رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

د. محمد عسكر يكتب: احذر.. شاشة منزلك قد تكون أيضًا عرضة للاختراق

محرر واقع مصر واقع مصر 02 نوفمبر, 2026
د. محمد عسكر يكتب: احذر.. شاشة منزلك قد تكون أيضًا عرضة للاختراق
5 مشاهدات

الإثنين 02/نوفمبر/2026 - 10:11 م

هل فكرت يومًا أن شاشة التلفزيون الموجودة في غرفة معيشتك، والتي تجتمع الأسرة أمامها لمشاهدة البرامج والأفلام ومتابعة الأخبار، قد تكون هي الأخرى هدفًا لمحاولة اختراق إلكتروني؟ ربما يبدو الأمر غريبًا للبعض، لكن الحقيقة أن التطور التكنولوجي حول أجهزة التلفزيون الحديثة إلى حواسيب صغيرة متصلة بالإنترنت، تمتلك أنظمة تشغيل وتطبيقات ووسائل اتصال لاسلكية، وهو ما يجعلها عرضة لبعض المخاطر الأمنية إذا لم تتوافر لها وسائل الحماية المناسبة. ولعل واقعة ظهور مشاهد غير لائقة على إحدى شاشات الإعلانات الرقمية بمحور26 يوليو بمحافظة الجيزة تمثل جرس إنذار يدعونا إلى التفكير في مدى أمان الشاشات التي تحيط بنا، ليس في الشوارع والميادين فقط، وإنما داخل منازلنا أيضًا.لقد أثارت الواقعة اهتمامًا واسعًا، بعدما أشارت المعلومات الرسمية إلى أن ظهور المحتوى غير اللائق ارتبط باختراق طال الموقع الإلكتروني لشركة دولية متخصصة في إدارة وبث الإعلانات الإلكترونية، مع ظهور محتوى مماثل على شاشات في دول أخرى بالتوقيت نفسه. ورغم أن الحادث ارتبط بمنظومة إعلانية تختلف في طبيعتها عن أجهزة التلفزيون المنزلية، فإنه كشف عن حقيقة مهمة، وهي أن الشاشة التي نراها أمامنا ليست بالضرورة هي مصدر المحتوى أو الجهة التي تتحكم فيه، فقد تكون الشاشة مرتبطة بمنصة إلكترونية أو خادم بعيد أو تطبيق يتولى إدارة ما يظهر عليها. ومن هنا يصبح السؤال أكثر أهمية: هل يمكن أن تتعرض شاشة التلفزيون الموجودة داخل المنزل لمثل هذه المخاطر؟الإجابة من الناحية التقنية هي نعم، فالتلفزيونات الذكية يمكن أن تتعرض للاختراق في ظروف معينة، وإن كانت طرق الاختراق تختلف بحسب نظام التشغيل وطبيعة الجهاز ومستوى تأمينه. فالشاشة الحديثة لم تعد مجرد جهاز يستقبل القنوات الفضائية أو الأرضية، وإنما أصبحت جهازًا رقميًا متكاملًا يتصل بالإنترنت، ويتيح تشغيل تطبيقات متعددة، ومشاهدة المحتوى عبر المنصات الإلكترونية، والتواصل مع الهواتف المحمولة، واستخدام تقنيات البث اللاسلكي. وبعض الأجهزة مزود بميكروفونات أو كاميرات، أو يتيح التحكم الصوتي والتفاعل مع الأجهزة الذكية الأخرى داخل المنزل. وهذه الإمكانات، رغم ما توفره من راحة ورفاهية، تفتح في المقابل أبوابًا لمخاطر أمنية تستوجب الانتباه.وقد يتساءل البعض: هل يستطيع شخص موجود في مكان بعيد أن يتحكم في شاشة التلفزيون ويعرض عليها محتوى دون علم صاحب المنزل؟ هذا الاحتمال وارد في حالات محددة، إذا تمكن المخترق من استغلال ثغرة أمنية في نظام التشغيل، أو الوصول إلى حساب إداري أو حساب مستخدم، أو إساءة استخدام إحدى خدمات الاتصال والبث اللاسلكي. وقد يؤدي ذلك، بحسب طبيعة الاختراق والصلاحيات التي حصل عليها المخترق، إلى تشغيل تطبيقات أو تغيير بعض الإعدادات أو عرض محتوى غير مصرح به. لكن من المهم التأكيد أن مجرد اتصال التلفزيون بالإنترنت لا يعني أنه أصبح مخترقًا، كما أن ظهور محتوى غير مرغوب فيه لا يثبت بالضرورة اختراق نظام الجهاز بالكامل، فقد تكون المشكلة مرتبطة بتطبيق أو حساب إلكتروني أو جهاز بث خارجي متصل بالتلفزيون.غير أن الخطر الحقيقي لا يتوقف عند إمكانية تغيير ما يظهر على الشاشة، فهناك جوانب أخرى أكثر حساسية تتعلق بخصوصية الأسرة وأمن المعلومات. فبعض أجهزة التلفزيون الذكية تحتوي على خصائص للتحكم الصوتي، وقد تتضمن بعض الطرازات كاميرات مدمجة أو ملحقات خارجية لإجراء مكالمات الفيديو. وفي حالة تعرض الجهاز أو أحد التطبيقات المرتبطة به للاختراق، قد تنشأ مخاطر تتعلق بالوصول غير المصرح به إلى بعض البيانات أو إساءة استخدام إمكانات الجهاز. ولذلك فإن التعامل مع التلفزيون باعتباره جهازًا ترفيهيًا فقط لم يعد كافيًا، بل ينبغي النظر إليه باعتباره أحد الأجهزة الرقمية الموجودة داخل المنزل، والتي تحتاج إلى حماية واهتمام مستمرين.ومن المخاطر التي تستحق الانتباه أيضًا إمكانية استغلال التلفزيون المصاب ببرمجيات خبيثة في تنفيذ أنشطة إلكترونية غير مشروعة دون علم صاحبه. فقد يتحول الجهاز إلى جزء من شبكة تضم أعدادًا كبيرة من الأجهزة المخترقة، تعرف باسم شبكات الروبوتات الإلكترونية، ويمكن استخدامها في تنفيذ هجمات على مواقع وخدمات إلكترونية، أو إخفاء مصدر أنشطة رقمية ضارة. كما قد يصبح التلفزيون، في بعض الظروف، نقطة انطلاق لمحاولات الوصول إلى أجهزة أخرى متصلة بالشبكة المنزلية، مثل الهواتف والحواسيب الشخصية وأجهزة التخزين والكاميرات الذكية. وهنا تتجاوز المشكلة حدود شاشة التلفزيون لتصل إلى أمن الشبكة المنزلية بأكملها.وتزداد أهمية هذه المخاطر في ظل الانتشار الواسع للأجهزة المتصلة بالإنترنت داخل المنازل، فلم تعد الشبكة المنزلية تقتصر على هاتف أو حاسوب، وإنما أصبحت تضم أجهزة التلفزيون وأجهزة البث الإلكتروني والكاميرات وأنظمة الإضاءة والتحكم الذكي، وغيرها من الأدوات التي تتبادل البيانات وتتواصل فيما بينها. وكلما زاد عدد هذه الأجهزة، ازدادت الحاجة إلى الاهتمام بتأمينها ومراجعة إعداداتها، لأن ضعف الحماية في أحدها قد يخلق مدخلًا لمخاطر أخرى، بحسب طبيعة الشبكة ومستوى العزل بين أجهزتها. ومن ثم فإن حماية المنزل في العصر الحديث لم تعد مرتبطة بالأبواب والنوافذ والأقفال وحدها، وإنما أصبحت تشمل أيضًا حماية الفضاء الرقمي الذي تعيش الأسرة داخله.ولعل من أبرز أسباب تعرض بعض الأجهزة الذكية للمخاطر إهمال تحديث أنظمة التشغيل والبرامج المثبتة عليها، فالشركات المصنعة تصدر تحديثات دورية لا تقتصر على إضافة مزايا جديدة أو تحسين الأداء، بل تتضمن أيضًا معالجة ثغرات أمنية قد يستغلها المخترقين. ولذلك فإن تجاهل هذه التحديثات لفترات طويلة قد يترك الجهاز عرضة لمشكلات كان من الممكن تفاديها. كما أن استخدام كلمات مرور ضعيفة أو مكررة في أكثر من حساب، أو الاحتفاظ بكلمات المرور الافتراضية التي تأتي مع الأجهزة، قد يسهل محاولات الوصول غير المصرح به إلى بعض الخدمات المرتبطة بالتلفزيون.ومن هنا تأتي أهمية أن يتعامل المواطن مع التلفزيون الذكي بالقدر نفسه من الحذر الذي يتعامل به مع هاتفه المحمول أو حاسوبه الشخصي. ويبدأ ذلك بالحرص على تحديث نظام التشغيل والتطبيقات من خلال المصادر الرسمية، واستخدام كلمات مرور قوية وفريدة للحسابات المرتبطة بالجهاز، وعدم تحميل تطبيقات مجهولة المصدر أو تثبيت برامج من مواقع غير موثوقة لمجرد أنها توفر خدمات مجانية. كما ينبغي مراجعة الأذونات التي تطلبها التطبيقات، خاصة تلك المتعلقة بالميكروفون والكاميرا والبيانات الشخصية، وتعطيل الخصائص التي لا يحتاج إليها المستخدم، والتأكد من أن إعدادات الخصوصية تتناسب مع طبيعة استخدامه.ولا تقل حماية شبكة الإنترنت المنزلية أهمية عن حماية التلفزيون نفسه، إذ ينبغي تغيير كلمة المرور الافتراضية لجهاز التوجيه، واستخدام وسائل التشفير الحديثة المتاحة، ومراجعة الأجهزة المتصلة بالشبكة من وقت إلى آخر، والتأكد من عدم وجود أجهزة مجهولة أو غير معروفة. ومن المفيد أيضًا تعطيل خصائص التحكم والوصول عن بُعد التي لا يحتاج إليها أفراد الأسرة، وعدم استخدام أجهزة بث تلفزيوني مجهولة المصدر، خصوصًا تلك التي تعد بتوفير محتوى مدفوع مجانًا أو تطلب تثبيت تطبيقات غير معتمدة. فبعض العروض التي تبدو مغرية قد تخفي وراءها مخاطر تتعلق بسرقة البيانات أو تثبيت برمجيات غير آمنة.ومن المهم كذلك الانتباه إلى خصائص الاتصال اللاسلكي ومشاركة الشاشة، مثل إمكانية استقبال المحتوى من الهواتف المحمولة أو الأجهزة الأخرى. فهذه الخصائص ينبغي ضبطها بحيث لا تسمح لأشخاص غير مصرح لهم بالاتصال بالتلفزيون أو التحكم فيه. كما يستحسن عدم ترك الجهاز في وضع الاستعداد الدائم للاتصال إذا لم تكن هناك حاجة إلى ذلك، ومراجعة إعدادات الاتصال والأجهزة المسموح لها بالتفاعل معه. أما الأجهزة التي تحتوي على كاميرات أو ميكروفونات، فينبغي معرفة كيفية تعطيل هذه الإمكانات عند عدم استخدامها، والاستفادة من وسائل الحماية المادية المتاحة، مثل أغطية الكاميرات عند وجودها.ولا يعني الحديث عن هذه المخاطر أن على الأسر التخلي عن التلفزيونات الذكية أو الامتناع عن استخدام التكنولوجيا الحديثة، فالتطور الرقمي أصبح جزءًا أساسيًا من الحياة اليومية، ومن الصعب الاستغناء عن مزاياه المتعددة. لكن المطلوب هو تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والوعي بمسؤوليات استخدامها. فليس كل جهاز متصل بالإنترنت يمثل خطرًا بالضرورة، وليس كل خلل في الشاشة دليلًا على وجود اختراق، وإنما تكمن المشكلة في غياب إجراءات الحماية أو الاستهانة بالمخاطر المحتملة. والوعي الحقيقي لا يقوم على التخويف، بل على المعرفة والوقاية والقدرة على التصرف السليم عند الاشتباه في وجود نشاط غير طبيعي.وتتحمل الشركات المصنعة مسؤولية أساسية في هذا المجال، إذ ينبغي ألا يقتصر اهتمامها على جودة الصورة وسرعة المعالج وتنوع التطبيقات، وإنما يجب أن يمتد إلى مستوى الحماية الأمنية، وتوفير تحديثات منتظمة لفترات دعم معلنة، ومعالجة الثغرات المكتشفة، وتوضيح سياسات الخصوصية للمستخدمين. كما أن الجهات المعنية بحماية المستهلك وتنظيم الاتصالات والأمن السيبراني مطالبة بتعزيز التوعية المجتمعية، وتشجيع طرح أجهزة تلتزم بمعايير أمنية واضحة، وتوفير إرشادات مبسطة تساعد المواطنين على اختيار الأجهزة الآمنة واستخدامها بصورة سليمة.كما ينبغي أن تمتد ثقافة الحماية الرقمية إلى جميع أفراد الأسرة، خاصة الأطفال والشباب الذين يتعاملون مع التطبيقات والمنصات الإلكترونية بصورة يومية. فمن الضروري توعيتهم بعدم تحميل برامج مجهولة، وعدم مشاركة كلمات المرور، وعدم الموافقة العشوائية على الأذونات التي تطلبها التطبيقات، وعدم الضغط على الروابط المشبوهة أو تقديم بيانات الحسابات استجابة لرسائل غير موثوقة. فالكثير من محاولات الاختراق لا يعتمد بالضرورة على تقنيات معقدة، وإنما يبدأ بخطأ بسيط من المستخدم أو ثقة غير محسوبة في رابط أو تطبيق أو خدمة إلكترونية.إن واقعة اختراق شاشة الإعلانات بمحور26 يوليو ينبغي ألا ينظر إليها باعتبارها حادثًا عابرًا ارتبط بمحتوى غير لائق ظهر على شاشة في أحد الطرق، بل باعتبارها مناسبة لإعادة التفكير في أمن الشاشات والأجهزة المتصلة بالإنترنت، سواء في الأماكن العامة أو داخل المنازل. فقد أصبح العالم أكثر ترابطًا، وأصبحت الأجهزة التي نستخدمها يوميًا جزءًا من منظومة رقمية واسعة تتبادل البيانات وتتأثر بما يحدث داخلها. ومن هنا تبرز أهمية تعزيز الأمن السيبراني باعتباره مسؤولية مشتركة بين الدولة والشركات والأفراد، فلا يمكن بناء مجتمع رقمي متقدم دون ضمان حماية أجهزته وبياناته وخدماته من المخاطر الإلكترونية.وفي النهاية، علينا أن ندرك أن الشاشة التي نجلس أمامها لمشاهدة العالم لم تعد مجرد نافذة نستقبل من خلالها الأخبار والبرامج ومواد الترفيه، بل أصبحت جهازًا متصلًا بشبكات ومنصات وخدمات رقمية قد تحمل في طياتها مخاطر لا نراها بالعين المجردة. وإذا كنا نحرص على تأمين منازلنا وحماية أفراد أسرنا، فمن المنطقي أن نولي أجهزتنا الذكية الاهتمام نفسه، وأن نجعل الحماية الرقمية جزءًا من ثقافتنا اليومية. فالتكنولوجيا وجدت لتسهيل حياتنا وتحسين جودتها، وليس لتعريض خصوصيتنا للخطر، والأمن الحقيقي يبدأ عندما ندرك أن حماية هواتفنا وحواسيبنا لا تكفي وحدها، وأن شاشة التلفزيون تحتاج هي الأخرى إلى الحماية. فلا تكتفِ بتأمين أبواب منزلك.. احرص أيضًا على تأمين نوافذه الرقمية.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا