رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

سر تسمية منطقة مزيرق عبد الرازق وحكاية الهروب الأسطورية بالصحراء البيضاء

محرر واقع مصر masrawy-mhafthat-204 05 نوفمبر, 2026
سر تسمية منطقة مزيرق عبد الرازق وحكاية الهروب الأسطورية بالصحراء البيضاء
1 مشاهدات

04:43 م 05/11/2026 تعديل في 04:43 م

على امتداد الصحراء البيضاء بواحة الفرافرة في محافظة الوادي الجديد، حيث تتجاور التكوينات الصخرية الغريبة مع صمت الرمال، يختبئ بين محطات الطريق القديم اسم يتناقله أهل واحة الفرافرة جيلًا بعد جيل: «مزيرق عبد الرازق».

احتفظت صحراء الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد بحكايات تناقلتها الأجيال عن قوافل الرحالة والتجار الذين سلكوا الطرق الصحراوية القديمة، بحثًا عن الرزق والماء والأمان، وسط مساحات شاسعة كانت تخفي بين جبالها وممراتها الضيقة مخاطر الرحلة ومفاجآتها.

ليس الموضع مجرد نقطة على الدرب المؤدي إلى الواحات البحرية، بل شاهد على واقعة نجا فيها رجل من الأسر والنهب بحيلة سريعة وركض لا يعرف التوقف، فصار المكان يحمل اسمه حتى اليوم.

قال عبد الله علي أحمد جامعي تراث الواحة لواقع مصر إن الرحالة والمسافرين كانوا يسلكون قديمًا الطريق الذي يربط واحة الفرافرة بـالواحات البحرية، ويمرون خلال رحلتهم بعدة نقاط مشهورة، في مقدمتها صخرة العصيدة في الصحراء البيضاء.

وأوضح أن اسم صخرة العصيدة مأخوذ من الأكلة الشعبية المعروفة بالعصيدة، التي يعرفها أهل المنطقة جيدًا. وبعد تجاوز صخرة العصيدة، يدخل المسافر منطقة «مزيرق عبد الرازق».

وبحسب عبد الله، فإن كلمة «مزيرق» من مفردات اللهجة الفرافرية، وتشير إلى موضع ضيق يشبه الزقاق أو الملاذ، يُفرّ منه سريعًا أو يُركض عبره، وهي قريبة في معناها من «الزَّنقة» أو الممرات المحصورة بين الجبال.

وأضاف أن المسافر في هذا الموضع يخيَّل إليه أنه يسير وسط بيوت أو خيام تحيط بها الجبال، قبل أن يصعد فجأة إلى مكان مرتفع يسبق منطقة «السَنطة»، فتظهر أمامه عين خضراء.

وأشار الدكتور محمد جبريل أحد أبناء واحة الفرافرة ومسئول بمحمية الصحراء البيضاء إلى أن هذه العين كانت مصدرًا للماء والراحة، فلا بد لأي جمل يعبر الصحراء أن يرد عين الوادي.

لكن الموقع المكشوف كان يتيح لمن يترصدون القوافل مراقبة القادمين من مسافات بعيدة، فقد شهدت المنطقة قديمًا غزوات يقودها «الهجّانة» و«الهَرّابة»، الذين كانوا ينهبون الأموال ويأسرون البشر.

وتتناقل أجيال الفرافرة عبر الأجداد، وفق جبريل، أن رجلًا يُدعى عبد الرازق كان في طريقه إلى الواحات البحرية، محمّلًا ببضاعته على ناقته، وحين صعد المرتفع القريب من العين الخضراء، رأى مجموعة من الخيّالة قادمة نحوه بسرعة، بعدما لمحوه من أعلى بين الخضرة.

أدرك عبد الرازق أن إناخة الناقة وركوبها سيستغرقان وقتًا لا يملكه، وأن الغزاة سيلحقون به ويحيطون بجمله، فيقع أسيرًا ويُباع عبدًا وتُسلب بضاعته. ولم يجد أمامه سوى الفرار إلى واحة الفرافرة، طلبًا لحماية أهلها.

وبحسب الرواية، استدار الرجل نحو الفرافرة، ولفّ ذيل الناقة حول يده من الخلف، ثم أخرج موسه، وهو ما يعرف قديمًا بـ«المستحَد»، ويشبه السكين أو المطواة المعروفة حاليًا، وغرزه في موضع من ورك الناقة لا يعطلها عن الجري ولا يصيبها بضرر جسيم، لكنه يثير فيها الفزع.

قال جبريل، إنه انطلقت الناقة تعدو نحو موطنها الأصلي، وهو الاتجاه الذي أراده الرجل نفسه،ولم يركبها عبد الرازق، بل ظل ممسكًا بذيلها يقفز خلفها، فكانت تشده معها، فتتسع خطوته من متر أو مترين إلى نحو خمسة أمتار. وكلما شعر بتباطؤها حرّك السكين كما يحرك السائق ناقل الحركة في السيارة، فتستعيد سرعتها.

وأفاد جبريل بأن عبد الرازق واصل الركض حتى بلغ واحة الفرافرة، وإن حزامه المعروف باسم «الشَّلِيكة» سقط منه في هذا الموضع ولم يعثر عليه، وهو ما اعتبره دليلًا على شدة السرعة وعنف الركض. ويبعد المكان نحو 35 إلى 40 كيلومترًا عن الفرافرة.

وتابع جبريل: إنه رغم أن قدمي الرجل أنهكهما الركض، فقد وصل إلى الواحة سالمًا. أما الغزاة، فلما تجاوزوا جبل جُنة وأدركوا اقترابه من البلدة، تراجعوا؛ إذ لم يكن بوسع عددهم القليل مواجهة أهل واحة كاملة، وبذلك نجا عبد الرازق من الأسر.

وأوضح جبريل أنه لا يعرف العائلة التي ينتمي إليها الرجل، مرجحًا أن الواقعة تعود إلى زمن بعيد، تزامن مع فترة الغزوات التي كانت تتعرض لها الواحة.

وأكد جبريل أن المنطقة نالت اسم «مزيرق عبد الرازق» لأن صاحبها فرّ منها هاربًا، وسقط حزامه فيها. وهكذا تحوّل الموضع الضيق في الصحراء البيضاء إلى ذاكرة حية، يرويها أهل الفرافرة بوصفها قصة نجاة تمزج بين الذكاء وسرعة البديهة وقوة الاحتمال.

يعد الطريق الرابط بين واحة الفرافرة والواحات البحرية من المسارات القديمة التي عبرتها القوافل والرحالة، وتحفظ ذاكرة الأهالي على امتداده أسماء مواضع وحكايات شفهية، من صخرة العصيدة بمحمية الصحراء البيضاء إلى مزيرق عبد الرازق، وتبقى هذه الروايات جزءًا من التراث لواحة الفرافرة للصحراء البيضاء، وتستحق التوثيق والحفظ.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا