رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

الصنبور أم الفلتر؟.. رحلة البحث عن كوب ماء نظيف

محرر واقع مصر واقع مصر 22 أكتوبر, 2026
الصنبور أم الفلتر؟.. رحلة البحث عن كوب ماء نظيف
2 مشاهدات

تحقيق - محمد علاء: نشر في: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 11:20 م | آخر تحديث: الخميس 22 أكتوبر 2026 - 11:24 م

اعتاد عمرو عبد الله، 41 عاما، أن تخرج المياه من صنبور منزله في مدينة دمنهور بمحافظة البحيرة، بشكل "طبيعي"، لكن بطعم "غريب".الشكوى نفسها كانت تتكرر بين جيرانه في العمارة، فكانت النصيحة المتداولة بينهم: "دي مشكلة في الشبكة ركب فلتر وريح دماغك".تزامن ذلك مع تكرار انقطاع المياه، فكان يسمع أن السبب "ماسورة مكسورة وبنصلحها".في عامه الأول من الزواج، لجأ عمرو، المحاسب في شركة شحن، وزوجته، ربة المنزل، لاستخدام المياه المعبأة للشرب والطبخ وإعداد الشاي، بينما تركا مياه الصنبور لغسيل الخضروات والصحون والاستحمام.مع الوقت، تحولت تكلفة المياه المعبأة إلى عبء "كأنها مصروف بيت تاني" كما يقول؛ لذلك اتجه إلى فلتر من 3 مراحل.وبعد فترة، تغير لون الشمعة القطنية البيضاء إلى البني، ما عدَّه دليلًا على أن شيئًا ما في المياه أزاله الفلتر.قصة عمرو ليست استثناءً، إذ تنمو سوق الفلاتر في مصر باستمرار، رغم تحذيرات متكررة لشركات مياه الشرب من خطورة تحولها إلى مزرعة بكتيريا.فهل مياه الصنبور آمنة فعلا؟ وما الذي قد يغير طعمها أو لونها أو رائحتها؟للإجابة عن هذه الأسئلة تتبعنا رحلة مياه الشرب من منبعها إلى المنزل مرورًا بشبكات التوزيع.

أكثر من 12 مليار متر مكعب تذهب سنويا لإنتاج مياه الشرب، تمثل نحو خُمس الموارد المائية المتاحة، وفق بيانات وزارة الري.

وتنتج مياه الشرب 3216 محطة تصل إلى المنازل عبر شبكة ضخمة يزيد طولها على 182 ألف كيلومتر، طبقًا لوزارة الإسكان.

ويعد نهر النيل مصدر 90% من هذه المياه، بينما تشكل الآبار الجوفية 7% والتحلية سواء للبحر أو المياه الجوفية المالحة نحو 3%.وتنتج الشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي 4 من كل 5 أكواب، فيما تتولى هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وهيئة قناة السويس إنتاج الباقي.

خلال العام 2024/ 2025، فحصت شركات مياه الشرب والصرف الصحي 2.1 مليون عينة، منها 1.1 مليون من محطات الإنتاج و950 ألفا من شبكات التوزيع، بحسب النشرة السنوية لإحصاءات المياه النقية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء الصادرة منتصف 2026.

ورغم تطابق 99.1% من عينات محطات الإنتاج و97.6% داخل شبكات التوزيع مع المواصفات المصرية، فإن الأرقام نفسها تكشف عن قرابة 33 ألف عينة غير مطابقة، منها نحو 10 آلاف داخل محطات الإنتاج، فهل تسربت إلى الشبكات؟.

للبحث عن الإجابة، انتقلنا إلى محطة كوم القناطر في مركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، التي تخدم نحو 122.5 ألف نسمة، لتتبع رحلة المياه منذ دخولها حتى خروجها إلى الشبكة.تسحب محطة كوم القناطر المياه من ترعة الرشيدية، وهي مياه نيلية، وفق المهندس سامح نصر، مدير عام محطات مياه الشرب بشركة مياه البحيرة.

يقول نصر لـ«الشروق» إن المياه تمر أولًا عبر حواجز تلتقط العوالق الكبيرة والمخلفات مثل الطين والأكياس البلاستيكية، ثم تدخل إلى بيارة المياه العكرة، ومنها تسحبها 5 طلمبات ضخمة إلى أحواض الترسيب.هناك تضاف الشبة والكلور بجرعات يحددها معمل المحطة وتتغير يوميا حسب حالة المياه، ومنها العكارة والطحالب والأمونيا.ويشرح نصر أن الكلور يستخدم لتطهير المياه وتعقيمها بينما تعمل الشبة كالمغناطيس، حيث تجمع العوالق الدقيقة الموجودة في كتل أكبر تهبط إلى قاع الحوض بفعل الجاذبية.هذه المرحلة تخفض عكارة المياه من 10 أو 12 وحدة على سبيل المثل إلى 0.8 وحدة، وفق مدير عام محطات مياه البحيرة.

بعد الترسيب، تنتقل المياه إلى أحواض الترشيح، حيث تمر عبر طبقات من الرمل والزلط تحجز ما تبقى من العوالق.ويقول نصر إن العكارة تنخفض بعد المرشحات إلى نحو 0.3 أو 0.4 وحدة فقط، بينما يشترط قرار وزير الصحة والسكان رقم 182 لعام 2025 ألا تتجاوز العكارة وحدة كاملة.بعدها تدخل المياه إلى خزانات، وتضاف إليها جرعة كلور إضافية، مع إتاحة جرعة طوارئ للتعامل مع أي انخفاض في الجرعة عند الخروج.هذه الرحلة تستغرق نحو ساعة ونصف إلى ساعتين منذ دخول المياه إلى المحطة حتى خروجها إلى الشبكة، وفق كمية المياه التي تجري معالجتها.

وتخضع جميع هذه المراحل إلى مراقبة وتحاليل مستمرة عبر المعمل الملحق بالمحطة.تقول الكيميائية أمل منصور، رئيس قطاع المعامل بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة، إن المعامل التابعة للشركة تجري الفحوص المطلوبة كافة، ومنها الكيميائية والبكتريولوجية والبيولوجية، ولا تسمح بخروج المياه إلا مطابقة تماما.وتشير إلى أن حالة المياه عند دخولها إلى المحطة تتغير مع المواسم، ففي فصل الشتاء وانخفاض منسوب المياه عند المأخذ ترتفع نسبة الأمونيا، لذا تزداد نسبة الشبة والكلور المستخدمة، والمحسوبة بدقة عبر اختبار يعرف باختبار الكؤوس "JAR Test".لكن محطة التنقية هذه لها قدرة معينة على التعامل مع الملوثات الخارجية، مثل بقع الزيت وخلافه، وتؤكد منصور لـ«الشروق»: "لو فاق التلوث قدرتها بنضطر نوقف المحطة وامداد المواطنين بمياه الشرب الآمنة من مصادر بديلة".

فإذا كانت المياه قد عولجت وخرجت مطابقة للمواصفات من المحطات، كما تؤكد الشركة، فماذا قد يحدث بعد خروجها؟تشير الأرقام الرسمية الواردة بنشرة إحصاءات المياه النقية إلى أكثر من 22 ألف عينة مياه غير مطابقة للمواصفات داخل شبكات التوزيع.وتفاوتت النسب بين المحافظات؛ ففي مطروح ظهرت عينة غير مطابقة بين كل 5 عينات مسحوبة من شبكات التوزيع، بينما بلغت النسبة نحو عينة من كل 10 عينات في المنوفية والغربية وأسوان.وفي المقابل، لم يُعلن عن تسجيل عينات غير مطابقة في القاهرة والإسكندرية والفيوم والأقصر.واختلفت أعداد العينات التي جرى سحبها بين محافظة وأخرى، وهو ما ينبغي أخذه في الاعتبار عند مقارنة نسب عدم المطابقة.ومع ذلك، لا يرى الدكتور محمود فؤاد، مدير عام الجودة بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي، في هذه الأرقام مؤشرًا خطرًا، قائلا إن ظهور عينات غير مطابقة "أمر وارد ولكن بحدود طبعا".ويفرّق فؤاد بين نوعين من عدم المطابقة، الأول يتعلق بارتفاع محدود في بعض المؤشرات الكيميائية، مثل الحديد أو المنجنيز، موضحًا أنها لا تؤثر على الصحة العامة حتى مع الاستخدام لفترات طويلة، لكنها قد تؤثر على استساغة المياه، وتجعل "طعم المياه غريب شوية".أما النوع الثاني، كما يشرح لـ«الشروق»، فيتعلق بالمؤشرات الميكروبيولوجية، أي ظهور بكتيريا أو ميكروبات في المياه يمكن أن تشكل خطرًا على الصحة العامة.

وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن مياه الشرب الملوثة بالميكروبات يمكن أن تنقل أمراضا مثل الإسهال والكوليرا والزحار والتيفود وشلل الأطفال.

ويقول فؤاد إن المشكلة قد تكون مرتبطة بإجراءات سحب العينة أو بحالة لحظية في الشبكة؛ لذا تعيد الشركة سحب عينة من المكان ذاته أولا؛ لاستبعاد وجود خطأ في إجراءات السحب أو وجود حالة مؤقتة في الشبكة.فإذا تأكدت المشكلة، تبدأ إجراءات التعامل معها فورا، وفق مدير عام الجودة بالشركة القابضة لمياه الشرب والصرف الصحي.وينص قرار وزير الصحة رقم 182 لسنة 2025 على وقف استخدام مورد المياه للشرب فورا إذا ظهرت أدلة تلوث ببكتيريا E coli أوEnterococcus faecalis، مع اتخاذ الإجراءات التصحيحية اللازمة.كما يشترط القرار أن تكون 95% من العينات المفحوصة خلال العام خالية تماما من بكتيريا القولون الكلية في 100 سنتيمتر مكعب.

لكن ماذا لو جاءت العينة الثانية غير مطابقة أيضا؟في هذه الحالة تسرع الشركة بإجراء غسيل كامل للشبكة في المنطقة محل الشكوى، ووقف مصدر المياه مؤقتًا مع توفير بديل آمن لحين حل المشكلة، وفقا لفؤاد.ويؤكد أن المياه الخارجة من محطات الإنتاج تكون مطابقة للمواصفات وآمنة تماما، وأن أي مشكلات تظهر في شبكة التوزيع يجري التعامل معها قبل وصول المياه إلى "باب بيت" المواطن.ويقول: "لن نقبل أمام الله، وأمام الناس، أن تصل مياه غير سليمة إلى الناس بأي شكل كان".

وتقول الكيميائية أمل منصور إن شركات المياه تسحب عينات دورية من أماكن مختلفة شهريا؛ للوقوف على مدى سلامة الشبكة.هذه الأماكن تشمل: منازل ومحلات تجارية وعيادات ونوادي ومجالس القرى، مع التركيز على نهايات الخطوط والمناطق البعيدة عن المحطة.وتشير رئيس قطاع المعامل بشركة مياه الشرب والصرف الصحي بالبحيرة بوضوح إلى بعض الممارسات الخاطئة لبعض المواطنين، والتي تؤثر على شبكة توزيع المياه، ومنها كسر الخطوط الرئيسية وإنشاء وصلات غير قانونية.كما تنوه بأن بعض المواطنين في المناطق التي تعاني ضعفًا في ضغط المياه يلجأون لدق الطلمبات الحبشية بشكل عشوائي وغير مدروس ومخالف للاشتراطات الصحية ثم ربطها على الشبكة مما قد يؤثر على نوعية المياه الواصلة إليه.وتحذر من خطورة دق هذه الطلمبات على أعماق عشوائية؛ فقد تسحب المياه من مصدر ملوث، مثل ماسورة صرف صحي وخلافه.لذلك تطارد إدارة السلامة ومأمونية المياه هذه التوصيلات وتبلغ الجهات المختصة للتعامل معها بحسم، وفق منصور.

لكن تكرار الكسور بالشبكة زاد مخاوف عمرو، وجيرانه، تجاه سلامة المياه التي تصل إليه في النهاية.وفي العام 2024/ 2025، قُدر فاقد مياه الشرب في شبكات توزيع محطات الشركة القابضة للمياه بنسبة 26.1%، وفقا للبيانات التي أوردها المركزي للإحصاء.لكن الدكتور محمود فؤاد يوضح أن هذا الفاقد ليس بالضرورة تسرب نتيجة كسور في شبكات التوزيع "الفواقد ممكن تكون وصلات خلسة، ممكن تكون مياه غير محاسب عليها".ويوضح أن أجزاء الشبكة التي تتكرر فيها الكسور أو المشكلات تخضع لإجراءات تشغيلية وقائية من بينها زيادة وتيرة غسيل وتطهير الخطوط وزيادة الرقابة عليها من خلال تكثيف عملية رفع العينات منها وتحليلها لضمان مطابقتها المعايير القياسية.

فإذا كانت المياه تخرج من المحطات وتصل "باب بيت المواطن" مطابقة للمواصفات، كما تؤكد شركات المياه، إذن أين يمكن أن تتغير المياه؟.في منزل عمرو بمدينة دمنهور كانت المياه تخرج من الحنفية أحيانًا بلون أبيض كان تفسيره الشخصي أنها "من الكلور الزيادة"، لكن هذا التفسير لا تؤيده الكيميائية أمل منصور.وتوضح أن هذا اللون يكون ناتجًا عن ضغط الهواء في مواسير المياه، وتدلل على ذلك باختبار بسيط: "لو تركت المياه للحظات ستعود شفافة".أما إذا استمر تغير اللون، فتقول منصور إن ذلك يستدعي البحث عن سبب المشكلة، وقد يكون في التوصيلات الداخلية للعقار أو في شبكة السباكة داخل الشقة نفسها، وليس بالضرورة في شبكة المياه العامة.وتشترط وزارة الصحة في المياه الصالحة للشرب والاستخدام الآدمي أن تكون بلا لون أو رائحة مع طعم مقبول.

وترى الدكتورة وجيدة أنور، أستاذة طب المجتمع والبيئة بجامعة عين شمس، أن التوصيلات الداخلية وخزانات المياه أعلى الأسطح تمثل جزءًا من المسار الذي يجب ألا يهمله المستهلك، مشيرة إلى أن غياب الفحص الدوري والصيانة قد يحولهما إلى ثغرة تؤثر في جودة المياه بعد وصولها إلى المبنى.ويؤكد مدير عام الجودة بالشركة القابضة للمياه أن رصد أي تغير محسوس أو مرئي في المياه يستدعي الكشف عن أسبابه، فإذا ثبت ارتباطه بحالة المواسير، قد يكون الحل بغسلها فقط أو ضرورة استبدالها بحسب طبيعة المشكلة.ويشير إلى أن المواسير البلاستيكية المستخدمة في غالبية المنازل تتمتع بعمر افتراضي طويل، ولا تمثل مصدر قلق في حد ذاتها، على عكس المواسير الحديدية التي قد تتأثر بالمياه وتؤثر بدورها في خواصها مع مرور الوقت.كما يؤكد ضرورة غسل الخزانات المنزلية وتطهيرها مرة شهريًا، وفقا لاشتراطات وزارة الصحة والسكان.ويوضح أن الخامات المستخدمة في الخزانات تختلف في جودتها، إذ يعد الاستانلس ستيل الخيار الأفضل، وإن كان الأعلى تكلفة، تليه أنواع البلاستيك غير المتفاعل مع المياه، مثل البولي بروبلين، مؤكدا أن اختيار الخامة لا يغني عن الغسيل والتطهير المنتظمين.ويشير إلى أن شركات المياه تنظم حملات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، وعلى الأرض بين الناس للتوعية بأهمية الفحص الدوري للتوصيلات الداخلية.وقارنت دراسة علمية نشرت عام 2023 في مجلة Journal of Trace Elements and Minerals جودة المياه في خطوط أنابيب حديثة مصنوعة من البولي فينيل كلوريد، وأخرى قديمة مصنوعة من الأسبستوس في منطقة شمال سيناء.

وأظهرت النتائج انخفاض تركيزات 23 عنصرًا في العينات المأخوذة من الخطوط الحديثة مقارنة بالقديمة، من بينها الكادميوم بنسبة 66.2% والبوتاسيوم بنسبة 40.7%.وتشير النتائج إلى ارتباط حالة خطوط الإمداد وخاماتها ببعض مؤشرات جودة المياه، لكنها لا تثبت أن خامة المواسير وحدها تفسر الفروق المرصودة، أو أن جميع المواسير البلاستيكية تحقق النتائج نفسها.

بالنسبة لعمرو كان ظهور طعم "غريب" دليلًا حاسمًا على مشكلة ما في مياه الصنبور؛ لذا اتجه مباشرة لتركيب الفلتر.وفي عام 2025، بلغ حجم سوق الفلاتر في مصر 170 مليون دولار (نحو 9 مليارات جنيه)، وهو آخذ في النمو، وفق تقديرات شركة الأبحاث السوقية Deep Market Insights.

ويتراوح سعر الفلتر المنزلي بين 700 جنيه و10 آلاف جنيه باختلاف أنواعها وطريقة عملها، بحسب مواقع التسوق عبر الإنترنت.لكن هذا الفلتر "قد يكون سببا في المشكلة بدلا من منعها" على حد قول الكيميائية أمل منصور، مؤكدة أنها وأسرتها يشربون من مياه الصنبور مباشرة.وتقول إنها لا تنصح إطلاقا باستخدام الفلاتر المنزلية لسببين، أولهما: أن الفلاتر متعددة المراحل تنزع بعض الأملاح والمعادن التي تحتاجها أجسامنا.وتذكر أن تركيز الأملاح الكلية قد يتراوح بين 100 و500 ملليجرام لكل لتر، بينما يمكن لبعض الفلاتر أن تخفضه إلى 50 ملليجراما لكل لتر.ويتفق الدكتور كمال غديف، أستاذ المياه بجامعة قناة السويس، مع هذا التحذير، مشيرا إلى أن بعض شركات الفلاتر تسوق على غير الحقيقة لأهمية تركيب أجهزة منزلية 5 و7 مراحل للوصول إلى مياه صحية أكثر، معتمدة على اختبارات وهمية.ويشرح غديف، لـ«الشروق»، أن نزع هذه العناصر قد يضر بالفئات الضعيفة ماديا، التي قد لا تستطيع شراء أنواع معينة من الطعام تمدها بهذه الأملاح والمعادن.أما السبب الآخر الذي تعتبره منصور أكثر خطورة، فهو إمكانية تحول الفلتر نفسه إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا.وتوضح: "لو خلية بكتيريا واحدة دخلت لأي سبب، بعد شوية هتتحول لمزرعة بكتيريا، وربما قبل ميعاد الصيانة الدورية أو تغيير الشمعة".وتوصي شركات بيع الفلاتر بتغيير الشمعات دوريًا، عادة خلال فترة تتراوح بين 6 أشهر وسنة.وتستشهد منصور بحالة إحدى قريباتها في الإسكندرية، التي اشترت فلترًا متعدد المراحل، وقالت إنها طلبت تحليل عينة من المياه الخارجة منه، وأظهر الفحص داخل المعمل "أعداد ضخمة من البكتيريا".وفحصت دراسة علمية منشورة عام 2024 في مجلة Journal of Water and Health عشرة أنظمة تجارية لتنقية مياه الشرب المنزلية بالتناضح العكسي في مصر، من خلال مقارنة عينات المياه قبل مرورها عبر الأجهزة وبعد خروجها منها.

وأظهرت النتائج تفاوتا في أداء الأجهزة المختبرة؛ فبينما نجحت في خفض تركيز المواد الصلبة الذائبة، لم تنجح جميعها في إزالة المؤشرات البكتيرية، وسُجل ارتفاع في مستويات بكتيريا القولون في بعض الحالات.ويقول الدكتور محمود فؤاد إن توصيلات المياه داخل المبنى عبارة عن شبكة مفتوحة تمر منها المياه ما يمنع تكاثر البكتيريا في نقطة ما، بعكس الفلتر الذي يحجزها لفترات طويلة.لكن الدكتورة وجيدة أنور ترى أنه لا يمكن الجزم بأن كل الفلاتر المنزلية تتحول إلى مزرعة بكتيريا، قائلة لـ«الشروق»: "العبرة بفحص عينة".ويقول فؤاد إن معامل شركات المياه تفحص يوميا عينات مأخوذة من المنازل ومواقع مختلفة للتأكد من سلامة المياه، داعيًا من لديه شكوى إلى الاتصال بالخط الساخن 125 لسحب عينة وفحصها.بالنسبة لعمرو لم يطلب الشركة لتحليل المياه، لذلك لم يعرف ما الذي غير طعم، ولا مصدر ما تراكم على شمعة الفلتر كل ما يعرفه أن المياه، بعد تركيب الفلتر، "رجع طعمها طبيعي".

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا