الثلاثاء 27/أكتوبر/2026 - 12:07 ص
أكدت النائبة نجلاء العسيلي، عضو مجلس النواب، أن تطوير مشروعات مياه الشرب والصرف الصحي يجب أن ينطلق من رؤية شاملة لا تقتصر على إنشاء المحطات ومد الشبكات، وإنما تمتد إلى ضمان استدامة تشغيلها، ورفع كفاءتها، وتوفير مستلزمات صيانتها، بما يحافظ على الاستثمارات العامة ويضمن استمرار تقديم الخدمات للمواطنين بالجودة المطلوبة.
وقالت العسيلي، في تصريح خاص لـ"واقع مصر"، إن التوجه نحو توطين الصناعة في القطاعات المرتبطة بالمياه والصرف الصحي يمثل فرصة لإعادة النظر في كيفية إدارة موارد الدولة، من خلال الاعتماد بصورة أكبر على القدرات الصناعية الوطنية، وتطوير حلول محلية تتناسب مع احتياجات المرافق المصرية، بدلًا من الاقتصار على استيراد المعدات والتكنولوجيا من الخارج.
وأوضحت عضو مجلس النواب أن نجاح مشروعات البنية التحتية لا يُقاس فقط بحجم المنشآت التي يتم تنفيذها، وإنما بقدرتها على العمل بكفاءة على مدار سنوات، وهو ما يجعل الصيانة الدورية والتحديث المستمر وتوفير قطع الغيار عناصر أساسية في حماية الاستثمارات العامة.
وأضافت أن بناء منظومة محلية لتصنيع مستلزمات التشغيل والصيانة من شأنه دعم سرعة الاستجابة للأعطال، وتقليل فترات توقف المعدات، وتحسين كفاءة الإنفاق، بما يحقق استفادة أكبر من المشروعات القائمة ويحد من تكاليف إعادة التأهيل على المدى الطويل.
وشددت العسيلي على أن التحديات المرتبطة بالموارد المائية تفرض التوسع في استخدام التكنولوجيا الحديثة داخل محطات المياه والصرف الصحي، من خلال أنظمة المراقبة الذكية، وتحليل بيانات التشغيل، والكشف المبكر عن الأعطال، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة.
وأشارت إلى أن التحول الرقمي في إدارة المرافق يمكن أن يساعد على تقليل الفاقد، ورفع كفاءة التشغيل، وتحسين الاستجابة للمشكلات الفنية، مؤكدة أهمية ربط الاستثمارات التكنولوجية بأهداف واضحة لقياس الأداء وتحقيق وفورات فعلية في الموارد والتكاليف.
وأكدت عضو مجلس النواب أن توطين صناعة المعدات والمكونات المستخدمة في مشروعات المياه والصرف الصحي لا يمثل ملفًا اقتصاديًا فحسب، بل يحمل أبعادًا اجتماعية وتنموية مهمة، من خلال دعم فرص العمل الفنية والهندسية، وفتح مجالات جديدة أمام الشباب في التصنيع والصيانة والبرمجيات والتكنولوجيا.
وأضافت أن تحقيق هذا الهدف يتطلب تعزيز التعاون بين الشركات الصناعية والجامعات ومراكز البحث والتطوير، إلى جانب تهيئة مناخ استثماري يشجع القطاع الخاص على ضخ استثمارات في إنتاج المعدات والمكونات محليًا، مع الاهتمام بجودة المنتجات وقدرتها على المنافسة.
واختتمت النائبة تصريحها بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى تغيير النظرة إلى مشروعات المياه والصرف الصحي باعتبارها أصولًا تنموية يجب الحفاظ عليها وتعظيم العائد منها، وليس مجرد مشروعات إنشائية تنتهي أهميتها بافتتاحها.
وشددت على أن التكامل بين التصنيع المحلي، والتكنولوجيا الحديثة، والتشغيل الفعال، والتخطيط المستدام يمثل أساسًا لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وترشيد استخدام الموارد العامة، ودعم قدرة الدولة على تلبية الاحتياجات المتزايدة للمياه والصرف الصحي، مع الحفاظ على حقوق الأجيال القادمة.