وجه الإعلامي عمرو حافظ سؤالًا إلى الإعلامي والكاتب الصحفي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام، التي تضم مواقع: (واقع مصر، ويلا كورة، والكونسلتو، وشيفت)، بشأن رأيه في واقعة اضطرار مجموعة من الطلاب بمحافظة الدقهلية إلى عبور إحدى الترع باستخدام قارب صغير للوصول إلى مدارسهم، في مشهد أثار تساؤلات بشأن مدى توافر وسائل انتقال آمنة للتلاميذ.
وعرض عمرو حافظ، خلال حديثه، مع "الجلاد" في برنامج "كل الكلام"، مقطع فيديو يظهر عددًا من الطلاب يستقلون قاربًا صغيرًا لعبور المياه، رغم محدودية سعته، متسائلًا عن الجهة المسؤولة عن تعريض الأطفال لهذه المخاطر، خاصة مع وجود مشاهد أخرى لطلاب يعبرون فوق ماسورة مائية، ويتمسكون بأيدي بعضهم بعضًا للحفاظ على توازنهم وتجنب السقوط في الترعة.
وقال الإعلامي مجدي الجلاد من جانبه، إن هذه المشاهد تكشف عن معاناة يومية يواجهها الطلاب في طريقهم إلى المدارس، مشيرًا إلى أن عبور الأطفال باستخدام قارب لا يتناسب مع أعدادهم، أو السير فوق ماسورة ضيقة، يمثل خطرًا يستوجب تدخل الجهات المعنية لتوفير وسائل عبور آمنة.
وأضاف الجلاد أن المسؤولية عن معالجة هذه الأزمة لا تقع على وزارة التربية والتعليم وحدها، وإنما تمتد إلى الحكومة والجهات المختصة بالتنمية المحلية والمحافظة والمرافق، موضحًا أن إنشاء الكباري والمعديات الآمنة يحتاج إلى تدخل حكومي يضمن وصول الطلاب إلى مدارسهم دون تعريض حياتهم للخطر.
وأكد أن التحرك لحل هذه المشكلات لا ينبغي أن ينتظر وقوع كارثة، متسائلًا عن سبب تأخر توفير الحلول إلى حين وقوع حوادث تسفر عن سقوط ضحايا، قائلًا إن إنشاء معدية أو كوبري قد لا يحدث إلا بعد غرق عدد من الطلاب، محذرًا من خطورة استمرار هذا الوضع، ومتمنيًا السلامة للأطفال.
وأوضح "الجلاد" أن الطفل الذي يعاني في الوصول إلى مدرسته بهذه الطريقة لا يمكن توقع أن تتوافر له الظروف المناسبة ليصبح شخصًا مبدعًا ومنتجًا ومبتكرًا وقادرًا على المنافسة عالميًا، مشيرًا إلى أن التقدم المتسارع في العالم يتطلب إعداد الأجيال الجديدة في بيئة مناسبة تتيح لها التعلم والنمو.
ولفت إلى أن مشكلات التعليم لا تتوقف عند صعوبة الوصول إلى المدارس، بل تمتد إلى أوضاع الطلاب داخل الفصول، في ظل مشاهد جلوس بعضهم على الأرض وارتفاع الكثافات الطلابية، مؤكدًا أن تقليل أعداد الطلاب في الفصول، رغم أهميته، لا يكفي وحده لتطوير المنظومة التعليمية.
وأشار الجلاد إلى أن التعليم والرعاية الصحية والتغذية المناسبة تمثل عناصر مترابطة في بناء الإنسان، موضحًا أن توفير وجبة غذائية جيدة ورعاية صحية مناسبة وتعليم متطور يساعد الأطفال على النمو بصورة سليمة، ويعزز قدرتهم على التحصيل الدراسي والمنافسة في المستقبل.
وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية للأسر تنعكس بدورها على حياة الأطفال، بدءًا من التغذية والرعاية الصحية وصولًا إلى فرص الحصول على تعليم جيد، معتبرًا أن التعامل مع هذه الملفات يتطلب رؤية متكاملة لا تفصل بين الظروف المعيشية للمواطنين وجودة الخدمات الأساسية المقدمة لهم.
وتطرق الجلاد إلى الإنفاق العام، متسائلًا عن أوجه توجيه الموارد ومدى تلبية الإنفاق للاحتياجات الأساسية في مجالي التعليم والرعاية الصحية، مشيرًا إلى أهمية الالتزام بما ينص عليه الدستور المصري في هذا الشأن، ومؤكدًا أن تقييم المنظومة يتطلب النظر إلى أولويات الإنفاق وكيفية توجيهه لخدمة المواطنين.
وفي سياق متصل، تحدث الإعلامي مجدي الجلاد عن التأثير النفسي المحتمل لتعرض الأطفال للخوف والخطر بصورة متكررة خلال رحلتهم اليومية إلى المدرسة، موضحًا أن اضطرار الطفل إلى عبور ترعة بقارب أو السير فوق ماسورة مائية قد يترك أثرًا في ذاكرته وتجاربه خلال مرحلة الطفولة.
وأكد "الجلاد" أن فهم المشكلات التي تواجه الأجيال الجديدة يبدأ بالبحث في جذورها، والنظر إلى الظروف التي يعيشها الطفل، وكيف يتعلم ويتغذى، وما يتعرض له من مخاطر يومية، مشددًا على أن بناء الإنسان لا يتحقق بالتعليم وحده، وإنما يحتاج إلى منظومة متكاملة توفر له الأمان والرعاية والفرص المناسبة للنمو.