الأربعاء 21/أكتوبر/2026 - 01:00 ص
هل الاحتفال بمولد السيد البدوي حرام؟ وما حكم الاحتفال بموالد آل البيت والأولياء الصالحين في الإسلام؟ فهي من الأسئلة التي يكثر حولها الجدل بين الناس خاصة مع موعد مولد السيد أحمد البدوي بمدينة طنطا، حيث يحرص كثيرون على المشاركة في الفعاليات الدينية والاجتماعية المصاحبة للمناسبة وفي السطور التالية نتعرف على رأي الشرع.
في البداية، كشفت دار الإفتاء، عن حكم الاحتفال بمولد السيد البدوي قائلة إن الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم بأنواع القُرَب المختلفة أمرٌ مشروع ومستحب شرعًا؛ لما فيه من التأسي بهم والسير على طريقهم.
وأضافت الإفتاء، في فتوى عبر موقعها، أنه يجب تذكُّر الأنبياء والصالحين لقول الله تعالى ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ﴾، ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى﴾، وهذا الأمر لا يختص بالأنبياء، بل يدخل فيه الصالحون أيضًا؛ حيث يقول تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِى الْكِتَابِ مَرْيَمَ﴾، إذ مِن المقرر عند المحققين أن مريم عليها السلام صِدِّيقةٌ لا نبية.
وأكدت دار الإفتاء أن الأمر لا يتوقف على الاحتفال بأولياء الله الصالحين فقط، بل يشمل أيضا التذكير بأيام الله تعالى لقوله سبحانه: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ ومِنها أيام الله تعالى أيامُ الميلاد وأيامُ النصر؛ ولذلك كان النبى صلى الله عليه وآله وسلم يصوم يوم الإثنين من كل أسبوع؛ شكرًا لله تعالى على نعمة إيجاده، واحتفالًا بيوم ميلاده.
وترى دار الإفتاء المصرية أن الاحتفال بموالد آل البيت وأولياء الله الصالحين وإحياء ذكراهم بأعمال القربات أمر مشروع ومرغَّب فيه شرعًا، ما دامت الممارسات المصاحبة لا تتضمن مخالفات شرعية.
وأشارت الإفتاء إلى أن وجود بعض الممارسات المحرمة في هذه المواسم لا يجعل أصل الاحتفال محرمًا، بل ينبغي إنكار هذه المخالفات والتنبيه إليها.
وأوضحت دار الإفتاء: أن السيد البدوي رضي الله عنه هو من الأولياء الذين كتب الله لهم القبول في الأرض عند العامة والخاصة، واتفق على إمامتِه الأكابرُ والأصاغر، وترجمه بذلك المؤرخون، والعلماء والحفاظ والفقهاء في كل القرون، ولم يختلف أحدٌ في فضله، ولا نازع عالمٌ في شرفه ونُبْلِه؛ بحيث إنَّ الناظر في سيرته عند أهل العلم لا يجد عالمًا ولا مؤرخًا إلّا ذكرَه بالسيادة، وكريم الإشادة، ولا يطالع إلّا مدْحَ شجاعتِه، ووصْفَ نجدته وفتوَّتِه، والثناءَ على كرمه وسماحتِه، والدعاءَ بنيل بركتِه والانتفاع بزيارته ومحبتِه.
والسيد البدوي رضي الله عنه من الأولياء الذين عمّر الله بهم البلاد، وزكّى بهم العباد، فمنذ حلَّ في طنطا -عام 634 من الهجرة النبوية الشريفة- بدأت تعمر محلتها، وتزداد شهرتها، وتكثر أبنيتها، وتتسع عمارتها، وأصبح يقصدها القُصَّاد، ويرتادها الرواد، ويأتيها الزوار والعُبّاد؛ فازدهت عمرانًا بشريًّا، ومركزًا تجاريًّا، ومزارًا إسلاميًّا يُقصَدُ للاحتفال بالمولد النبوي فيه من جميع الأنحاء، وتُشَدُّ له الرحال من سائر الأرجاء؛ وصار ذلك -كما يقول الحافظ ابن حجر العسقلاني فيما نقله عنه الإمام الشعراني في "الطبقات الوسطى" بخطه-: [يومًا مشهودًا؛ يقصده الناس من النواحي البعيدة، وشهرة هذا المولد في عصرنا تغني عن وصفه].