نشر في: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 3:44 م | آخر تحديث: الإثنين 19 أكتوبر 2026 - 3:44 م
شارك الإعلامي باسم يوسف في فعاليات اليوم الأول من «منتدى مصر 2026» بكلمة مسجلة عن بُعد، ركز خلالها على تأثير مواقع التواصل الاجتماعي في حياة الناس وعلاقاتهم ببعضهم، وكيف يمكن لخلاف محدود أو موقف عابر أن يتضخم عبر المنصات حتى يتحول إلى حالة من الخصومة والكراهية تتجاوز أصل المشكلة.
وقال يوسف إن السوشيال ميديا ارتبطت بصورة مباشرة بتجربته الشخصية، موضحًا: «الموضوع كان سبب نجاحي وشهرتي، وأحيانًا كان برضه سبب مشاكل كتير حصلت لي»، مشيرًا إلى أن المنصات الرقمية مهمة ومفيدة له ولملايين الأشخاص حول العالم، وفي الوقت نفسه تترك آثارًا واضحة على الحياة اليومية وطريقة تعامل الناس مع بعضهم.
ولفت يوسف إلى الحالة التي يعيشها بعض المستخدمين بعد قضاء وقت طويل على مواقع التواصل، حين يدخل الشخص إلى المنصة ثم يجد نفسه أكثر توترًا واستعدادًا للخلاف مع أشخاص لم تكن لديه معهم مشكلة من البداية.
وأشار إلى أن المستخدم يمكن أن يبدأ بتصفح عادي، ثم ينخرط في مشادات متتالية ويتحول اختلافه مع آخرين إلى حالة من الغضب وتحميلهم مسئولية مشكلات أكبر من الموضوع الذي بدأ منه النقاش.
واستشهد بالمشاحنات التي تصاحب أحيانًا مباريات كرة القدم أو الوقائع المرتبطة بأبناء دول عربية مختلفة، موضحًا أن حدثًا محدودًا يمكن أن ينتقل سريعًا من نقاش حول الواقعة نفسها إلى تبادل للإساءات بين مجموعات كبيرة من المستخدمين.
وأكد أن وجود اختلاف أو خطأ بين أشخاص من بلدين يظل أمرًا واردًا، فيما تكمن المشكلة في تضخيم الخلاف حتى يتحول إلى خصومة أوسع، قائلًا إن الناس يجدون أنفسهم أحيانًا أمام حالة من التوتر يصعب فهم كيف وصلت إلى هذا الحجم.
وحذر يوسف من دور حسابات على مواقع التواصل تدخل في المشاحنات بين مستخدمين من دول مختلفة وتقدم نفسها وكأنها تنتمي إلى أحد أطراف الخلاف، بينما تعمل على توسيع دائرة التوتر.
وقال إن المستخدمين أصبحوا يعرفون وجود حسابات «لا مغربية ولا مصرية ولا سعودية» تدخل إلى النقاشات بهدف «توليع الدنيا» وزيادة مساحة الخلاف والكراهية.
وأشار إلى أن هذه الحسابات تستطيع استغلال أي واقعة أو مشادة حقيقية ثم تدفعها إلى مساحة أكبر، بما يعطي انطباعًا بوجود عداء واسع بين شعوب كاملة.
ودعا إلى الانتباه إلى طبيعة ما يظهر على المنصات وعدم التعامل مع أكثر الأصوات غضبًا باعتبارها ممثلة بالضرورة لمجتمع أو شعب كامل.
وفي مقابل صورة المشاحنات على الإنترنت، استعاد يوسف تجربته مع الجمهور العربي أثناء سفره وتقديم عروضه خارج المنطقة، مؤكدًا أنه شاهد بنفسه صورة مختلفة للعلاقات بين أبناء الدول العربية.
وقال: «أنا سافرت وشفت بعيني الحب اللي ما بين أهلنا في الدول العربية وفي البلاد الأجنبية»، مشيرًا إلى حضور آلاف الأشخاص من جنسيات مختلفة عروضه واجتماعهم في المكان نفسه وسط حالة من الود والراحة والتفاعل المشترك.
وأضاف أن المسرح الذي سجل منه مشاركته في المنتدى كان يستعد بدوره لاستقبال جمهور من جنسيات عربية مختلفة، معتبرًا أن اللقاء المباشر بين الناس يكشف أن الروابط بينهم أوسع من كثير من المشاحنات التي تظهر عبر الشاشات.
وأكد أن الناس يختلفون ويرتكبون أخطاء، لكنهم «أكبر من كده»، داعيًا إلى عدم منح الخلافات الرقمية مساحة تجعلها تتحول إلى حاجز بين الشعوب العربية.
وأشار يوسف إلى أن كثيرًا من الأشخاص يقضون ساعات على مواقع التواصل باعتبارها وسيلة للهروب من ضغوط الحياة، لكن استمرار الانغماس فيها يمكن أن ينعكس على حالتهم النفسية وعلاقاتهم بمن حولهم.
وقال: «أنا عارف إن إحنا بنهرب ساعات من حياتنا وبنقضي ساعات على السوشيال ميديا، لكن أتمنى إن السوشيال ميديا ما تفسدش علينا حياتنا».
وشدد على أهمية وعي المستخدم بأن العالم الذي يراه على شاشة الهاتف لا يعكس دائمًا العلاقات الحقيقية بين الناس، خصوصًا عندما تكون الخلافات والمشادات هي المحتوى الأكثر ظهورًا وانتشارًا.
وأنهى باسم يوسف مشاركته برسالة شخصية إلى الجمهور المصري، معربًا عن اشتياقه إلى مصر، وقال: «وحشتوني»، متمنيًا العودة إلى البلاد قريبًا.
وأضاف أنه يتطلع إلى العودة لممارسة رياضة «الكايت سيرفنج» وتناول مانجا العويس، قبل أن يكرر في نهاية رسالته: «إنتوا وحشتوني جدًا».
ويُذكر أن «منتدى مصر 2026» انطلقت فعالياته اليوم الاثنين 19 أكتوبر وتستمر حتى 24 أكتوبر تحت شعار «نظرة لليوم.. رؤية للغد»، ويقدم منصة للحوار بين المواطنين والخبراء وصناع القرار حول مسارات التنمية وأولويات المرحلة المقبلة.
وتتوزع مناقشات المنتدى على محاور رئيسية تشمل بناء الإنسان، والتنمية المتكاملة وجودة حياة المواطن، والحماية والأمان المجتمعي، والاقتصاد، ويتضمن اليوم الأول جلسات تتناول التعليم والشباب والرياضة والثقافة ومنظومة القيم الاجتماعية.