ليلى محمد نشر في: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 12:51 م | آخر تحديث: الأربعاء 21 أكتوبر 2026 - 12:51 م
أكد السفير فائد مصطفى، الأمين العام المساعد لجامعة الدول العربية ورئيس قطاع فلسطين والأراضي العربية المحتلة، أن حماية الأرشيف الفلسطيني ليست شأنًا فنيًا أو ثقافيًا فحسب، بل هي في جوهرها مسئولية وطنية وقومية، ومهمة لحماية الحقيقة والحقوق التاريخية والقانونية للشعب الفلسطيني.
جاء ذلك خلال إلقاء السفير فائد مصطفى، كلمة نبيل فهمي، الأمين العام لجامعة الدول العربية، في فعالية «يوم الوثيقة العربية»، التي عُقدت بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، اليوم الأربعاء.
وشدد على ضرورة إيلاء أهمية قصوى لجمع التراث الوثائقي الفلسطيني ورقمنته ونشره للحفاظ عليه وحمايته من الطمس والسرقة، مؤكدة أن الأمر يتطلب ليس فقط إثارة هذه القضية إعلاميًا، بل أيضًا انتفاضة حاشدة لمجتمع الأرشيفيين والوثائقيين في شتى أنحاء العالم.
وأشار إلى أن الصراع في الحالة الفلسطينية لا يدور حول الأرض وحدها، وإنما يمتد إلى التاريخ والذاكرة والهوية والرواية، وإلى أسماء المدن والقرى وملكية الأراضي وسجلات السكان والخرائط والمخطوطات والصور والمكتبات والآثار، وكل ما يثبت ارتباط الشعب الفلسطيني بأرضه واستمرار وجوده عليها.
ولفت إلى أن 3 أعوام كاملة مضت على الحرب الدامية التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة وسائر الأراضي الفلسطينية، بما شهدته من إبادة وتطهير عرقي جراء مجازر الاحتلال التي تدمر أفق السلام، مؤكدة أن إحياء الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس يوم الوثيقة العربية يمثل فرصة لتسليط الضوء على القضية الفلسطينية، في ظل تعرض ذاكرة الشعب الفلسطيني للتدمير الممنهج والسرقة والتزوير.
وأشاد بالدور المهم الذي يقوم به الأرشيف الوطني الفلسطيني، والمسؤولية الوطنية الجسيمة التي تقع على عاتقه للحفاظ على الوثيقة التاريخية الفلسطينية، التي تمثل جزءًا من الكيان القومي للشعب الفلسطيني وتاريخه اليومي على أرضه وتراثه الأصيل.
ودعت جامعة الدول العربية الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف ومؤسسات الوثائق والأرشيف العربية الأعضاء بالفرع إلى بحث إمكانية مشاركة المنسوخات الرقمية من المواد الوثائقية المتعلقة بالتاريخ العربي الجماعي المشترك ضمن مستودع رقمي موحد، يمثل بنية تحتية معرفية لتوحيد قنوات الوصول إلى الذاكرة الوثائقية العربية المشتركة، بهدف دعم البحث العلمي في المنطقة العربية.
كما دعت إلى صياغة خطة عمل فنية وتنفيذية لهذا البرنامج المهم، ووضعه ضمن أولويات التعاون المشترك، تفعيلاً للمادة العاشرة من مذكرة التفاهم المبرمة بين الأمانة العامة والفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف عام 2014.
وفي سياق متصل، أكد أن جامعة الدول العربية، إيمانًا منها بأن الأرشيف جزء لا يتجزأ من ذاكرة الأمة العربية وأن صونه مسئولية قومية ملحة، قدمت الدعم السياسي والمعنوي اللازم لحماية ذاكرة الشعوب والتراث الإنساني المهدد جراء عمليات التدمير والنهب والسرقة التي تمارسها التنظيمات الإرهابية المتطرفة.
وأوضح أن مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري أقر عام 2016 الاستراتيجية العربية الموحدة لاستعادة الأرشيفات العربية المنهوبة والمسلوبة لدى الدول الأجنبية والاستعمارية.
وناشدت الجامعة العربية، الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف والمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، باعتبارهما عضوين في اللجنة المعنية بتنفيذ الاستراتيجية، بذل المزيد من الجهود لاستعادة الأرشيفات المنهوبة والمسلوبة والمرحّلة، سواء أصولها أو مصوراتها، وتوفير الحماية اللازمة لها من التدهور والإهمال والاندثار والتهريب، والاستفادة من التجارب العربية الناجحة في هذا المجال، والتعريف بالقضية على المستويين الإقليمي والدولي.
وأعربت عن سعادتها بأن تشهد فعالية يوم الوثيقة العربية لهذا العام تكريم المؤسسات والشخصيات العربية التي حققت إنجازات وإسهامات ملموسة في مجال الحفاظ على التراث الفلسطيني.
كما تم توجيه الشكر والتقدير إلى مؤسسات الوثائق والأرشيف العربية، أعضاء الفرع الإقليمي العربي للمجلس الدولي للأرشيف، على جهودها في تزويد المعرض الوثائقي المصاحب للفعالية بوثائق مهمة تبرز عمق العلاقات الفلسطينية مع شقيقاتها من الدول العربية.
وخصت الجامعة العربية دار الكتب والوثائق القومية بجمهورية مصر العربية بالشكر، لقيامها بإعداد نسخة مزيدة من الكتاب الوثائقي الذي صدر قبل اثني عشر عامًا بمناسبة يوم الوثيقة العربية، بالتزامن مع إعلان الأمم المتحدة عام 2014 عامًا للتضامن مع الشعب الفلسطيني، والذي جمع مجموعة منتقاة من الوثائق العربية التي تؤكد علاقة الشعب الفلسطيني بأرضه منذ قديم الأزل.
وختاما أكد أن «يوم الوثيقة العربية» لهذا العام يجب أن يكون رسالة واضحة بأن الذاكرة الفلسطينية ستبقى محفوظة، وأن تاريخ فلسطين لن يُمحى، وأن الحقيقة، مهما تعرضت للحجب أو التشويه، ستظل تجد دائمًا وثيقة تشهد عليها، وذاكرة تحملها، وأجيالًا تصونها.