رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

مؤشر الفتوى يرصد خريطة الشائعات في مصر.. القضايا المجتمعية والخدمية والأمنية في الصدارة

محرر واقع مصر واقع مصر 20 أكتوبر, 2026
مؤشر الفتوى يرصد خريطة الشائعات في مصر.. القضايا المجتمعية والخدمية والأمنية في الصدارة
1 مشاهدات

آلاء يوسف نشر في: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 4:03 م | آخر تحديث: الثلاثاء 20 أكتوبر 2026 - 4:03 م

أصدر المؤشر العالمي للفتوى (GFI)، التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم، تقريرًا عن أنماط الشائعات والمعلومات المضللة المتداولة في مصر خلال الفترة من أغسطس إلى أكتوبر 2026، بما يعكس اتساع نطاق الشائعات، التي تناولت القضايا الاقتصادية والخدمات الحكومية والمعيشية، وامتدت إلى الموضوعات الدينية والصحية والاجتماعية، مرورًا بالأخبار المرتبطة بالأمن والسلامة العامة والأصول الوطنية والمشروعات الاستراتيجية.

وأظهر التحليل الكمي للحالات المرصودة على مدار الأشهر الثلاثة تنوعًا في طبيعة الشائعات بحسب موضوعاتها وأهدافها؛ إذ تصدرت الشائعات المجتمعية والخدمية والأمنية بنسبة (42%)، بما يعكس اتساع نطاق التضليل المرتبط بالقضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، وتؤثر في شعورهم بالأمن وثقتهم بالخدمات والمؤسسات.

وجاءت الشائعات الاقتصادية في المرتبة الثانية بنسبة (37%)، وتناولت قضايا معيشية ومالية وخدمية ذات صلة مباشرة بمصالح المواطنين، بما يؤكد قابلية هذه الموضوعات لاستثارة القلق وتداول المعلومات غير الدقيقة. فيما سجلت الشائعات والمعلومات المضللة المتعلقة بالقضايا الدينية نسبة (21%)، وشملت أنماطًا من انتحال الشخصيات الدينية، وتوظيف الرموز والمؤسسات الدينية في محتوى مضلل، فضلًا عن الشائعات التي تمس سمعة الأفراد.

ويؤكد المؤشر العالمي للفتوى أن الشائعات لا تتحرك في نطاق واحد، بل تتداخل فيها الأبعاد الاقتصادية والمجتمعية والدينية، بما يستدعي تطوير استجابات توعوية مؤسسية وإعلامية متخصصة، تراعي طبيعة كل موضوع وآليات تأثيره في الجمهور، وتعزز الوعي والجاهزية لمواجهة الشائعات.

وأظهر تحليل المؤشر العالمي للفتوى أن الشائعات الأكثر حساسية هي تلك التي ترتبط مباشرة باحتياجات المواطنين اليومية ومصادر قلقهم، وفي مقدمتها الأسعار والطاقة والأدوية والدعم الاجتماعي والرسوم والخدمات العامة؛ فكلما اتصل الادعاء بمصلحة معيشية مباشرة، ازدادت قابليته لجذب الانتباه وإعادة التداول، خاصة عندما يُقدَّم في صورة قرار رسمي وشيك أو معلومة عاجلة مدعومة بأرقام محددة، دون الاستناد إلى مستند يمكن التحقق منه.

ورصد المؤشر شائعات بشأن تداول أسعار جديدة للبنزين والسولار دون الاستناد إلى قرار رسمي، إلى جانب ادعاءات تتعلق بعدم توافر أدوية التأمين الصحي والأنسولين، ومزاعم باستبعاد أكثر من ثلاثة ملايين أسرة من برنامج «تكافل وكرامة». وفي هذه الحالات، استند المؤشر، في التحقق من تلك الادعاءات، إلى توضيحات الجهات المختصة، التي نفت الشائعات المتعلقة بها أو صححت المعلومات المتداولة بشأنها.

وأشار إلى تداول مزاعم بشأن طرح أراضٍ ومواقع مطلة على كورنيش النيل للبيع، وادعاءات ربطت خسائر قناة السويس بمقترحات لبيعها أو مقايضتها بالمديونية، استنادًا إلى تصريحات قديمة أُعيد تقديمها خارج سياقها. ويرى المؤشر أن هذه الحالات تشير إلى نمط تضليلي يقوم على الجمع بين معلومة جزئية أو قديمة واستنتاج جديد لا يثبته المصدر الأصلي، بما يخلق انطباعًا بوجود توجهات أو قرارات رسمية لم يثبت صدورها.

وامتدت ساحة الشائعات إلى ادعاءات بشأن تكلفة إصلاح سفينة التغييز «إنرجوس وينتر»، ورسوم المعاملات القنصلية للمصريين في الخارج، وبعض المشروعات الاستراتيجية، فضلًا عن مزاعم مرتبطة بسلامة تنفيذ مشروع محطة الضبعة النووية. كما تناولت الشائعات قضايا تتصل بالهجرة ومياه النيل والملاحة البحرية والأوضاع داخل مراكز الإصلاح والتأهيل.

وفي هذا السياق، لفت المؤشر الانتباه إلى أن خطورة الشائعة لا تستمد من مضمونها وحده، بل تتوقف أيضًا على توقيت نشرها، وحساسية القضية التي تتناولها، وطريقة صياغتها، ومدى قدرة الجمهور على الوصول إلى المعلومات الأصلية. كما أن تكرار الادعاء عبر صفحات متعددة لا يُعد دليلًا مستقلًّا على صحته، إذا كانت تلك الصفحات تعيد نقل المصدر نفسه أو تكرر رواية غير موثقة.

وفيما يتعلق بالمجال الديني، كشف تقرير المؤشر العالمي للفتوى عن أنماط من التضليل تتجاوز اختلاق الأحكام الشرعية إلى التلاعب بمصادر الفتوى، واجتزاء أقوال العلماء، وانتحال الشخصيات الدينية، وتوظيف الرموز والمحتوى الديني في سياقات تجارية أو دعائية مضللة.

ومن أبرز الحالات التي تناولها التقرير استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لإنتاج إعلانات ومقاطع تنتحل صور الرموز الدينية. ومن وسائل التضليل في هذا السياق استخدام صورة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وصوته للترويج لأدوية ومنتجات علاجية، وهو ما حذَّر منه الأزهر، مؤكدًا عدم صلة تلك المواد بالإمام الأكبر أو الأزهر الشريف.

وتكشف هذه الواقعة تحديدًا عن نمط بالغ الخطورة من «نقل الثقة»؛ إذ يستعير المحتوى المضلل مكانة شخصية دينية موثوقة ليمنح منتجًا تجاريًّا مصداقية زائفة، بما قد يؤثر في قرارات الشراء والقرارات المتعلقة بالصحة، ويجعل المستهلك أكثر استعدادًا لتصديق ادعاءات لم تخضع للتحقق العلمي أو المؤسسي.

كما رصد المؤشر التلاعب بمقطع صوتي مرتبط بإذاعة القرآن الكريم واستخدامه في إعلان تجاري، إلى جانب حالات يُوظَّف فيها المظهر الديني للإيحاء بانتماء مؤسسي لم يجرِ التحقق منه، فضلًا عن التحذيرات من الشائعات المتعلقة بالأعراض والتشهير بالأفراد.

وطرح المؤشر العالمي للفتوى مجموعة من التوصيات لتعزيز جهود مواجهة التضليل، في مقدمتها إنشاء سجل رصد مشترك يصنف الشائعات بحسب المجال والنوع وتاريخ الظهور والجهة المنسوب إليها الادعاء ونتيجة التحقق، مع أرشفة المنشورات الأصلية وروابطها وتواريخها ولقطات الشاشة، وتوثيق خطوات التحقق. كما أوصى بإصدار ردود سريعة ومختصرة قابلة للمشاركة، ترتبط بروابط تفصيلية للمعلومات الأصلية، وتطوير صفحة موحدة للفتاوى المتداولة تتيح البحث باستخدام النص والكلمات المفتاحية والتاريخ، وتوضح ما إذا كان المحتوى صحيحًا أو مجتزأً أو غير موجود في المصدر المنسوب إليه.

وشدد على أهمية إتاحة المعلومات الرسمية بصورة استباقية، خاصة في القضايا التي تمس الأصول العامة والدعم الاجتماعي والخدمات الأساسية، وإرفاق بيانات النفي بالأدلة القابلة للفحص بدلًا من الاكتفاء بعبارات عامة، مع تعزيز وضوح المتحدثين الرسميين، وتوفير أسئلة وأجوبة تشرح القرارات والإجراءات ذات الصلة.

ودعا المؤشر إلى توسيع برامج التوعية الإعلامية والرقمية، وتعريف المواطنين بأساليب كشف الصور القديمة والمضللة، والتحقق من مقاطع الفيديو والتسجيلات الصوتية، ومراجعة المستندات المفبركة، والتأكد من صحة الفتاوى المنسوبة إلى المؤسسات والعلماء. كما أكد ضرورة تصحيح المعلومات الخاطئة المنشورة سابقًا بوضوح، وإرفاق المصدر الصحيح بدلًا من الاكتفاء بحذف المنشور.

وفي المجال الديني، تبرز الحاجة إلى تعزيز خطاب توعوي يرسخ قيم التثبت والمسؤولية في النشر، واحترام الاختلاف الفقهي المشروع، ويحذر من استغلال الرموز الدينية في الاحتيال أو التسويق المضلل، مع دعم التعاون بين المؤسسات الدينية والجهات الإعلامية والخدمية والاقتصادية.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا