رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

الصحافة الكوميدية!

محرر واقع مصر المصري اليوم - الخلاصات 24 أكتوبر, 2026
الصحافة الكوميدية!
4 مشاهدات

هذا ليس مقالاً ساخرا من الصحافة. لكنه عن فن صحفى تطور عبر السنين ووصل إلى صورته الحالية التى تمزج بين تقديم الأخبار والمعلومات الواقعية وأساليب الكوميديا والهجاء السياسى. الصحافة الساخرة نشأت منذ بدايات الصحافة. فى القرنين السادس والسابع عشر، انتشرت فى بريطانيا وفرنسا المجلات التهكمية التى تنتقد الأوضاع الطبقية والفساد. فى النصف الثانى من القرن ١٩، ازدهر هذا الفن الصحفى فى مصر. ظهر كتاب ساخرون عظماء مثل يعقوب صنُوع وعبدالله النديم. تواصلت أجيال الإبداع الساخر، التى زينها مبدعون كبار مثل محمد عفيفى ومحمود السعدنى وأحمد رجب وجلال عامر وآخرين.

الصحافة الساخرة لا تعتبر الإضحاك غاية، بل هى أداة نقد لاذعة للأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية. الكاتب الساخر صاحب رسالة، يستخدم السخرية وسيلة. أما الصحافة الكوميدية، فتركز بالأساس على الإضحاك والتسلية. وهى تنقل الأخبار بطريقة خفيفة وجذابة. هدفها تبسيط الأحداث وصنع نُكت سريعة بشأن الأحداث اليومية. مع تفاقم أزمة الصحافة التقليدية، برز مصطلح اسمه: «النفور الجماعى من الأخبار». كثيرون عبر العالم لم يعودوا يتابعون أخبار الحروب والأزمات والانهيارات المالية والأحداث الكئيبة. انعكس ذلك فى عزوف الناس عن شراء الصحف أو متابعة المواقع الإخبارية. الصحافة الكوميدية تحاول كسر جمود وجفاف المادة الخبرية، وتجعل القضايا المعقدة كالتضخم والتغير المناخى، جذابة بصريا، ومفهومة للشخص العادى.

الصحفيون، الذين يروجون للصحافة الكوميدية، يرونها مثل «الطُعم» الذى يجذب الجمهور مجددا لمتابعة الشأن العام. هى لا تتصادم مع أدوار الصحافة التقليدية، خاصة الرصينة، والمتمثلة فى الغوص بالتفاصيل من خلال التقارير والتحقيقات المُعمّقة. فى الماضى، اعتمدت الصحافة الساخرة أساسا على كتاب يكتبون مقالات ساخرة عما يجرى. كانت أقرب إلى صحافة رأى تهكمية. الآن، الصحافة الكوميدية تستخدم معظم فنون الصحافة كالخبر والتقرير، وحتى التحقيق، بشكل مضحك وساخر وجذاب. لم تعد قاصرة على الورق. البرامج التلفزيونية الساخرة تندرج تحت هذا المُسمى. عشرات البرامج الساخرة فى أمريكا وبريطانيا تستخدم التقارير، التى ينتجها المراسلون الصحفيون، بشكل ساخر ويشاهدها جمهور أكثر بكثير ممن يتابعون الصحافة التقليدية. برنامج باسم يوسف« البرنامج، عقب ٢٥ يناير، مثال بارز للصحافة الكوميدية.

هذا الفن الصحفى يلعب دورا مهماً آخر، وهو «مُراقبة المُراقِب». أى أنها تكشف «عورات» المؤسسات الإعلامية والصحفية وتحيزاتها، والأخطاء التى تقع فيها. الجمهور يُقبِل على ذلك، لأنه يريد معرفة كواليس العمل فى مؤسسات الصحافة والإعلام، التى تنتقد الجميع إلا نفسها. لا يعنى هذا أن الصحافة الكوميدية هى الحل لأزمات الصحافة التقليدية. لكنه يعنى أنه فى عالم تحولت فيه الأخبار إلى أرقام صماء مثل أعداد الضحايا ونسب التضخم وأسعار الأسهم والصفقات، هناك حاجة لأداة تُعيد الجانب الإنسانى والعاطفى إلى المشهد.

وكما قال باحث أمريكى: «الصحافة الكوميدية تجعل الحقائق المريرة قابلة للبلع، وتذّكِرُنا دائما بأن السخرية من الألم، هى الخطوة الأولى لمقاومته وتجاوزه». صحافتنا أصبحت ثقيلة الدم، عسيرة الهضم. الجمود والرتابة وغياب التنوع وتشابه صياغة الأخبار، سمات تأصلت فيها. لا عجب أنها لم تعد تجتذب شعباً «ابن نُكتة»؟. ربما تُنقِذها الصحافة الكوميدية من حالة الكآبة الملازمة لها.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا