نيفين أشرف نشر في: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 9:36 م | آخر تحديث: الخميس 5 نوفمبر 2026 - 9:36 م
شهد سوق الدروس الخصوصية انتعاشا ملحوظا خلال العام الدراسى الحالى، سواء من خلال الدروس المنزلية أو مراكز الدروس الخصوصية والمنصات التعليمية عبر الإنترنت فى نطاق القاهرة والجيزة.
أكد عدد من أولياء الأمور أن الاستعانة بالمدرسين الخصوصيين لم تعد مقتصرة على المرحلتين الإعدادية والثانوية، بل امتدت إلى المرحلة الابتدائية، نتيجة صعوبة المناهج المطورة وعدم قدرة الأسر على متابعة أبنائها فى المذاكرة، فضلا عن ارتفاع تكلفة الحصص.من جانبهم، أكد معلمون زيادة الإقبال على الدروس بمختلف الصفوف الدراسية، إلى جانب ارتفاع أعداد الطلاب داخل المجموعات الواحدة.
وقالت رحاب سيد، ولى أمر تلميذة بالصف الثالث الابتدائى، لـ«الشروق»، إنها اضطرت إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية فى سن مبكرة، بسبب صعوبة منهج الرياضيات هذا العام، والذى ترى أنه لا يتناسب مع مستوى استيعاب تلميذ فى هذه المرحلة العمرية.وأوضحت أن سعر الحصة يبلغ 300 جنيه للتلميذ فى المجموعة المكونة من طالبين، بينما ينخفض إلى 200 جنيه للفرد حال زيادة العدد إلى خمسة تلاميذ.
واتفق معها على حسن، ولى أمر تلميذين بالصفين الثالث والخامس الابتدائى، موضحا أنه لجأ إلى الدروس الخصوصية فى مرحلة مبكرة، رغم اعتقاده سابقا أن الاستعانة بها لن تكون ضرورية قبل المرحلة الإعدادية.
وأشار حسن لـ«الشروق» إلى أن صعوبة المناهج وكثرة الدروس دفعت أولياء الأمور إلى البحث عن مدرسين خصوصيين، بعدما أصبح من الصعب عليهم مساعدة أبنائهم فى المذاكرة كما كان يحدث فى السابق، قائلا: «كنا نعتقد أننا نستطيع مذاكرة المناهج لأبنائنا حتى المرحلة الثانوية، لكن الوضع تغير، فأصبحت المناهج تتضمن موضوعات لم يتعرض لها ولى الأمر من قبل، ما يجعله غير قادر على مساعدة ابنه فى المذاكرة».
وأضافت نور حسن، ولى أمر لطالبين بالصفين الثانى الإعدادى والسادس الابتدائى، أنها بدأت الاستعانة بالدروس الخصوصية منذ العام الماضى بسبب صعوبة المناهج، مؤكدة أنها لم تعد قادرة على متابعة مذاكرة أبنائها، خاصة فى المرحلة الإعدادية. ووصفت مناهج الرياضيات والعلوم واللغة الإنجليزية بأنها أصبحت صعبة وغير مألوفة، سواء للطلاب أو أولياء الأمور.
وأوضحت حسن لـ«الشروق»، أن سعر الحصة المنزلية للطالب بمفرده يصل إلى 200 جنيه، بينما يتراجع إلى نحو 150 جنيها للفرد فى المجموعات التى تضم من ثلاثة إلى خمسة طلاب. وأضافت أن الأسعار فى مراكز الدروس الخصوصية «السناتر» تقل نسبيا، وتتراوح بين 120 و180 جنيها للحصة، وفقا للمادة الدراسية.
وقال محمد عبد الرحمن، ولى أمر طالبة بالشهادة الإعدادية وأخرى بالصف الأول الثانوى، إنه فضّل الاستعانة بمدرسين فى المنزل لابنته بالشهادة الإعدادية لضمان أكبر قدر من المتابعة والتركيز باعتبارها سنة شهادة، بينما اختار السنتر لابنته بالصف الأول الثانوى، بهدف تقليل نفقات الدروس الخصوصية.
وأشار إلى أن سعر الحصة المنزلية للطالب بمفرده فى مواد الشهادة الإعدادية يبلغ 300 جنيه، وينخفض إلى 200 جنيه للفرد فى المجموعات التى تضم من ثلاثة إلى خمسة طلاب، بالنسبة لمواد اللغة العربية والإنجليزية والرياضيات، بينما يصل إلى 150 جنيها فى مادتى العلوم والدراسات الاجتماعية.
وأضاف: «أصبحت المواد الدراسية أكثر صعوبة وضخامة فى المحتوى، وهو ما يتطلب متابعة مستمرة للطالب، الأمر الذى لا يتحقق داخل المدرسة بالشكل الكافى». أما بالنسبة لطلاب الصف الأول الثانوى، فتتراوح أسعار الحصص فى السناتر بين 100 و180 جنيها، حسب المادة.
واتجه عدد كبير من أولياء الأمور إلى المنصات التعليمية عبر الإنترنت لمتابعة أبنائهم فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية، باعتبارها أقل تكلفة مقارنة بالدروس المنزلية والسناتر. ووفقا لإعلانات عدد من المنصات التعليمية، تتراوح الاشتراكات الشهرية بين 150 جنيها للمرحلة الابتدائية و200 جنيه للمرحلة الإعدادية، وقد ترتفع إلى 300 جنيه للابتدائى و400 جنيه للإعدادى، وفقا للخدمات والمحتوى التعليمى المقدم.
وفى المقابل، تختلف أسعار الدروس الخصوصية لمواد البكالوريا، التى تطبق للمرة الأولى هذا العام على طلاب الصف الثانى الثانوى، إلى جانب مواد الثانوية العامة، حيث تسجل مستويات أعلى مقارنة بالمراحل الدراسية الأخرى.
وقالت مى محمد، ولية أمر، إن أسعار الحصص تبدأ من 200 جنيه للطالب فى مجموعة تضم خمسة طلاب، وترتفع إلى ما بين 300 و400 جنيه للفرد فى مجموعة لا يزيد عددها على ثلاثة طلاب، بينما تصل إلى 500 جنيه للحصة الواحدة حال الحصول على درس فردى.وأضافت: «وصلت تكلفة بعض الحصص لدى عدد من المدرسين إلى 1000 جنيه للطالب فى الدرس الفردى، خاصة إذا كان المدرس يأتى من مكان بعيد عن محل السكن، كما يحدث مع مدرس الفيزياء الخاص بابنتها».
وقال أيمن عبد الرحيم، ولى أمر طالب بالثانوية العامة، إنه ينفق نحو 8 آلاف جنيه شهريا على الدروس الخصوصية والملازم الدراسية، موضحا أن سعر الحصة يتراوح بين 300 و600 جنيه للطالب، وفقا للمادة وعدد الطلاب فى المجموعة. وأضاف: «أسعار الحصص فى مراكز الدروس الخصوصية أقل بكثير، لكن أعداد الطلاب تكون كبيرة للغاية، وهو ما يجعل ابنى غير قادر على الاستيعاب بشكل جيد، ولذلك أضطر إلى الاستعانة بالمدرسين فى المنزل».
وأكد محمود حكيم، معلم الرياضيات، أن الإقبال على الدروس الخصوصية ارتفع فى مختلف المراحل التعليمية، ولم يعد مقتصرا على صفوف الشهادات كما كان يحدث فى السابق. وقال إن كل تغيير فى المناهج يصاحبه، من وجهة نظره، ارتفاع فى مستوى الصعوبة، ما يضع أولياء الأمور أمام تحديات فى متابعة أبنائهم، ويدفعهم إلى الاستعانة بالدروس الخصوصية.
وأوضح أن أعداد الطلاب الذين تواصلوا معه خلال العام الحالى تجاوزت أعداد العام الماضى، ما اضطره إلى زيادة عدد الطلاب فى المجموعة الواحدة إلى أربعة لاستيعاب الطلب المتزايد، لافتا إلى أن بعض المواد التى تسمح بطبيعتها باستيعاب أعداد أكبر، مثل الدراسات الاجتماعية، وصل عدد الطلاب فيها إلى ثمانية داخل المجموعة الواحدة، وهو أمر لم يكن معتادا فى الدروس المنزلية، حتى فى سنوات النقل.
وأشار حسن عبد النبى، معلم العلوم، إلى زيادة الإقبال على الدروس الخصوصية خلال العام الحالى، موضحا أن أولياء الأمور أصبحوا يتواصلون معه لطلب دروس لأبنائهم بداية من الصف السادس الابتدائى، وقال: «قبل عدة سنوات، كان الإقبال على الدروس الخصوصية يتركز فى الشهادة الإعدادية والمرحلة الثانوية، لكن مع تطبيق المناهج المطورة امتدت الحاجة إلى الدروس لتشمل المرحلة الابتدائية».
وكان محمد عبداللطيف، وزير التربية والتعليم، قد أكد فى تصريحات سابقة أن انتظام الطلاب فى الحضور بالمدارس أسهم فى الحد من الاعتماد على مراكز الدروس الخصوصية، فى إطار الإجراءات التى اتخذتها الوزارة لتعزيز الانضباط المدرسى وتحسين جودة العملية التعليمية داخل الفصول. وأشار إلى أن الوزارة تستهدف تحقيق أقصى استفادة ممكنة للطلاب داخل المدارس، بما يغنيهم تماما عن الاعتماد على أى مصادر تعليمية خارجية.