رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

هل يجوز للابن إخراج زكاته لوالده المتعثر ماليًا؟.. الإفتاء تحسم الجدل

محرر واقع مصر واقع مصر 01 نوفمبر, 2026
هل يجوز للابن إخراج زكاته لوالده المتعثر ماليًا؟.. الإفتاء تحسم الجدل
2 مشاهدات

الأحد 01/نوفمبر/2026 - 02:02 ص

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: رجلٌ والده عليه ديون كثيرة ولا يستطيع سدادها، فهل يجوز له شرعًا إخراج زكاة ماله لوالده مِن سهم الغارمين؟

وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن الزكاة ركنٌ مِن أركان الإسلام فرضها الله على مَن ملك مالًا وتحقَّقت فيه شروط الوجوب، وجعلها سبيلًا للتزكية والتطهير، والتكافل والتيسير على المحتاج والفقير، قال تعالى: ﴿خُذۡ مِنۡ أَمۡوَٰلِهِمۡ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمۡ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾ [التوبة: 103]، وقال جل شأنه: ﴿وَفِيٓ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقٌّ لِّلسَّآئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ﴾ [الذاريات: 19].

وذكرت أن مصارف الزكاة محصورة في الأصنافِ الثمانية المعدودة في قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا ٱلصَّدَقَٰتُ لِلۡفُقَرَآءِ وَٱلۡمَسَٰكِينِ وَٱلۡعَٰمِلِينَ عَلَيۡهَا وَٱلۡمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمۡ وَفِي ٱلرِّقَابِ وَٱلۡغَٰرِمِينَ وَفِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَٱبۡنِ ٱلسَّبِيلِۖ فَرِيضَةً مِّنَ ٱللَّهِ﴾ [التوبة: 60].

وعن زيادِ بنِ الحارث الصُّدائيِّ رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أتاه رجلٌ فقال: أعطني مِنَ الصدقة، فقال له رسولُ الله صلَّى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللهَ لَمْ يَرْضَ بِحُكْمِ نَبِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ فِي الصَّدَقَاتِ حَتَّى حَكَمَ فِيهَا هُوَ، فَجَزَّأَهَا ثَمَانِيَةَ أَجْزَاءٍ، فَإِنْ كُنْتَ مِنْ تِلْكَ الْأَجْزَاءِ أَعْطَيْتُكَ حَقَّكَ» أخرجه الأئمة: أبو داود، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار".

وأضافت أنه من المُقرَّر شرعًا أنَّ منافع الزكاة لا يجوز أن ترجع على المزكي في نفسه أو مَن تلزمه نفقته، ولذلك أجمع الفقهاء أنَّه لا يجوز إعطاء الزَّكاة لمن تلزم المعطِي نفقته، ومن هؤلاء الوالدين حال الفقر والاحتياج؛ لوجوب نفقتهم حينئذٍ على الأبناء، ودفع الزكاة لهم فيه عودٌ لمنفعتها على المزكي بكفايته فيما هو واجبٌ عليه مِن النفقة.

وذكرت دار الإفتاء أن إلزام الولد بالإنفاق على والديه حال العجز والاحتياج مما أجمع عليه الفقهاء في حقِّ الولد الموسر القادر على الكسب والنفقة عليهما؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «أَنْتَ وَمَالُكَ لِوَالِدِكَ، إِنَّ أَوْلَادَكُمْ مِنْ أَطْيَبِ كَسْبِكُمْ، فَكُلُوا مِنْ كَسْبِ أَوْلَادِكُمْ» أخرجه الأئمة: وأبو داود واللفظ له، ابن ماجه، وأحمد.

وتابعت: فإن كان الوالدان أو أحدهما مدينًا لا يقدر على سداد دينه -كما هي مسألتنا- فجمهور الفقهاء من المالكية، والشافعية، والحنابلة في أحد قولي الإمام أحمد، وهو اختيار الشيخ ابن تيمية على جواز إعطاء الولد زكاته لوالده إذا كان مدينًا باعتباره غارمًا؛ لأنَّ المنفعة الحاصلة بسداد دين الأب من زكاة ولده لا تصل إلى المزكي، وإنما تحصل للمدين وهو الأب بسداد دينه، والدائن بقبض ماله، ولا تسقط شيئًا مِن النفقة الواجبة على الولد حال فقر أبويه.

وأشارت إلى أن النفقة الواجبة على الولد في حقِّ والديه حال الفقر والاحتياج والعجز عن الكسب -قاصرةٌ على توفير الحاجات الأساسية مِن المأكل، والملبس، والعلاج، والمسكن ولا يطلب منه سداد دين والديه إلا على سبيل التنفل والإحسان، فكان إخراج الزكاة في هذا المصرف خارجًا عما وجب عليه بطريق النفقة أو غيره.

بينما ذهب الحنفية، والحنابلة في القول الآخر عندهم إلى عدم جواز دفع الزَّكاة إلى الأصول مطلقًا حتى إن كانوا مِن الغارمين؛ حيث إنَّ المنفعة بينهم متصلة.

وما ذهب إليه الحنفية، والحنابلة في أحد القولين مِن عدم جواز دفع المزكي زكاة ماله إلى أحد والديه ولو كان غارمًا ليقضي بها دينه هو المختار للفتوى؛ احتياطًا لأداء الزَّكاة على الوجه المتيقَّن، وصيانةً لها عن شبهة عود نفعها إلى المزكي، وخروجًا مِن خلاف مَن منع ذلك مطلقًا؛ عملًا بالقاعدة الفقهيَّة المقرَّرة في مسائل الخلاف من استحباب الخروج منه.

وقالت دار الإفتاء إن القول بعدم إجزاء دفع الزكاة للوالدين غير داعٍ إلى ترك الابن الميسور إعانةَ مَن كان غارمًا من والديه على قضاء دَينه مِن غير الزَّكاة، كمطلق الصدقات والهبات والتبرعات والقربات؛ لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ فِي هَذَا الْمَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ» أخرجه الأئمة: الترمذي، والبيهقي في "السنن الكبرى"، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"، من حديث فاطمة بنت قيس رضي الله عنها.

وأضافت أن بذل المال للوالدين فيه إحسانٌ يدخل المسرَّة على قلبيهما وصلة لهما؛ لعموم قول الله تعالى: ﴿وَوَصَّيۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ بِوَٰلِدَيۡهِ حُسۡنًاۖ﴾ [العنكبوت: 8].

وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «رِضَا الرَّبِّ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي رِضَا الْوَالِدِ، وَسَخَطُ الرَّبِّ فِي سَخَطِ الْوَالِدِ» أخرجه الأئمة: الترمذي، وابن حبان، والحاكم وصحَّحه.

وبناءً على ذلك وفي واقعة السؤال: فالزكاة فريضة وقربةٌ خالصةٌ لله تعالى تؤدى للمستحقين على وجهٍ لا يعود نفعُه على المزكي في نفسه أو مِن تلزمه نفقتهم شرعًا كالوالدين حال غُرمهما واحتياجهما، ومِن ثمَّ فلا يجوز للرَّجل المذكور إخراج زكاة ماله لوالده مِن سهم الغارمين، ويستحب له إعانتهما مِن غير مال الزَّكاة احتياطًا في عبادة الزكاة أن تصل لمستحقيها، واحتسابًا لأجر البرِّ والإحسان وصلة الأرحام.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا