الثلاثاء 06/أكتوبر/2026 - 03:58 م
لم تعد أزمة كيليان مبابي داخل ريال مدريد مرتبطة فقط بما يقدمه المهاجم الفرنسي فوق أرض الملعب بعدما بدأت علامات الاستفهام تحاصر علاقته بالنادي من زاوية أخرى في ظل الجدل المتصاعد حول إصابته الأخيرة وطريقة تعامله مع الجهاز الطبي بالتزامن مع تقارير تتحدث عن شعوره بالإحباط ورغبته في الرحيل عن «سانتياجو برنابيو» خلال صيف 2027.
المشهد داخل ريال مدريد بات أكثر تعقيدًا فالمهاجم الذي وصل إلى العاصمة الإسبانية في صيف 2024 وسط آمال ضخمة ونجح في تقديم أرقام هجومية قوية أصبح محور حديث متزايد حول مستقبله وعلاقته بالنادي بعدما ظهرت تقارير تشير إلى وجود خلافات بشأن عدد من الملفات في مقدمتها التعامل مع إصاباته والبرنامج الطبي الخاص به.
وأثارت إصابة كيليان مبابي الأخيرة في الركبة اليسرى حالة من الجدل داخل الأوساط المدريدية بعدما تحدثت تقارير إسبانية عن تفضيل اللاعب استكمال بعض مراحل برنامجه العلاجي والتأهيلي بعيدًا عن منشآت النادي.
وبحسب الفحوصات الطبية يعاني مبابي من فرط تمدد في المحفظة الخلفية للركبة اليسرى وهي إصابة دفعت الجهاز الفني والطبي إلى التعامل معه بحذر في وقت كان فيه اللاعب يعيش بداية قوية على المستوى الهجومي.
لكن اللافت في القضية لم يكن طبيعة الإصابة وحدها وإنما ما أثير حول العلاقة بين اللاعب والجهاز الطبي خصوصًا مع وجود واقعة سابقة مرتبطة بتشخيص حالته وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات حول مدى الثقة المتبادلة بين الطرفين.
وتزامن ذلك مع تقارير إعلامية إسبانية أشارت إلى أن بعض تصرفات مبابي خلال فترة الإصابة أثارت استغراب جماهير ريال مدريد لتتحول الإصابة من ملف طبي إلى قضية تتعلق بعلاقة اللاعب بالنادي وطريقة إدارة حالته.
المفارقة أن كل هذه الضجة تأتي في وقت يقدم فيه مبابي أرقامًا هجومية لافتة مع ريال مدريد إذ سجل 8 أهداف وصنع هدفين خلال 8 مباريات هذا الموسم وفق التقارير المتداولة.
وهنا تبدو الأزمة أكثر تعقيدًا؛ فالمشكلة لا تتعلق بمستوى اللاعب أو قدرته على صناعة الفارق وإنما بما يحدث خارج الملعب خاصة أن ريال مدريد تعاقد مع مبابي باعتباره أحد أهم نجوم كرة القدم العالمية وكان ينتظر منه أن يصبح الوجه الأبرز للمشروع الرياضي للنادي خلال السنوات المقبلة.
وبالتالي فإن أي توتر في العلاقة بين الطرفين يحمل أهمية مضاعفة خصوصًا عندما يتعلق الأمر بلاعب يرتبط بعقد طويل الأمد وتنتظر منه جماهير النادي قيادة الفريق إلى المنافسة على جميع البطولات.
وسط هذه التطورات ظهرت تقارير تشير إلى أن العلاقة بين مبابي وإدارة ريال مدريد شهدت شرخًا خلال الفترة الأخيرة وأن اللاعب يشعر بحالة من الغضب والإحباط تجاه بعض الأوضاع داخل النادي.
وذهب خبير كرة القدم الإسباني فرانسوا جالاردو إلى أبعد من ذلك عندما تحدث عن اتجاه مبابي للتفكير في مغادرة ريال مدريد بنهاية موسم 2026-2027 بعد عام واحد فقط من نهاية الموسم الحالي.
وتشير هذه الرواية إلى أن اللاعب قد يكون منفتحًا على خوض تجربة جديدة بينما لن تمانع إدارة ريال مدريد في رحيله حال التوصل إلى اتفاق مناسب يرضي الطرفين.
وبحسب التقارير نفسها فإن الدوري الإنجليزي الممتاز قد يكون الوجهة الأقرب في حال قرر مبابي بالفعل إنهاء تجربته الإسبانية مع وجود اهتمام من عدد من الأندية الكبرى في إنجلترا بموقف قائد منتخب فرنسا.
عندما وصل مبابي إلى ريال مدريد في صيف 2024 كان المشهد مختلفًا تمامًا. اللاعب أنهى رحلته مع باريس سان جيرمان وانتقل إلى النادي الملكي في صفقة انتقال حر ليبدأ مرحلة طال انتظارها لسنوات.
كانت التوقعات تشير إلى أن وجود مبابي في ريال مدريد سيكون بداية حقبة جديدة خاصة مع امتلاكه المكانة الجماهيرية والقدرات الفنية التي تؤهله ليكون نجم المشروع المدريدي.
كما أن عقده مع النادي يمتد حتى عام 2029 ما كان يمنح الطرفين مساحة زمنية طويلة لبناء علاقة مستقرة وتحقيق أهداف مشتركة.
لكن الحديث المبكر عن الرحيل قبل نهاية العقد يضع علامات استفهام كبيرة حول مستقبل المشروع خصوصًا إذا تحولت الخلافات الحالية إلى أزمة مستمرة.
ولا يمكن فصل التطورات الحالية عن الضغط الكبير المحيط بمبابي خاصة أن اللاعب يعيش مرحلة يبحث خلالها عن تثبيت مكانته بين أفضل لاعبي العالم.
ومع اشتداد المنافسة على الجوائز الفردية تصبح الإصابات والجاهزية البدنية وطريقة إدارة اللاعب لمسيرته عوامل لا تقل أهمية عن الأرقام التي يحققها داخل الملعب.
ومن هنا فإن استمرار الجدل حول طريقة تعامله مع إصاباته قد يضع اللاعب والنادي أمام اختبار صعب لأن أي أزمة ثقة في هذا الملف قد تمتد إلى العلاقة الرياضية بشكل عام.