رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

في شهر التوعية بصحة الرجل.. الحقيقة الخفية وراء عزوف الرجال عن العلاج النفسي‬

محرر واقع مصر واقع مصر 01 نوفمبر, 2026
في شهر التوعية بصحة الرجل.. الحقيقة الخفية وراء عزوف الرجال عن العلاج النفسي‬
5 مشاهدات

سلمى محمد مراد نشر في: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 3:30 م | آخر تحديث: الأحد 1 نوفمبر 2026 - 3:30 م

يُعرف شهر نوفمبر عالميًا بأنه شهر مخصص للتوعية بصحة الرجل، ويطلق عليه شهر "موفمبر" وتنتج هذه التسمية من الدمج بين كلمة موستاش الإنجليزية والتي تعني شارب وكلمة نوفمبر، حيث بدأت الفكرة بوضع رمز الشارب خلال شهر نوفمبر لجذب الانتباه إلي قضايا صحة الرجل ومن بينها قضايا الصحة النفسية.

وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية والأبحاث المرتبطة بها إلى أن الصحة النفسية للرجال تواجه تحديات فريدة تتعلق بالوصم الاجتماعي ونمط طلب المساعدة، ورغم تقارب نسب التشخيص بين الجنسين وفقا للإحصاءات الرسمية، لكن تشير منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع معدلات الانتحار بين الرجال عالميًا بشكل ملحوظ لتبلغ نحو 15 حالة لكل 100 ألف شخص، وهو معدل يفوق النساء بنحو 2.5 إلى 3 أضعاف، نتيجة لتأخرهم في طلب العلاج النفسي الذي قد يمتد لأكثر من عقد من الزمن.

وبحسب صحيفة الجارديان البريطانية، يؤكد أخصائي علم النفس السريري، الدكتور ستيفن بلومنتال، من واقع خبرته الطويلة التي تمتد لأكثر من 35 عاما، أن أغلب الرجال لا يلجؤون إلى العلاج إلا عندما تدفعهم زوجاتهم لذلك أو عندما يصلون إلى حافة الأزمة الحادة.

ويوضح أن عزوف الرجال عن العلاج النفسي يعود إلى عدة عوامل نفسية واجتماعية مترابطة منها أن الرجال يفضلون الفعل علي الكلام، حيث تتم تربية الأولاد منذ صغرهم على التركيز على المهام والعمل أكثر من التعبير اللفظي والعاطفي، ويميلون غالبًا إلي التصرف العملي وتنبي سلوكيات اندفاعية بدلا من البوح بما يشعرون به عندما تواجههم مشاعر ضغط أو قلق.

كما تغرس المجتمعات في نفوس الرجال فكرة الخوف من إظهار الضعف أو طلب المساعدة، حيث يجعلهم هذا الخوف من الوصمة الاجتماعية يكتمون آلامهم حتى تتحول إلى أزمات خانقة، إضافة إلي تكريس فكرة الاعتماد المطلق علي النفس والاكتفاء الذاتي حيث يتربى الرجل على فكرة أنه يجب أن يحل مشاكله بنفسه دون مساعدة أحد، وهذا يمنع الكثيرين منهم من الاعتراف بأنهم بحاجة لمن يقف بجانبهم.

وغالبًا ما يفتقر الرجال إلى الصبر ويسعون للحلول الفورية مما يجعلهم يتجاهلون المشاكل البسيطة ويتركونها لتتفاقم حتى تصل إلى مرحلة الأزمة الخطيرة، كالانفصال الأسري أو التفكير في إيذاء النفس قبل التفكير في زيارة المعالج.

كما أن الرجال حين يتعرضون لضغوط عاطفية فإنهم يفضلون الحلول السريعة والميكانيكية عن طريق تحديد المشكلة ثم حلها بشكل فوري، وحين يتطلب العلاج النفسي المزيد من الصبر والاعتراف بالغموض والمشاعر العميقة هذا يجعلهم يشعرون بالإرهاق العاطفي ويقررون التراجع، فضلًا عن وجود خوف خفي من أن فتح باب الذكريات أو المشاعر الدفينة سيؤدي إلى انهيار البناء النفسي للشخص بالكامل، وهذا يجعل الهروب من المواجهة هو الخيار الظاهري الأسهل والأكثر تدميرًا على المدى الطويل.

وبحسب مراجعة علمية حديثة منشورة في مجلة الصحة النفسية، أظهرت التحليلات التي شملت عدة دراسات أن الالتزام الشديد بالمعايير التقليدية للذكورة مثل الاعتماد على النفس المطلق وكبح المشاعر، وتجنب ظهور نقاط الضعف يرتبط ارتباطًا وثيقًا بعزوف الرجال عن طلب المساعدة.

وعندما يقرر بعض الرجال اللجوء إلى العلاج النفسي فإنهم غالبًا ما يواجهون صعوبة في الاستمرار والانخراط الفعال فيه نظرًا لأن جلسات العلاج التقليدية تتطلب في الغالب الإفصاح العاطفي والمكاشفة، وهي أمور تتعارض مع الصور النمطية للرجولة التي تتم تربية الكثيرون عليها منذ الصغر.

ومن ناحية أخرى تطرقت الدراسة إلى جانب أقل بحثًا في الأدبيات السابقة، وهو مدى تأثير المعايير الجندرية الأنثوية على الرجال والمتمثلة في التعاطف، والقدرة على الرعاية، والتعبير العاطفي.

وقدمت النتائج مؤشرات أولية لافتة تفيد بأن الرجال الذين يحملون أو يتقبلون صفات مصنفة تقليديًا ضمن صفات الأنوثة قد يكونون أكثر تقبلًا لطلب الدعم وأقدر على الاندماج في برامج العلاج النفسي، حيث تمنحهم هذه الصفات مرونة أكبر في التعامل مع مشاعرهم والتواصل مع الآخرين.

كما أشار معدو الدراسة، إلى وجود تناقض ملحوظ في الأبحاث السابقة، حيث تتعامل الغالبية الساحقة من الدراسات مع الرجولة بمنظور سلبي يركز على عيوبها وما تسببه من أزمات نفسية من جهة، ومن جهة أخرى توصي نفس الدراسات بتبني حلول قائمة على نقاط القوة.

وهنا يبرز مفهوم "الرجولة الإيجابية"، وهو توجه حديث يدعو إلى إعادة صياغة المفاهيم الذكورية وتوجيهها بشكل بناء، كأن يتم استثمار صفات الشجاعة والرغبة في حماية الأسرة أو المسؤولية الشخصية لدفع الرجال نحو الاهتمام بصحتهم النفسية بدلًا من اعتبار طلب المساعدة دليل على الضعف.

سادت الطرق التقليدية في العلاج إلي تبني طرق تفضلها النساء، حيث اعتادت النساء بنسبة أكبر على طلب الاستشارات النفسية مما جعل جلسات العلاج تميل بطبيعتها نحو الطريقة التي تفضلها النساء في التعبير مثل الحديث المباشر عن المشاعر وجها لوجه، بينما يفضل الرجال المحادثات التي تعتمد على الأنشطة المشتركة جنبا إلى جنب، أو مجموعات الدعم التي تمنحهم شعور بالأخوة والتقارب دون أن يكونوا تحت الأضواء المباشرة

وبالتالي توصي المراجعة العلمية بوجود ضرورة ملحة لتطوير قطاع الصحة النفسية بحيث يتم تصميم برامج وعلاجات مبتكرة تلبي الاحتياجات الخاصة بالرجال، وتزيل الحواجز التي تمنعهم من العلاج، مشيرة إلي أن ذلك يتطلب تضافر الجهود بين الأطباء وصانعي السياسات الصحية لتطبيع ثقافة طلب المساعدة من خلال إعداد حملات توعوية تربط بين اللجوء للعلاج النفسي والمسئولية والبطولة الشخصية، بالإضافة إلى تشجيع المرونة العاطفية عبر تدريب المعالجين على مساعدة الرجال في تقبل مشاعرهم والتعبير عنها بحرية ودون خوف من وصمهم مجتمعيًا.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا