اختفى محروس عن زوجته وبناته 8 سنوات، وترددت بين الأهالي أنباء عن زواجه من أخرى في السعودية، فحصلت زوجته ميرفت على حكم بالطلاق، وبدأت الاستعداد للزواج من ابن عمه حمادة، الذي نشأت بينهما علاقة عاطفية خلال سنوات غيابه. لكن قبل موعد الزفاف بثلاثة أيام، عاد الزوج من السعودية، لتتبدل الحسابات وتُعقد جلسة عرفية انتهت بعودته إلى زوجته. وبعد أشهر، تجددت الخلافات بينهما، وعثر محروس على صور تجمع زوجته بابن عمه، فواجهها وهددها بفضحها، قبل أن تنتهي الأزمة بمقتله على يد عشيقها، وفقًا لما كشفت عنه التحقيقات.في حلقة جديدة من سلسلة "جرائم عش الزوجية"، التي يتناولها "واقع مصر" استنادا إلى التحريات الرسمية والمصادر المختلفة، نرصد تفاصيل مقتل محروس على يد زوجته ميرفت وابن عمه حمادة، بعد زواج استمر نحو 14 عامًا، والاتفاق الذي جمع المتهمين للتخلص منه.
تعود بداية الحكاية إلى عام 2011، حين قرر محروس، وهو شاب من إحدى قرى مركز أخميم في محافظة سوهاج، أن يُكمل نصف دينه. دلت إحدى قريباته على ميرفت، فتقدم لخطبتها، وبعد نحو 6 أشهر أتم الزواج، وانتقلا للإقامة في منزل أسرة الزوج.رُزق الزوجان بطفلتين، وبعد نحو عامين من الزواج، سافر محروس إلى السعودية بحثًا عن فرصة عمل. اعتاد أن يقضي نحو 10 أشهر في الغربة، ثم يعود لقضاء إجازة تمتد إلى 3 أشهر مع أسرته، لكن هذا النظام لم يستمر طويلًا.فبعد نحو 3 سنوات، انقطعت أخبار محروس، وترددت بين معارفه أنباء عن زواجه من سيدة أخرى في السعودية. وفي ظل غيابه، بقيت ميرفت في مصر ترعى ابنتيها، قبل أن يدخل حمادة، ابن عم زوجها، إلى حياتها.كان حمادة، البالغ من العمر 33 عامًا، يتردد على ميرفت في منزل والدها، بدعوى مساعدتها والاهتمام بابنتي ابن عمه في ظل غيابه. ومع تكرار الزيارات، توطدت العلاقة بينهما، وتحولت، بحسب ما كشفت عنه التحقيقات، إلى علاقة عاطفية.ومع مرور الوقت، بدأ الاثنان التفكير في الزواج. أقامت ميرفت دعوى طلاق للضرر ضد زوجها الغائب، وحصلت على حكم قضائي بالطلاق، لتبدأ مع حمادة الاستعداد للزواج، وتحديد موعد الزفاف ودعوة المعازيم.
لكن قبل موعد الزفاف بثلاثة أيام، عاد محروس من السعودية، ولم يكن الزوج العائد يعلم أن زوجته حصلت على حكم بالطلاق، أو أنها تستعد للزواج من ابن عمه. وفور عودته، عُقدت جلسة عرفية لمحاولة احتواء الأزمة، أبدى خلالها محروس ندمه على غيابه، وأكد رغبته في الاستقرار إلى جوار أسرته مجددًا، وانتهت الجلسة باتفاق يقضي بعودة ميرفت إليه.وفي محاولة لاسترضاء زوجته، اشترى لها محروس هاتفًا محمولًا، على أمل أن يفتحا صفحة جديدة، غير أن الصلح لم يصمد طويلًا؛ فبعد أقل من 6 أشهر، تجددت الخلافات بينهما، وغادرت ميرفت منزل الزوجية، وبدأت إجراءات دعوى طلاق جديدة.حاول محروس إعادتها إلى المنزل، لكن محاولاته باءت بالفشل. وفي خضم الخلافات، أخذ الهاتف الذي كان قد اشتراه لها بالقوة، وعندما عاد إلى المنزل وبدأ يتفحص محتوياته، عثر على صور تجمع ميرفت بحمادة، وصفها محروس بأنها مخلة.واجه الزوج زوجته بما عثر عليه، وهددها بفضح الصور إذا لم تعد إلى منزل الزوجية، كما أصر على أن تقيم ابنتاه معه، لتتصاعد الخلافات بينهما مجددًا.
في اليوم التالي، شعر محروس بتعب مفاجئ، فطلب من ابنته الاتصال بسائق التوك توك المعتاد لتوصيله إلى الطبيب، لكن السائق لم يكن متاحًا، إذ كان في مشوار آخر.أخبرت الابنة والدتها بتعب والدها، فطلبت منها إحضاره إلى أول الشارع، وفي تلك الأثناء، تواصلت ميرفت مع حمادة وأخبرته أن محروس في طريقه إلى الطبيب.وأثناء وجود محروس أمام إحدى الصيدليات، حضر ابن عمه، وأوهمه بأنه سيصطحبه إلى الطبيب للحصول على العلاج، وبحسب ما توصلت إليه التحقيقات، اصطحب حمادة المجني عليه إلى طريق صحراوي بعيد عن أعين المارة، وهناك استل سلاحًا أبيض وسدد له عدة طعنات أودت بحياته، ثم ألقى جثمانه بالقرب من منطقة المجزر الآلي.وبعد تنفيذ الجريمة، تواصل حمادة مع ميرفت وأخبرها بأن "الموضوع انتهى"، وطلب منها حذف الأرقام وعدم الحديث عما جرى.
في صباح اليوم التالي، عثر الأهالي على جثمان محروس ملقى في منطقة صحراوية ناحية المجزر الآلي، بدائرة مركز أخميم، فأبلغوا الأجهزة الأمنية.وأسفرت التحريات عن تورط زوجة المجني عليه وابن عمه في ارتكاب الواقعة، بعدما كشفت التحريات عن اتفاقهما المسبق على التخلص منه.وتمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، وأُحيلا إلى النيابة العامة التي باشرت التحقيقات، قبل أن تقرر إحالتهما إلى محكمة جنايات سوهاج.وبعد تداول القضية أمام الدائرة الرابعة، قررت المحكمة بإجماع الآراء إحالة أوراق المتهمين إلى فضيلة مفتي الجمهورية لأخذ الرأي الشرعي في إعدامهما.