كشفت دراسة أجرتها جامعة «كوين ماري» في لندن أن استخدام السجائر الإلكترونية قد يساعد بعض المدخنين على الإقلاع عن التدخين، حتى دون تلقي استشارات متخصصة، بينما يسهم الجمع بينها وبين الدعم الهاتفي في زيادة فرص النجاح.
وتسلط النتائج الضوء على أهمية إتاحة وسائل متنوعة للمساعدة على الإقلاع عن التدخين، بما يتناسب مع احتياجات الأشخاص وقدرتهم على الحصول على الدعم المتخصص، نقلا عن ميديكال إكسبريس.
شملت الدراسة، المنشورة في دورية «NEJM Evidence»، نحو 1170 بالغًا، وقارنت بين ثلاث مجموعات: الأولى استخدمت السجائر الإلكترونية مع تلقي استشارات هاتفية، والثانية استخدمتها دون دعم استشاري، بينما تلقت المجموعة الثالثة رسائل آلية للمساعدة على الإقلاع عن التدخين من هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS).
وأظهرت النتائج اختلاف معدلات الإقلاع عن التدخين بين المجموعات بعد ستة أشهر، إذ بلغت 21.1% لدى المشاركين الذين استخدموا السجائر الإلكترونية إلى جانب الاستشارات الهاتفية، مقابل 11.3% لدى من استخدموها وحدها، و6.4% لدى الذين تلقوا الرسائل الآلية فقط.وتشير هذه النتائج إلى أن الجمع بين السجائر الإلكترونية والدعم الهاتفي ارتبط بأعلى معدل للإقلاع عن التدخين بين المجموعات الثلاث، كما سجل استخدامها وحدها معدل نجاح أعلى مقارنة بتلقي الرسائل الآلية فقط.
وأظهرت المتابعة بعد مرور عام استمرار الفروق بين المجموعات، إذ وصلت نسبة الإقلاع عن التدخين إلى 16.8% لدى المشاركين الذين جمعوا بين السجائر الإلكترونية والاستشارات الهاتفية، مقارنة بـ9% لدى مستخدمي السجائر الإلكترونية وحدها، و5.4% لدى الذين اعتمدوا على الرسائل الداعمة فقط.وتعزز هذه النتائج أهمية توفير خيارات متعددة لمساعدة المدخنين على الإقلاع، مع إتاحة الدعم المتخصص لمن يرغبون في الاستفادة منه.
قالت الدكتورة كاتي مايرز-سميث، المؤلفة الرئيسية للدراسة والمحاضرة في علم النفس الصحي بجامعة «كوين ماري»، إن تلقي الاستشارات المتخصصة ليس شرطًا للاستفادة من السجائر الإلكترونية في محاولة الإقلاع عن التدخين، لكنه قد يعزز فرص النجاح بصورة ملحوظة.وأضافت أن نتائج الدراسة تدعم تسهيل الوصول إلى وسائل المساعدة على الإقلاع، دون جعل الاستشارات شرطًا إلزاميًا، مع توفير الدعم الإضافي للأشخاص الذين يرغبون في الحصول عليه.من جانبه، أوضح هايدن ماكروبي، أستاذ صحة السكان بجامعة «كوين ماري»، أن السجائر الإلكترونية قد تمثل خيارًا لبعض الأشخاص الذين لا يستطيعون حضور جلسات استشارية منتظمة أو لا يرغبون في تلقي هذا النوع من الدعم، مشددًا على أهمية استمرار إتاحة الاستشارات الهاتفية لتعزيز فرص الإقلاع.
على الرغم من أن السجائر الإلكترونية قد تساعد بعض المدخنين على الإقلاع عن التدخين التقليدي، فإن استخدامها لا يخلو من المخاطر الصحية، ولا تزال آثارها طويلة الأمد قيد الدراسة.كما أن نتائج الدراسة تتعلق بفاعلية وسائل المساعدة على الإقلاع لدى المشاركين، ولا تعني أن السجائر الإلكترونية آمنة أو مناسبة للجميع. لذلك، ينبغي النظر إلى نتائجها في إطار الأدلة العلمية المتعلقة ببدائل التدخين، مع الاستعانة بالمختصين لاختيار الوسيلة الأنسب للإقلاع.