في واحدة من أكبر عمليات الاختراق التي شهدها سوق العملات المشفرة، تعرضت منصة "باينانس"، أكبر منصة لتداول العملات المشفرة في العالم، لعملية سرقة قدرت بنحو 6.3 مليار دولار بعدما تمكن مهاجمون من الوصول إلى محافظ تابعة للمنصة وسحب أصول رقمية عبر 10 شبكات بلوكتشين في هجوم استغرق نحو 20 دقيقة فقط، وفقا لما تم نشره على موقع "العربية".
وبينما سارعت المنصة إلى احتواء تداعيات الحادث، أعلنت التزامها بتحمل جميع الخسائر وتعويض المستخدمين، مؤكدة أنها بدأت بالتعاون مع الجهات المعنية تجميد الأصول المسروقة وتتبع مسار الأموال في محاولة للحد من الخسائر ومنع انتقالها إلى محافظ أخرى.
بحسب شركة "TRM Labs" المتخصصة في تحليل معاملات العملات المشفرة، خرج نحو 6.36 مليار دولار من محافظ تابعة لـ"باينانس" عبر عشر شبكات بلوكتشين، وتركزت معظم عمليات السحب خلال نحو 20 دقيقة مساء الخميس.
وتجاوزت قيمة الأموال المسروقة بنحو أربعة أضعاف اختراق منصة "Bybit" الذي وقع عام 2025، وبلغت خسائره نحو 1.5 مليار دولار، ونسبه مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي إلى بيونغ يانغ.
لم تتوقف تداعيات الواقعة عند خروج الأموال من محافظ المنصة، حيث بدأت عدة شركات ومشروعات متخصصة في العملات المشفرة التحرك لتجميد الأصول التي لا تزال قابلة للتعقب والسيطرة.
وأعلنت "باينانس" تجميد نحو 3 مليارات دولار من الأصول المرتبطة بالحادث على شبكات البلوكتشين، فيما قال باولو أردوينو، الرئيس التنفيذي لشركة "تيثر"، إن شركته جمدت نحو 1.6 مليار دولار تتعلق بالواقعة.
كما أعلن مجلس الأمان في شبكة "Arbitrum" تجميد 30.5 مليون دولار، بينما قرر بروتوكول الإقراض "Aave" تجميد أسواقه كإجراء احترازي.
لكن لم تكن جميع الأموال قابلة للتجميد، إذ احتفظ المهاجم بنحو 18270 بيتكوين وكميات كبيرة من الإيثر، تقدر قيمتها بنحو 2.4 مليار دولار، وهي أصول لا يمكن لأي جهة إصدار تجميدها بشكل مباشر.
وفي محاولة لتحويل جزء من الأموال، باع المهاجم نحو 325 مليون من عملة USDT عبر منصات تداول لامركزية، مقابل ما يقرب من 122300 الإيثر، بحسب "InvestmentNews".
أشارت التحقيقات الأولية التي أجرتها "باينانس" في تفسيرها لكيفية حدوث الاختراق، إلى احتمال ارتباط الحادث باختراق حاسوب محمول لأحد مهندسي عمليات التطوير والتشغيل "DevOps"، وهو ما أتاح للمهاجم الوصول إلى الخدمة وإرسال طلبات سحب غير مصرح بها، بحسب ما تم نشره على "العربية".
وأكدت المنصة أنها لم تعثر على أدلة تشير إلى تسرب المفاتيح الخاصة بالمحافظ، لكنها كشفت لاحقا عن رصد نقاط اختراق إضافية، خلافا للتقديرات الأولية التي أشارت إلى ارتباط الهجوم بحاسوب واحد ووصفت العملية بأنها معقدة.
في المقابل، رجحت شركة "TRM Labs" أن تكون البنية التحتية المسؤولة عن توقيع معاملات المحافظ الساخنة التابعة للمنصة قد تعرضت للاختراق وهو ما أتاح تنفيذ عمليات السحب.
ومع بدء تتبع مسار الأموال، اتجهت الشكوك إلى مجموعة "TraderTraitor" المرتبطة بكوريا الشمالية، حيث قالت شركة "TRM Labs" إنها تثق بدرجة عالية في مسؤولية المجموعة عن تنفيذ الهجوم.
كما قال متحدث باسم شركة "Chainalysis" لشبكة "CNN" إن الشركة لديها ثقة مرتفعة في أن كوريا الشمالية وراء الواقعة.
وفي المقابل، لم تؤكد "باينانس" بشكل مستقل هوية الجهات المنفذة، وأعلنت استمرار تعاونها مع جهات إنفاذ القانون للتحقيق في الحادث، بينما لم ترد بعثة كوريا الشمالية في جنيف أو سفارتها في الصين على طلبات التعليق التي أرسلتها وكالة "رويترز".
وعلى مستوى الخدمات، قالت يي هي، المؤسسة المشاركة في "باينانس"، إن عمليات الإيداع لم تتأثر بالحادث، وإن المنصة تتوقع استئناف عمليات السحب خلال 48 ساعة بعد إدخال تحسينات على خدمة السحب وضوابط العناوين.
كما تعهدت المنصة بتغطية جميع الخسائر من خلال صندوق الأصول الآمنة للمستخدمين "SAFU"، إلى جانب أموال الشركة الخاصة.
وامتدت تداعيات الحادث إلى سوق العملات المشفرة، حيث تراجعت بيتكوين بنحو 4% إلى 77465 دولارا، كما انخفضت الإيثر بنسبة 4% إلى 2239.80 دولار، وتراجعت عملة BNB بنحو 5% إلى 702.28 دولار، في حين ارتفعت عملة HYPE بنسبة 9%.
ويرى محللون أن الواقعة قد تترك آثارا تتجاوز الخسائر المالية المباشرة، إذ قال أرافيند سرينيفاسان من شركة "GSR" إن الاختراق يعد الأكبر في التاريخ، متوقعا أن يدفع المستخدمين إلى الابتعاد عن المنصات الصغيرة والمتوسطة.
من جانبه، قال شون فولي من جامعة ماكواري إن تراجع ثقة المستثمرين في منصات التداول المركزية قد يضغط على الأسعار، بينما رجح بنك "ستاندرد تشارترد" أن تدفع الواقعة مزيدا من المتداولين إلى استخدام منصات التداول اللامركزية.
وتأتي هذه الواقعة في وقت تضم فيه "باينانس" أكثر من 335 مليون مستخدم مسجل، فيما لا يزال مؤسسها تشانغبينغ تشاو، الذي ترك منصب الرئيس التنفيذي، أكبر مساهم في الشركة، وقد قال إن الحادث يبدو اختراقا وإنه يتوقع تعويض المستخدمين بالكامل.
وبحسب تقرير شركة "TRM Labs" لجرائم العملات المشفرة، سرق مجرمو الإنترنت نحو 2.87 مليار دولار من الأصول المشفرة خلال عام 2025 عبر نحو 150 حادثة اختراق.
وأكدت "باينانس" أنها ستنشر تحليلا فنيا مفصلا للواقعة بعد انتهاء التحقيقات والتحقق من جميع الحقائق.