الجمعة 09/أكتوبر/2026 - 12:30 م
نظّمت المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الألكسو)، ممثلةً في إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال، بالتعاون مع اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم والجامعة العربية المفتوحة، ورشة عمل إقليمية بعنوان «توظيف تقنية البلوك تشين في التحقق من مصداقية الشهادات العلمية وحمايتها من التزوير»، بمقر الجامعة العربية المفتوحة في مسقط، وبرعاية المهندس عمر بن حمدان الإسماعيلي، الرئيس التنفيذي لهيئة تنظيم الاتصالات بسلطنة عُمان.
وذكرت الألكسو، في بيان حصلت وكالة أنباء الشرق الأوسط على نسخة منه، أن الورشة تهدف إلى التعريف بتقنية البلوك تشين ومبادئها الأساسية ومجالات توظيفها في قطاع التعليم، واستعراض مشروع النظام العربي الموحد للتحقق من مصداقية الشهادات القائم على هذه التقنية، إلى جانب بحث سبل انضمام سلطنة عُمان إلى النظام، وتعزيز القدرات الفنية للجامعات والمؤسسات التعليمية في مجال توثيق الشهادات والمؤهلات الأكاديمية والتحقق منها رقمياً.
وافتُتحت أعمال الورشة بكلمة الدكتور محمد بن حمدان البادي، رئيس الجامعة العربية المفتوحة، أكد فيها أهمية توظيف تقنيات سلاسل الكتل في دعم التحول الرقمي في قطاع التعليم، ولا سيما في توثيق الشهادات والمؤهلات والتحقق من صحتها وحمايتها من التزوير، مشيراً إلى أهمية البحث العلمي والابتكار وتحويل المعرفة إلى تطبيقات ومشروعات ذات أثر.
كما ألقى الدكتور محمود بن عبدالله العبري، أمين اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم، كلمة أكد فيها أهمية هذه المبادرة في دعم جهود سلطنة عُمان في مجال التحول الرقمي وتطوير الأنظمة والخدمات التعليمية وبناء القدرات الوطنية، مشدداً على أهمية تكامل مؤسسات التعليم والجهات التنظيمية والتقنية والخبراء في بناء منظومة موثوقة للتحقق من الشهادات العلمية.
ونقل الدكتور محمد الجمني، مدير إدارة تكنولوجيا المعلومات والاتصال بالألكسو، تحيات المدير العام، الدكتور محمد ولد أعمر، وتمنياته لأعمال الورشة بالتوفيق والنجاح.
وقدم الدكتور محمد الجمني خلال اليوم الأول محاضرتين علميتين؛ خصصت المحاضرة الأولى لاستعراض مشروعات الألكسو ومبادراتها في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي في التعليم، وتناول فيها جهود المنظمة في دعم الدول العربية في تطوير السياسات والأطر والاستراتيجيات ذات الصلة، وبناء القدرات، وتشجيع البحث والابتكار، وتوظيف التقنيات الحديثة في تطوير النظم والمؤسسات التعليمية.
أما المحاضرة الثانية، فخُصصت لـ تقنية البلوك تشين ومبادئها ومفاهيمها الأساسية وتطبيقاتها في قطاع التعليم، حيث قدم الأستاذ الدكتور محمد الجمني شرحاً للمفاهيم التقنية الضرورية لفهم هذه التكنولوجيا، ومن بينها الكتل والسلاسل الموزعة، واللامركزية، والتشفير والبصمة الرقمية (Hash)، وآليات التحقق وضمان سلامة البيانات وعدم العبث بها. كما استعرض أهم الخصائص التي تجعل من البلوك تشين تقنية واعدة لبناء الثقة الرقمية وحماية السجلات والوثائق.
وتطرقت المحاضرة كذلك إلى الاستخدامات التعليمية للبلوك تشين التي تتجاوز توثيق الشهادات، وإمكان توظيفها في إدارة السجلات الأكاديمية، وتوثيق المهارات والمؤهلات، ودعم التعلم مدى الحياة، والتحقق من البيانات والمعاملات التعليمية، مع إبراز أوجه التكامل الممكنة بين تقنيات البلوك تشين والذكاء الاصطناعي في بناء منظومات تعليمية رقمية أكثر موثوقية وأماناً.
كما تناولت أعمال الورشة النظام العربي الموحد للتحقق من مصداقية الشهادات الذي تطوره الألكسو، بهدف توفير آلية عربية موحدة للتحقق الرقمي من المؤهلات والشهادات العلمية، والحد من ظاهرة تزوير الشهادات، وتعزيز الثقة في السجلات الأكاديمية، وتيسير عمليات التحقق منها بين المؤسسات التعليمية والجهات المستفيدة.
وشهدت الورشة جلسات علمية تناولت عدداً من المحاور ذات الصلة، من بينها توظيف تقنية البلوك تشين في التعليم، وحوكمة البيانات التعليمية والأمن السيبراني، والتحقق من مصداقية الشهادات وحمايتها من التزوير، ومشروعات التحول الرقمي وجودة التعليم، إلى جانب التعريف بخدمات النظام العربي الموحد وآليات توظيفه في المؤسسات التعليمية.
وقد اكتسب تنظيم هذه الورشة أهمية خاصة في ضوء الجهود والمشروعات التي تنفذها سلطنة عُمان حالياً في مجال التحول الرقمي وتوظيف التقنيات الحديثة، بما يجعلها فرصة لتبادل الخبرات والاطلاع على تجربة الألكسو ومشروعاتها العربية في هذا المجال، وبحث آفاق التعاون والاستفادة من الحلول القائمة على تقنية البلوك تشين في تطوير الخدمات التعليمية الرقمية.
وشارك في أعمال الورشة عدد من المسؤولين ورؤساء الجامعات والعمداء والأكاديميين والخبراء والباحثين من الجامعات والكليات الحكومية والخاصة في سلطنة عُمان، إلى جانب مختصين في مجالات التحول الرقمي وضمان جودة التعليم، بما أتاح تبادل الخبرات والتجارب حول توظيف التقنيات الناشئة في تطوير منظومات التعليم والتحقق الرقمي من المؤهلات الأكاديمية.
وخُصص اليوم الثاني من الورشة للجانب التطبيقي والتدريبي، حيث تعرّف المشاركون على آليات استخدام منظومة «صدّقني» ومراحل رقمنة الشهادات وإدراجها ضمن المنظومة، بما يسهم في بناء القدرات الفنية للمؤسسات التعليمية وتمكينها من الاستفادة من الحلول الرقمية الحديثة في مجال توثيق المؤهلات والتحقق من صحتها.
وتأتي هذه الورشة في إطار جهود الألكسو الرامية إلى دعم الدول العربية في مسارات التحول الرقمي، وتعزيز الاستخدام المسؤول والآمن للتقنيات الناشئة في التعليم، وتطوير حلول تقنية عربية مشتركة تعزز الثقة في الشهادات والمؤهلات الأكاديمية، وتدعم التعاون والتكامل بين الدول العربية ومؤسسات التعليم العالي.