لم يكن أصعب ما واجهه عمر أبو الهنا أن يغادر مصر، ولا أن يبدأ حياته من جديد في بلد بعيد، وإنما أن يجد نفسه مضطرًا إلى مواصلة حلمه في الغربة، بعيدًا عن أسرته وبلده، بحثًا عن فرصة تمنحه ما يحتاج إليه من علم ورعاية وتقدير. فهناك أحلام لا يستطيع أصحابها التخلي عنها بسهولة، لأنها ليست مجرد رغبة عابرة، بل جزء من تكوينهم، وصورة للمستقبل الذي أمضوا سنوات في الاستعداد له. وعندما يصبح الطريق إلى تحقيق الحلم أكثر صعوبة، لا يجد صاحبه أحيانًا سوى السفر، لا بحثًا عن حياة أسهل، بل دفاعًا عن حقه في أن يصبح ما يريد.
هذه بعض ملامح حكاية عمر أبو الهنا، عازف العود والمؤلف الموسيقي المصري، المولود عام 2001، الذي اختار مواصلة دراسته الموسيقية في هولندا، بعدما بحث عن فرصة تساعده على تطوير موهبته واستكمال مشروعه الفني. وهي حكاية تستحق أن تُروى بعيدًا عن المبالغة أو استدرار العطف، لأن تفاصيلها تضعنا أمام قضية أكبر من تجربة شاب واحد، هي قضية المواهب المصرية التي تحتاج إلى من يكتشفها ويرعاها، ويمنحها فرصة حقيقية للنمو داخل وطنها.
جميع الآراء المنشورة تعبر فقط عن رأى كاتبها، وليست بالضرورة تعبر عن رأى الموقع