الأربعاء 28/أكتوبر/2026 - 03:39 م
حددت الدائرة الأولى للحقوق والحريات بمحكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة ، جلسة 28 نوفمبر للنطق بالحكم في الدعوى رقم 12215 لسنة 80 قضائية، المطالبة بوقف وتعليق تنفيذ أحكام الإعدام في جرائم القتل العمد، وذلك في ضوء التعديلات التشريعية المستحدثة بقانون الإجراءات الجنائية الجديد رقم 174 لسنة 2025، وما تضمنته من أحكام تتعلق بالصلح وتخفيف العقوبات.
وأقام الدعوى محام، وعدد من ذوي المحكوم عليهم بالإعدام، مطالبين بوقف تنفيذ القرار الإداري السلبي المتمثل في الامتناع عن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعليق تنفيذ أحكام الإعدام المشمولة بالنصوص المستحدثة، لحين تمكين أولياء الدم من إثبات الصلح والعفو، وإعمال مبدأ القانون الأصلح للمتهم.
وتستند الدعوى، إلى أن قانون الإجراءات الجنائية الجديد استحدث نظامًا للصلح في جرائم القتل العمد، يرتب على ثبوته تخفيف العقوبة وفقًا للمادة 17 من قانون العقوبات، بما يتيح النزول عن عقوبة الإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية، ويمثل تحولًا جوهريًا في السياسة الجنائية المصرية باتجاه إتاحة فرص التسوية والتصالح في الجرائم الأشد خطورة.
وأكدت صحيفة الدعوى ، أن مبدأ القانون الأصلح للمتهم (Lex Mitior) يقتضي إعمال النصوص التشريعية التي تخفف العقوبة فور صدورها، ولو وردت ضمن قانون إجرائي تأجل تاريخ العمل العام به، طالما انطوت على قواعد موضوعية تمس العقوبة ذاتها، مشددة على أن تنفيذ أحكام الإعدام قبل تمكين المحكوم عليهم من الاستفادة من هذه النصوص قد يؤدي إلى نتائج نهائية يستحيل تداركها.
واستندت الدعوى إلى حكم محكمة النقض في الطعن رقم 19687 لسنة 93 قضائية، الذي قرر، بحسب ما أوردته صحيفة الدعوى، أن المادة 22 من قانون الإجراءات الجنائية الجديد تتضمن قاعدة موضوعية أصلح للمتهم، يجوز إعمالها من تاريخ صدور القانون رغم إرجاء تاريخ نفاذه العام.
كما استشهدت بحكم محكمة النقض في الطعن رقم 11458 لسنة 94 قضائية، الذي استندت إليه الدعوى باعتباره تطبيقًا قضائيًا لمبدأ القانون الأصلح، بعد تعديل عقوبة الإعدام إلى عقوبات سالبة للحرية إثر ثبوت صلح ورثة المجني عليه، بما يؤكد الأثر القانوني للصلح على العقوبة الجنائية.
وأوضحت الدعوى أن استمرار تنفيذ أحكام الإعدام دون إتاحة فرصة حقيقية لأولياء الدم لإبداء موقفهم من الصلح والعفو قد يؤدي إلى إهدار الغاية التشريعية من النصوص الجديدة، ويخلق تفاوتًا بين محكوم عليهم تتشابه مراكزهم القانونية، لمجرد اختلاف توقيت تنفيذ العقوبة.
وشددت على أن الحق في الحياة، باعتباره من الحقوق الدستورية الأساسية، يقتضي تبني التفسير القانوني الأكثر احترازًا وحماية للإنسان (Pro homine)، لا سيما في العقوبات التي يستحيل الرجوع عن آثار تنفيذها، وأن تعليق التنفيذ مؤقتًا لحين فحص إمكان الصلح لا يعني إلغاء الأحكام القضائية أو إهدار حجيتها، وإنما يستهدف ضمان إعمال التشريع الأصلح قبل وقوع نتيجة لا يمكن تداركها.