شهدت قرية المطاوعة التابعة لمركز ديروط بمحافظة أسيوط واقعة مأساوية أثارت صدمة واسعة بين الأهالي، بعدما كشفت التحقيقات عن تفاصيل جريمة قتل جرى التستر عليها في البداية باعتبارها حادثًا مروريًا.
تمكنت الأجهزة الأمنية بمحافظة أسيوط من كشف ملابسات وفاة شاب يعمل بإحدى دور النشر خارج البلاد، وذلك بعد نحو شهر من إصابته في حادث دهس أعلى محور ديروط، بعد أن دبرت زوجته وعشيقها خطة محكمة للتخلص منه وتصوير الأمر كحادث مروري.
بدأت فصول الواقعة في شهر أغسطس الماضي، حينما تلقى اللواء حازم زين، مدير أمن أسيوط، إخطارًا من غرفة عمليات النجدة بوقوع حادث سير أعلى محور ديروط العلوي، وأسفر الحادث عن إصابة المدعو "أ.ع" (40 عامًا) بعد أن صدمته سيارة مسرعة ولاذ قائدها بالفرار، ليُنقل إلى العناية المركزة حيث تلقى الرعاية الطبية لمدة تقارب الشهر، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة متأثراً بجراحه في 30 أغسطس الماضي.
قُيدت الواقعة في سجلات الشرطة كحادث سير ضد مجهول لاذ بالفرار، إلا أن أسرة المجني عليه، وتحديدًا شقيقته التي تعمل محامية، تقدمت ببلاغ رسمي للأجهزة الأمنية بمركز ديروط للمطالبة بإعادة فحص ملابسات الواقعة، مستندة إلى شكوك قوية حول وجود شبهة جنائية وراء الحادث.
أسفرت جهود البحث والتحريات الأولية عن مفاجأة مدوية، إذ تبين تورط الزوجة "آ.م" (35 عامًا) بالاشتراك مع عشيقها —وهو محامٍ وصديق مقرب للأسرة كان يتولى إدارة شؤونهم القانونية— في التخطيط لقتل الزوج، وتعود الجذور إلى طلب الزوجة الطلاق فجأة، ما دفع المجني عليه لقطع عمله بالسعودية والعودة لاستيضاح الأمر ومحاولة استرداد أمواله وممتلكاته، ليكتشف وجود علاقة غير مشروعة بينها وبين صديقه.
كشفت التحقيقات عن تفاصيل الخطة؛ حيث جرى استدراج المجني عليه خلال رحلة عودتهما من القاهرة، بعد أن طلبت الزوجة التوقف بالسيارة أعلى محور ديروط بعد شعورها بالإعياء الشديد والرغبة في القيء، وبمجرد ترجل الزوج من السيارة للاطمئنان عليها، كان المتهم الثاني يراقب تحركاتهما، لينقض عليه بسيارته ويدهسه بقوة قبل أن يفر هاربًا من موقع الجريمة.
كثف فريق المباحث بمركز ديروط جهوده، من خلال تفريغ كاميرات المراقبة الممتدة على طول خط سير المجني عليه، وفحص البيانات والسجلات الهاتفية للمتهمين، وأثبتت الأدلة الفنية وجود تواصل وتحركات متزامنة بين الزوجة والمحامي قبل الجريمة، مع مطابقة خط سير سيارة المتهم الثاني حتى وصوله إلى موقع الحادث.
بمواجهة المتهمين بما توصلت إليه التحريات والأدلة، انهارا وأقرّا بوجود اتفاق مسبق بينهما على تصفية المجني عليه باستخدام السيارة لإبعاد الشبهة الجنائية، وانتقلت النيابة العامة بصحبتهما إلى مسرح الواقعة، حيث أجريا معاينة تصويرية جسدت كيفية تنفيذ الجريمة بدءاً من الاستدراج وحتى الدهس.
وفي سياق متصل، أوضح إسماعيل محمد شحاتة، محامي المجني عليه، أن الضحية كان يعيش حياة ميسورة ومستقرة ووفر لأسرته كافة سبل الرفاهية، قبل أن تغدر به زوجته بالتعاون مع صديقه. وعقب استكمال الإجراءات، أمرت جهات التحقيق بحبس المتهمين احتياطيًا على ذمة القضية.