أسعار مشتقاته، إذ يمكن أن يتراوح السعر التنافسى المستهدف للميثانول الأخضر بين 800 و1000 دولار للطن، بينما قد يتراوح سعر الأمونيا الخضراء بين 700 و900 دولار للطن، بحسب تكاليف الإنتاج وظروف السوق.

وأضاف أن الأمونيا التقليدية قد تتراوح أسعارها، وفقًا لظروف السوق، بين 500 و600 دولار للطن، ما يعنى وجود فجوة سعرية قد تبلغ 200 إلى 300 دولار بين الأمونيا الخضراء والتقليدية فى بعض الحالات.

وأكد أن تقليص هذه الفجوة يمثل شرطًا أساسيًا لتوسيع الطلب التجارى على الأمونيا الخضراء والميثانول الأخضر، موضحًا أن الوصول إلى فارق يتراوح بين 100 و200 دولار للطن قد يعزز التنافسية فى بعض الأسواق، لكنه يظل مرتبطًا بتقلبات أسعار الوقود التقليدى والطاقة وتكاليف الإنتاج.

وشدد نصر على أن انخفاض تكلفة الإنتاج وحده لا يكفى لضمان انتشار الهيدروجين الأخضر ومشتقاته، بل يتطلب الأمر وجود منظومة متكاملة من الحوافز والآليات التنظيمية التى تعالج الفجوة السعرية مع المنتجات التقليدية.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا