كشف الدكتور محمد سعفان، وزير القوى العاملة الأسبق ورئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، عن أبرز التحديات التي تواجه سوق العمل في ظل التسارع المتنامي للتطور التكنولوجي، مؤكدًا أن التحول الرقمي بات عاملًا رئيسيًا في إعادة تشكيل منظومة العمل، وإحداث تغييرات جوهرية في طبيعة الوظائف والمهن، مع تراجع واختفاء عدد من المهن التقليدية، وظهور مجالات وظيفية جديدة تتطلب مهارات متخصصة وخبرات تتماشى مع متطلبات العصر.
وأوضح سعفان، في تصريحاته ببرنامج «خط أحمر»عبر قناة «الحدث اليوم»، أن سوق العمل يستند إلى ركيزتين أساسيتين، تتمثل الأولى في عرض العمل، الذي يمثله الأفراد الباحثون عن فرص وظيفية، بينما تتمثل الثانية في الطلب على العمل، الذي يعبر عن احتياجات أصحاب الأعمال والمنشآت والمؤسسات الاقتصادية من العمالة اللازمة لتشغيل أنشطتها وتحقيق أهدافها.
وأشار إلى أن التوازن بين العرض والطلب في سوق العمل أصبح أكثر ارتباطًا بالتطورات التكنولوجية المتلاحقة، التي فرضت واقعًا جديدًا على المؤسسات، وأعادت تحديد احتياجاتها من الكوادر البشرية، فضلًا عن تغيير طبيعة المهارات والخبرات المطلوبة لشغل الوظائف، وهو ما يستدعي تطوير منظومة التعليم والتأهيل والتدريب المهني بما يتواكب مع المتغيرات المتسارعة.
وأضاف وزير القوى العاملة الأسبق أن التحول الرقمي أسهم خلال السنوات الماضية في تراجع عدد من الوظائف والمهن التقليدية، بالتوازي مع استحداث فرص عمل جديدة ترتبط بالتكنولوجيا والابتكار والاقتصاد الرقمي، مشددًا على أهمية استشراف احتياجات وظائف المستقبل، والاستعداد المبكر لتأهيل الكوادر البشرية القادرة على التعامل مع هذه التحولات ومواكبة متطلباتها.
وأكد سعفان أن البطالة تظل واحدة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه الدول والحكومات، الأمر الذي يتطلب تبني سياسات فعالة ومستدامة تحقق المواءمة بين احتياجات سوق العمل الفعلية والمهارات التي يمتلكها الباحثون عن فرص التوظيف، بما يسهم في تقليص الفجوة بين الوظائف المتاحة ومتطلبات أصحاب الأعمال.
واستعرض رئيس لجنة القوى العاملة بمجلس النواب جهود الدولة المصرية في مواجهة البطالة، مشيرًا إلى نجاحها، وفقًا للمؤشرات والأرقام المعلنة، في خفض معدل البطالة من أكثر من 13% عام 2014 إلى ما يزيد قليلًا على 5% حاليًا، وهو ما يعكس حجم الجهود المبذولة لتعزيز فرص التشغيل ودعم استقرار سوق العمل.
واعتبر سعفان أن هذا التراجع يأتي في سياق جهود الدولة لتنفيذ مستهدفات خطة التنمية المستدامة، وتعزيز كفاءة سوق العمل، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تفرض ضرورة مواصلة الاستثمار في تنمية القدرات البشرية، وتحديث برامج التدريب والتأهيل، ورفع كفاءة العمالة المصرية، بما يعزز قدرتها على المنافسة محليًا ودوليًا، ويؤهلها للاستفادة من الفرص الواعدة التي يتيحها الاقتصاد الرقمي والتحولات التكنولوجية المتسارعة.