الأربعاء 04/نوفمبر/2026 - 02:10 م
وجد محمد صلاح نفسه خارج المشهد الأبرز للجوائز الفردية في القارة الإفريقية بعدما غاب اسمه عن قائمة المرشحين لجائزة أفضل لاعب في إفريقيا لعام 2026 في مفاجأة أعادت فتح ملف علاقته بالجائزة التي ارتبط بها اسمه لسنوات وسبق أن اعتلى منصتها مرتين متتاليتين.
المفارقة أن غياب قائد منتخب مصر لم يأت بعد عام خال من الإنجازات الفردية أو المشاركات الكبرى بل جاء في أعقاب موسم دولي شهد حضوره في بطولتين بارزتين هما كأس أمم إفريقيا 2025 التي امتدت منافساتها إلى يناير 2026 وكأس العالم 2026 حيث لعب دورا مؤثرا في مشوار المنتخب الوطني بالبطولتين.
وبينما نجح صلاح في ترك بصمته التهديفية مع الفراعنة لم يكن ذلك كافيا لضمان وجوده ضمن قائمة العشرة التي أعلنها الاتحاد الإفريقي لكرة القدم لتصبح نسخة 2026 واحدة من المحطات اللافتة في مسيرته مع الجائزة خاصة أنها المرة الثالثة التي يغيب فيها عن الترشيحات منذ ظهوره الأول في قوائم المنافسة عام 2013.
لم يكن اسم محمد صلاح عابرا في تاريخ جائزة أفضل لاعب إفريقي فقد تحول خلال سنوات قليلة من لاعب شاب يخوض تجربة الاحتراف الأوروبي إلى أحد أبرز نجوم القارة ونجح في فرض نفسه على المنافسة بصورة مستمرة قبل أن يتوج بالجائزة في عامي 2017 و2018.
وكانت هاتان النسختان ذروة الحضور الفردي لصلاح على المستوى الإفريقي بعدما تفوق على منافسيه وأكد مكانته كأحد أبرز اللاعبين في تاريخ الكرة المصرية قبل أن تتغير خريطة المنافسة في السنوات التالية ويجد نفسه في مواجهة أسماء جديدة وأخرى اعتادت الوجود في القمة.
وفي عام 2019 حل صلاح في المركز الثاني خلف السنغالي ساديو ماني ثم عاد إلى دائرة المنافسة في نسخة 2022 التي شهدت تتويج ماني قبل أن ينهي نسخة 2023 في المركز الثالث خلف النيجيري فيكتور أوسيمين والمغربي أشرف حكيمي.
أما في 2024 فقد غاب عن الترشيحات للمرة الثانية لكنه عاد بقوة في العام التالي ووصل إلى القائمة النهائية التي ضمت ثلاثة لاعبين إلى جانب حكيمي وأوسيمين قبل أن يحصد النجم المغربي الجائزة.
وجاء غياب 2026 ليعيد السيناريو مجددا لكنه هذه المرة يحمل دلالة مختلفة لأن صلاح كان قد استعاد حضوره في القائمة النهائية قبل عام واحد فقط ما يجعل خروجه من المنافسة تطورا يستحق التوقف أمامه خصوصا مع استمرار اسمه ضمن أبرز نجوم القارة.
على مستوى المنتخب المصري قدم محمد صلاح أرقاما مؤثرة خلال مشاركته في البطولات الكبرى عام 2026 إذ سجل أربعة أهداف وصنع هدفا خلال ست مباريات في كأس أمم إفريقيا 2025 ليصبح هداف الفراعنة في البطولة التي أنهاها المنتخب في المركز الرابع عقب الخسارة أمام نيجيريا بركلات الترجيح.
ولم يتوقف تأثيره عند البطولة القارية بل واصل ظهوره في كأس العالم 2026 وشارك في خمس مباريات سجل خلالها هدفين وصنع هدفا ليساهم في وصول المنتخب المصري إلى دور الـ16 قبل الخروج أمام الأرجنتين بعد مباراة انتهت بنتيجة 3-2.
هذه الأرقام تمنح غياب صلاح بعدا إضافيا لكنها لا تقدم وحدها تفسيرا حاسما لقرار استبعاده فالجائزة الإفريقية لا ترتبط بالضرورة بالأرقام الدولية فقط وإنما تدخل في تقييمها مجموعة من الاعتبارات المتعلقة بالمستوى العام للاعب وتأثيره مع ناديه ومنتخب بلاده وحجم إنجازاته خلال الفترة التي تشملها المنافسة.
ومن ثم فإن وجود صلاح في بطولتين كبيرتين وتسجيله أهدافا مؤثرة لا يعني تلقائيا ضمان ترشحه لكنه يضع علامة استفهام حول طبيعة المعايير التي رجحت كفة الأسماء العشرة المختارة وأسباب عدم وجود قائد منتخب مصر بينها.
لا تتوقف المفاجأة عند استبعاد محمد صلاح إذ خلت القائمة المعلنة من اللاعبين المصريين بالكامل في مشهد يعكس تراجع الحضور المصري في المنافسة على واحدة من أهم الجوائز الفردية بالقارة بعدما اعتاد الجمهور رؤية صلاح ضمن الأسماء التي تنافس على اللقب خلال سنواته الذهبية.
وفي المقابل تضم القائمة أسماء بارزة يتقدمها المغربي أشرف حكيمي إلى جانب مواطنه إبراهيم دياز والسنغالي ساديو ماني في ظل منافسة تعكس تنوع مصادر النجومية في الكرة الإفريقية وعدم اقتصار السباق على الأسماء التي اعتادت الظهور في السنوات الماضية.
ويضع هذا المشهد الكرة المصرية أمام سؤال يتجاوز غياب لاعب بعينه: هل باتت المنافسة على الجوائز الفردية الإفريقية مرتبطة بقدرة اللاعبين على تحقيق إنجازات جماعية واضحة إلى جانب التألق الفردي؟ أم أن اختلاف تقييم الموسم وتوقيتاته جعل بعض النجوم خارج الحسابات رغم أرقامهم؟
بالنسبة إلى محمد صلاح لا يعني الغياب عن نسخة 2026 نهاية علاقته بجائزة أفضل لاعب في إفريقيا لكنه يمثل تعثرا جديدا في طريقه نحو استعادة اللقب الذي فاز به مرتين خصوصا أن النجم المصري اعتاد خلال سنوات طويلة أن يكون حاضرا في الصورة النهائية للمنافسة.
ويتوقف رصيد صلاح حاليا عند لقبين وهو ما يمنحه مكانة خاصة في تاريخ الجائزة لكن غيابه المتكرر خلال آخر ثلاث نسخ شهدت المنافسة باستثناء عودته إلى القائمة النهائية في 2025 يكشف أن الطريق نحو التتويج الثالث لن يكون سهلا.