الجمعة 23/أكتوبر/2026 - 09:28 م
استعرض مؤتمر الشارقة للرسوم المتحركة والقصص المصورة 2026 تجارب إبداعية وتقنية جديدة في صناعة الرسوم المتحركة والسرد القصصي، مسلطًا الضوء على دور الذكاء الاصطناعي في تحويل الكتب إلى عوالم تفاعلية تجمع بين النص والصوت والصورة، إلى جانب التحديات الفنية والمالية التي تواجه إنتاج أفلام الرسوم المتحركة المرسومة يدويًا، وذلك بمشاركة خبراء ومتخصصين ومبدعين من دول مختلفة.
وناقش المشاركون في جلسة «من الكتب إلى العوالم التفاعلية» الفرص التي تتيحها تقنيات الذكاء الاصطناعي لتطوير تجربة القراءة، وتمكين المؤلفين والناشرين والفنانين من ابتكار أشكال جديدة للسرد، وتوسيع الاستفادة الإبداعية والاقتصادية من المحتوى الأدبي، مع التأكيد على ضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية والحفاظ على الهوية الثقافية للمبدعين العرب.
واستعرضت هناء ملحس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للشؤون المالية في شركتي «Sinai.ai» و«Sinai Studios»، إمكانات منصة «Sinai.ai» التي تتيح للمستخدمين قراءة الكتب والاستماع إليها بلغات مختلفة، والتفاعل مع مساعد ذكي للإجابة عن أسئلتهم حول النصوص، وتلخيص الفصول، وإعداد الاختبارات المعرفية وتدوين الملاحظات.
وأوضحت أن صيغة «AI Book» التي طورتها الشركة تحوّل الكتب الإلكترونية إلى محتوى تفاعلي يساعد القراء على فهم سياق الأعمال الأدبية بصورة أعمق، من خلال الربط بين الأحداث والشخصيات والأفكار الواردة في فصول مختلفة، مشيرة إلى تزايد استعداد مؤسسات النشر لبحث فرص توظيف الذكاء الاصطناعي، شريطة احترام حقوق المبدعين والحصول على التراخيص القانونية اللازمة.
من جانبه، تناول عبدالله معتصم، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي للإبداع في الشركتين، دور الذكاء الاصطناعي في تطوير صناعة الرسوم المتحركة، مؤكدًا أن هذه التقنيات توسع الإمكانات الإبداعية للفنانين، دون أن تحل محل دورهم في تصميم الشخصيات وبناء المشاهد وصياغة الرؤية الفنية.
واستعرض تجارب لتحويل قصص من «ألف ليلة وليلة» إلى مشاهد بصرية، من بينها «قمر الزمان» و«مدينة النحاس»، بما يمهد لدمج المشاهد المرئية داخل الكتب وإتاحة تجارب سردية تتجاوز القراءة التقليدية، مشددًا على أهمية تمكين المبدعين العرب من تقديم قصصهم برؤى بصرية تعكس ثقافتهم وتراثهم وهويتهم.
في سياق متصل، استعرض المخرج الباكستاني عثمان رياض، خلال جلسة «عشر سنوات لصناعة فيلم»، رحلة إنتاج فيلم الرسوم المتحركة المرسوم يدويًا «صانع الزجاج»، الذي استغرق تطويره سنوات طويلة، بدءًا من فكرة انطلقت عام 2014، وصولًا إلى اختياره لتمثيل باكستان في المنافسة على جائزة أفضل فيلم دولي ضمن الدورة السابعة والتسعين لجوائز الأوسكار.
وأوضح أن المشروع أسهم في تأسيس استوديو «مانو أنيميشن» المتخصص في الرسوم المتحركة المرسومة يدويًا، مشيرًا إلى أن الفريق واجه تحديات تتعلق بنقص الخبرات المحلية المتخصصة وصعوبة الحصول على التمويل، ما دفعه إلى إطلاق حملة للتمويل الجماعي استهدفت جمع 50 ألف دولار لإنتاج نموذج تجريبي، قبل أن ينجح في جمع أكثر من ضعف المبلغ.
وأشار إلى أن إعداد الرسومات التخطيطية للفيلم استغرق 19 شهرًا، وشمل 1,477 لقطة ونحو 2,400 رسم، فيما خضعت النسخة التخطيطية للمونتاج لتقليص مدتها من 118 دقيقة إلى 96 دقيقة، مع الحفاظ على العناصر الأساسية للقصة.
وأضاف أن الفيلم، الذي تمتد أحداثه على مدى 15 عامًا، استلهم عالمه البصري من عمارة كراتشي وأسواقها الشعبية وأزقتها وألوان منسوجاتها، مع توظيف تفاصيل تعكس تأثير الحرب في الحياة اليومية، لافتًا إلى أن فريق العمل زار ورشة لصناعة الزجاج في لندن لدراسة الحرفة وحركة الزجاج المنصهر ونقل تفاصيلها إلى الرسوم المتحركة.
وأكد رياض أن إنجاز الفيلم تطلب سنوات من التدريب والتجريب، خاصة أن بعض أعضاء الفريق بدأوا العمل دون خبرة مهنية في هذا المجال، موضحًا أن الشغف كان الدافع الأساسي لمواصلة المشروع رغم الصعوبات الفنية والمالية.
وتعكس التجربتان تنوع مسارات التطور في صناعة المحتوى البصري والقصصي، بين توظيف التقنيات الحديثة لتطوير تفاعل القراء مع الكتب، والاستثمار في المواهب البشرية لبناء صناعة رسوم متحركة قادرة على تقديم حكايات محلية برؤية فنية تصل إلى جمهور عالمي.