رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

أعطال غامضة وشُبهات اختراق.. ماذا يحدث داخل القواعد العسكرية الأمريكية؟

محرر واقع مصر masrawy-akhbar-25 29 أكتوبر, 2026
أعطال غامضة وشُبهات اختراق.. ماذا يحدث داخل القواعد العسكرية الأمريكية؟
1 مشاهدات

يتعامل "البنتاجون" مع سلسلة أعطال "غامضة" أصابت أجهزة التجميد في قواعد عسكرية أمريكية خلال أغسطس الماضي، وتسببت في تلف كميات من الطعام، باعتبارها "اختراقا إلكترونيا مُحتملا"، وفقا لأربعة مسؤولين مطلعين على القضية تحدثوا لـ"رويترز"، في تطور يُثير تساؤلات بشأن مدى تأمين أنظمة التبريد المُستخدمة في المنشآت الحيوية.

قال أحد المسؤولين، للوكالة، إن المُحققين العسكريين الأمريكيين تواصلوا مع نظرائهم الفرنسيين بشأن "هجوم إلكتروني مُشابه استهدف أجهزة التجميد التجارية في فرنسا" خلال وقت سابق من الشهر الجاري، وأدى إلى تعطيل أنظمة التبريد في متاجر السوبر ماركت.

ولم تتمكن "رويترز" من تحديد مدى تقدم التحقيق الأمريكي، أو ما إذا كان المُحققون قد توصلوا إلى نتائج بشأن طبيعة الأعطال أو الجهة المُحتملة المسؤولة عنها.

كما لم يُقدم "البنتاجون" تفاصيل إضافية بشأن القضية، لكنه أوضح أن وحدة تابعة لقيادة الفضاء الإلكتروني، وهي القوة المعنية بالعمليات الإلكترونية في الجيش الأمريكي، "تعمل بتنسيق وثيق مع شركاء من مختلف الوكالات ووكالات إنفاذ القانون".

من جانبها، أكدت شعبة التحقيقات الجنائية التابعة لوزارة الجيش الأمريكي، مشاركة مكتبها الميداني للأمن السيبراني في التحقيق، مشيرة إلى أنها تتعاون مع سُلطات إنفاذ القانون الفرنسية لفهم "انقطاعات التبريد في أوروبا" بصورة أفضل.

طالت الأعطال التي سُجلت في أواخر أغسطس 6 متاجر تموينية عسكرية على الأقل، وهي "منشآت داخل القواعد الأمريكية يشتري منها العسكريون احتياجاتهم الغذائية"، وفق مراجعة أجرتها "رويترز" لمنشورات على فيسبوك وتحديثات نشرتها مواقع القواعد المُتضررة آنذاك.

وفي إحدى الحالات، لم يقتصر الأمر على توقف أجهزة التجميد عن العمل، بل ارتفعت درجات الحرارة داخل وحدات التبريد بصورة "ملحوظة" خلال الليل، ما أدى إلى العثور صباحا على كميات "كبيرة" من الأطعمة "الذابلة أو المُذابة"، بحسب المعلومات المتاحة عن الواقعة.

وفي 26 أغسطس، نشر الحساب الرسمي لمدينة "فورت هواشوكا" بولاية "أريزونا" توضيحا بشأن ما حدث، مشيرا إلى أن مجمدات الطعام "دخلت في وضع إذابة الثلج، ما أدى إلى تسخين جميع الأطعمة"، مضيفا: "صدقونا عندما نقول إنها تلفت".

وكانت مدونة حديثة الإنشاء تحمل اسم "Signal and Silence" أول من نشر، في 28 أغسطس، تقريرا عن الأعطال غير المُعتادة التي أصابت أجهزة التجميد واحتمال ارتباطها بتخريب إلكتروني. وفي وقت لاحق، تناولت صحيفة "ستارز آند سترايبس" وصحيفة "ديلي تليجراف" البريطانية القضية، بما في ذلك مشاركة مُحققين عسكريين واتصالاتهم مع الجانب الفرنسي.

لكن تعامل المُحققين الأمريكيين مع الواقعة باعتبارها "اختراقا إلكترونيا محتملا"، وفق ما نقلته "رويترز" عن المسؤولين المطلعين، يُكشف عنه للمرة الأولى في التقرير. ولم تُصدر السفارة الفرنسية في واشنطن تعليقا بشأن القضية.

تأتي التحقيقات الأمريكية في ظل واقعة "مُشابهة" شهدتها فرنسا، حيث أدى هجوم إلكتروني استهدف وحدات التبريد التجارية إلى "تعطيل أنظمة التحكم في درجات الحرارة داخل أكثر من 350 منشأة"، وفقا للمعلومات الواردة بشأن الحادثة، بحسب "رويترز".

وتسبب الهجوم في "تلف منتجات غذائية"، ما دفع متاجر سوبر ماركت إلى إخلاء ممرات الأطعمة المُجمّدة من البضائع المُتضررة. وفي عدد من الحالات، لم يقتصر تأثير الاختراق على تعطيل أجهزة التحكم، بل امتد إلى رفع درجات الحرارة داخل وحدات التبريد إلى مستويات "مرتفعة للغاية"، وصلت في بعض الحالات إلى حد اشتعال النيران فيها.

وتتشابه هذه الوقائع مع ما حدث في قاعدة "فورت هواشوكا" بولاية أريزونا، إذ تضمنت الحادثة الفرنسية تغيير درجات الحرارة داخل وحدات التبريد بدلا من الاكتفاء بتعطيلها. وقدّر أحد أصحاب متاجر السوبر ماركت في فرنسا، في وقت سابق من الشهر الجاري، أن إجمالي الخسائر الناجمة عن الهجوم قد يصل إلى "عشرات الملايين من اليورو" على مستوى البلاد.

وسبق لخبراء أن أبلغوا "رويترز"، بأن الهجوم الفرنسي بدا سهل التنفيذ، في ظل ثغرات مرتبطة بأجهزة التحكم المُستخدمة في وحدات التبريد. وقالت شركة "دانفوس" الدنماركية، التي كانت أجهزة التحكم التابعة لها تُشغّل عددا من الوحدات المتضررة، إن "العديد من هذه الأجهزة قديمة أو تعمل بإصدارات قديمة من البرامج الثابتة، ما جعل اختراقها أسهل".

ولم تتمكن "رويترز" من التحقق مما إذا كانت أجهزة التحكم التي تعرّضت للأعطال في القواعد الأمريكية تابعة لشركة "دانفوس" أو لأي شركة أخرى. كما لم ترد الشركة الدنماركية على طلبات التعليق بشأن القضية.

تُسلّط الحوادث الضوء على المخاطر التي قد تواجه البنية التحتية الحيوية عند تعرّض أنظمتها الرقمية لـ"الاختراق"، ولا سيما مرافق التخزين البارد التي تعتمد عليها عمليات حفظ الأغذية الطازجة وتوزيعها.

ويُنظر إلى تعطيل أنظمة التبريد عن بُعد باعتباره "أحد السيناريوهات الخطيرة التي قد تُؤثر في إمدادات الغذاء، إلى جانب المخاطر المرتبطة بانقطاع الكهرباء أو تعطل محطات المياه"، نظرا إلى اعتماد قطاعات "واسعة" على استمرار عمل هذه الأنظمة، وفق "رويترز".

وفي وقت سابق من العام الجاري، دعت المبادرة العالمية لسلامة الأغذية، وهي "هيئة معنية بالقطاع"، المُتخصصين في سلامة الغذاء ومسؤولي تكنولوجيا المعلومات إلى التعاون لتعزيز الحماية الرقمية لأنظمة التبريد، محذّرة من أن "نظام التبريد المُخترق لا يقل خطورة عن النظام المُعطّل".

ولا تقتصر هذه المخاطر على أمريكا وفرنسا، إذ شهدت دول أخرى حوادث استهدفت "أنظمة تبريد تجارية"، حيث ذكرت شركة "دانفوس" في عام 2022، أن قراصنة إلكترونيين استهدفوا متاجر كبرى في "روسيا وإسرائيل" أو اخترقوا أنظمتها، مُستغلين استخدام إصدارات قديمة من أجهزة التحكم في التبريد.

وفي ديسمبر من العام الماضي، وجّه مدعون اتحاديون في لوس أنجلوس، اتهاما إلى امرأة أوكرانية بالانتماء إلى مجموعة قرصنة إلكترونية عطّلت نظام التبريد في مصنع لتعبئة اللحوم خلال عام 2024، ما أدى إلى تلف أكثر من 900 كيلوجرام من اللحوم.

قال بيل مور، الرئيس التنفيذي لشركة "زونا سيستمز" المُتخصصة في الأمن السيبراني الصناعي، إن أحد التحديات الأساسية يتمثل في "تحول أجهزة التحكم الصناعية من أنظمة كانت تعمل بمعزل عن الإنترنت، ويتولى صيانتها فنيون ميدانيون، إلى أجهزة متصلة بالشبكات بصورة مُتزايدة".

وأوضح مور، في تصريحات لـ"رويترز"، أن المخاطر الناجمة عن الاتصال بالإنترنت لا تقتصر على أنظمة التبريد وحدها، لكنها قد تكون ذات "عواقب خطيرة" عندما يتعلق الأمر بحفظ الأغذية وتوزيعها.

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة "زونا سيستمز"، أن اختراق هذه الأنظمة قد يُؤدي إلى "تعطيل سلاسل إمداد الغذاء"، محذّرا من أن التوسع في ربط أجهزة التحكم بالشبكات الرقمية، من دون تأمينها بالشكل الكافي، قد يفتح المجال أمام هجمات تُؤثر مباشرة في العمليات التشغيلية وتُؤدي إلى "خسائر مادية واسعة".

وتظل أسباب الأعطال التي أصابت أجهزة التجميد داخل القواعد العسكرية الأمريكية "غير محسومة"، في ظل استمرار التحقيقات وتعاون المُحققين الأمريكيين مع نظرائهم الفرنسيين.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا