الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 08:36 م
من ذاكرة الأدب التي لا تغيب، إلى جماليات الخط العربي، ومن اكتشاف المواهب المسرحية إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في تطوير الخطاب الإعلامي.. تتنوع مسارات العمل الثقافي في المحافظات، لتؤكد أن الثقافة ليست مجرد فعاليات تقام داخل القاعات، وإنما مساحة مفتوحة لبناء الوعي، واكتشاف المواهب، وربط الأجيال الجديدة بتاريخها وهويتها، ومواكبة التحولات التكنولوجية.
وفي هذا السياق، شهدت الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، خلال الأيام الماضية، مجموعة من الفعاليات والأنشطة الثقافية والفنية بعدد من المحافظات، ضمن برامج وزارة الثقافة الهادفة إلى نشر المعرفة وإحياء التراث ودعم الإبداع.طه حسين.. حاضر في ذاكرة الأجيالواحتفت ثقافة بورسعيد بذكرى ميلاد عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين، من خلال لقاء تثقيفي بقصر ثقافة بورسعيد، شارك فيه الشاعر والناقد السيد السمري، بحضور مجموعة من طلاب معهد بورسعيد للتدريب المهني.
وتناول اللقاء محطات من سيرة طه حسين، الذي تجاوز فقدان البصر والصعوبات الاجتماعية والتعليمية، وجعل المعرفة وسيلة للتحرر والتنوير، كما استعرض رحلته من الأزهر الشريف إلى الجامعة المصرية، ثم دراسته في فرنسا، وصولا إلى توليه وزارة المعارف وجهوده في دعم مجانية التعليم وتوسيع فرص الالتحاق به.
كما ناقش اللقاء أبرز مؤلفاته، وفي مقدمتها «الأيام» و«دعاء الكروان» و«المعذبون في الأرض» و«مستقبل الثقافة في مصر»، مع فتح باب الحوار حول مناهجه في قراءة التراث وإعمال العقل والنقد العلمي.
الخط العربي.. تاريخ يتجدد بالممارسةوفي الإسكندرية، استضاف قصر ثقافة الشاطبي ندوة بعنوان «الخط والمخطوط بين التاريخ والممارسة»، ضمن احتفالات وزارة الثقافة باليوم العالمي للتراث السمعي والبصري.
وشارك في اللقاء الدكتور محمد حسن جمعة، المحرر اللغوي بمكتبة الإسكندرية، والفنانة آية فتحي، حيث تناولت الندوة نشأة الخطوط العربية وتطورها، ومراحل كتابة المصحف الشريف، بداية من الخط الكوفي وصولا إلى خط الثلث، إلى جانب استعراض الخصائص الفنية لخطوط الكوفي والثلث والفارسي والديواني.
ولم تقتصر الفعالية على الجانب النظري، إذ قدمت الفنانة آية فتحي عرضا تطبيقيا لمجموعة من أعمالها الخطية، أعقبته ورشة أتاحت للحضور التعرف على أدوات الخط العربي وتجربة كتابة أسمائهم بأنماط مختلفة.
«ابدأ حلمك».. دفعة جديدة من المواهب المسرحيةوعلى مسرح قصر ثقافة العريش، تستعد شمال سيناء للاحتفال بتخرج الدفعة الثالثة من مشروع «ابدأ حلمك» لإعداد الممثل الشامل، الخميس المقبل، في السابعة مساء، ضمن فعاليات الاحتفاء باختيار شمال سيناء عاصمة للثقافة المصرية لعام 2026.
وشهد القصر تدريبات مكثفة للمشاركين على الأداء الحركي والتعبير الجسدي والتناغم مع الموسيقى، تحت إشراف المخرج أحمد طه، المدير الفني للمشروع، وبحضور أحمد يسري، رئيس إقليم القناة وسيناء الثقافي.
ويشارك في البرنامج نحو 40 متدربا من أبناء المحافظة، تلقوا تدريبات متخصصة في التمثيل والدراما والموسيقى والاستعراضات والسينوغرافيا، على أيدي مجموعة من المدربين والفنانين المتخصصين.
ويأتي المشروع ضمن المرحلة الثالثة من «ابدأ حلمك»، التي تشمل محافظات الإسماعيلية وقنا وشمال سيناء، بهدف اكتشاف الطاقات المسرحية الشابة وتأهيلها للعمل الفني.
الذكاء الاصطناعي يدخل غرفة الأخبار الثقافيةوفي إطار مواكبة التحولات الرقمية، واصلت الهيئة فعاليات ورشتها التدريبية «استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإعلام»، الموجهة لمسئولي الإعلام بالهيئة والمواقع الثقافية.
وشهد اليوم الثاني محاضرة بعنوان «ترجمة النصوص إلى محتوى سمعي وبصري تفاعلي»، قدمها الكاتب الصحفي الدكتور حسام الضمراني، عضو لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة، واستعرض خلالها أدوات الذكاء الاصطناعي المستخدمة في إنتاج الأغاني والرسوم المتحركة ومقاطع الفيديو، وكيفية توظيفها لتقديم الرسائل الثقافية بصورة أكثر جذبا وتفاعلا.
وأكد الضمراني أهمية مراجعة المحتوى الناتج عن هذه الأدوات قبل نشره، والتأكد من سلامة اللغة والتزامه بالسياسة التحريرية للمؤسسة، كما ناقش مع المتدربين قضايا الملكية الفكرية، وتصميم الإعلانات، وإعداد النشرات الصحفية، وإضافة الشعارات إلى مقاطع الفيديو.
وتنفذ الورشة أونلاين من خلال الإدارة المركزية لإعداد القادة الثقافيين، وتستمر حتى الأربعاء 4 نوفمبر، ضمن جهود تطوير مهارات العاملين في المجال الإعلامي الثقافي.
المتحف المصري الكبير.. التاريخ بوابة للوعيوامتدت الفعاليات إلى محافظة الغربية، حيث نظمت المواقع الثقافية لقاءات تثقيفية احتفاء بذكرى افتتاح المتحف المصري الكبير.
وشهد بيت ثقافة زفتى ندوتين تناولتا أهمية المتحف باعتباره صرحا حضاريا يجمع بين عراقة التاريخ المصري والتصميم المعماري الحديث، ودوره في تعزيز الانتماء والوعي بالتراث، ودعم السياحة والاقتصاد القومي، إلى جانب ما يضمه من مقتنيات أثرية نادرة، وفي مقدمتها المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون.
كما نظمت مكتبة العامرية ورشة حكي للأطفال تناولت مشروعات التنمية الحديثة في مصر، ومنها شبكة الطرق والقطار الكهربائي والمونوريل والعاصمة الإدارية الجديدة ومبادرة «حياة كريمة»، إلى جانب جهود التطوير في قطاعات التعليم والصحة والاتصالات.
وشهدت مواقع ثقافية أخرى بالغربية، من بينها بيت ثقافة قطور ومكتبة الدكتورة سميرة موسى ومكتبة محلة أبو علي وبيت ثقافة كفر الزيات، أنشطة متنوعة وورش عمل حرفية للأطفال، بمشاركة عدد من طلاب المدارس.
الدوري الثقافي بالأزهر.. منافسة تصنع المعرفةوفي أسيوط، تواصلت منافسات الدوري الثقافي لطلاب المعاهد الأزهرية، الذي ينظمه بيت ثقافة منفلوط بالتعاون مع الأزهر الشريف، وشهد اليوم الثالث مواجهة بين فريقي معهد فتيات الحواتكة ومعهد فتيات أم القصور، انتهت بفوز الأخير.
وتخللت المنافسات فقرات للمواهب الطلابية في الإنشاد والإلقاء الشعري والرسم، بحضور عدد من القيادات التعليمية والثقافية بالأزهر، فيما تستعد المسابقة لجولة جديدة تجمع بين معهد فتيات جحدم ومعهد العتامنة.
وتكشف هذه الفعاليات، على اختلاف موضوعاتها وأماكن إقامتها، عن تعدد أدوار قصور الثقافة في المحافظات؛ فهي تستحضر رموز التنوير، وتحافظ على الفنون التراثية، وتفتح أبوابها أمام المواهب الجديدة، وتسعى إلى تطوير أدوات التواصل مع الجمهور، لتظل المؤسسات الثقافية جزءا حاضرا من معركة بناء الوعي وصناعة الإنسان.