لا تقتصر العناية بصحة القلب على ممارسة الرياضة والابتعاد عن العادات غير الصحية، بل تبدأ من اختيارات الطعام اليومية، إذ يمكن لبعض الأطعمة أن تساعد الجسم على تنظيم مستويات الكوليسترول وتقليل تراكم الدهون داخل الشرايين.
ورغم أهمية الكوليسترول في بناء الخلايا وإنتاج الهرمونات، فإن ارتفاع مستويات البروتين الدهني منخفض الكثافة، المعروف باسم الكوليسترول الضار (LDL)، قد يؤدي إلى تكون ترسبات داخل الشرايين، ما يزيد احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية.
ووفقا لموقع Verywell Health، فإن إدراج مجموعة من الأطعمة الغنية بالألياف والدهون الصحية ضمن النظام الغذائي قد يساعد على تحسين مستويات الكوليسترول ودعم صحة القلب والأوعية الدموية.
الشوفان والشعير من الخيارات الغذائية المفيدة للأشخاص الذين يسعون إلى تحسين مستويات الكوليسترول، لاحتوائهما على ألياف قابلة للذوبان تعرف باسم بيتا جلوكان.
وتكون هذه الألياف مادة هلامية داخل الجهاز الهضمي، تساعد على تقليل إعادة امتصاص الأحماض الصفراوية. ولأن الكبد يعتمد على الكوليسترول لإنتاج هذه الأحماض، فإنه يستخدم كميات إضافية منه لتعويض ما يفقده الجسم، وهو ما قد يساهم في خفض مستوياته في الدم.
ويمكن الاستفادة من هذه الألياف بإضافة الشوفان إلى وجبة الإفطار أو استخدام الشعير ضمن الحساء والوجبات الرئيسية.
تتميز البقوليات، مثل العدس والحمص والفاصولياء والبازلاء المجففة، باحتوائها على كميات جيدة من الألياف القابلة للذوبان، التي تساعد على الحد من امتصاص الأحماض الصفراوية مجددًا داخل الأمعاء.
ولا تتوقف فوائدها عند هذا الحد، إذ تعمل بكتيريا الأمعاء على تخمير بعض الألياف الموجودة فيها، ما ينتج أحماضا دهنية قصيرة السلسلة قد تؤثر في عملية إنتاج الكوليسترول.
كما توفر البقوليات مصدرا نباتيا للبروتين، ويمكن أن تحل محل بعض الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
يساعد التنوع في تناول الفواكه والخضروات على زيادة استهلاك الألياف والمركبات النباتية التي تدعم صحة الجسم، ومن بينها البكتين الموجود في التفاح والحمضيات، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان قد يساهم في خفض الكوليسترول.
وتحتوي بعض الأطعمة النباتية على مركبات تعرف بالستيرولات والستانولات النباتية، التي تحد من امتصاص الكوليسترول داخل الأمعاء.
لذلك، فإن تناول الفواكه الكاملة والخضراوات بانتظام، بدلا من الاعتماد على خيارات محدودة، يمثل خطوة مهمة ضمن نظام غذائي متوازن يساعد على الحفاظ على صحة القلب.
توفر المكسرات، مثل اللوز والجوز والفستق، إلى جانب بذور الشيا والكتان، مزيجا من الألياف والدهون غير المشبعة التي قد تساعد على تحسين مستويات الكوليسترول، خاصة عند استخدامها بديلًا للأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.
ومع ذلك، يفضل الانتباه إلى حجم الحصص المتناولة، لأن المكسرات والبذور تحتوي على سعرات حرارية مرتفعة نسبيا، رغم فوائدها الغذائية.
يؤدي نوع الدهون الموجودة في الطعام دورا مهما في تحديد تأثير النظام الغذائي على مستويات الكوليسترول، ولهذا، فإن استبدال الزبدة والدهون الغنية بالدهون المشبعة بزيت الزيتون أو الأفوكادو، اللذين يحتويان على دهون غير مشبعة، قد يساعد على تحسين مستويات الكوليسترول الضار.
أما الأسماك الدهنية، مثل السلمون والسردين والتراوت، فتتميز باحتوائها على أحماض أوميجا 3، التي تساعد بصورة أساسية على خفض الدهون الثلاثية في الدم، وتوفر فوائد مهمة لصحة القلب والأوعية الدموية.
لكن تأثير أوميجا 3 على مستويات الكوليسترول الضار يختلف، ولا يعد خفضه نتيجة مضمونة لتناول هذه الأسماك.
لا يرتبط تحسين مستويات الكوليسترول بتناول نوع واحد من الطعام، بل يعتمد على اتباع نمط حياة متكامل يجمع بين التغذية المتوازنة والنشاط البدني المنتظم.
ويمكن تحقيق ذلك من خلال زيادة استهلاك الأطعمة الغنية بالألياف، واختيار الدهون غير المشبعة بدلا من الدهون المشبعة، والحد من الأطعمة التي تحتوي على كميات كبيرة من الدهون غير الصحية، إلى جانب الحفاظ على وزن مناسب للجسم.
وفي حال ارتفاع الكوليسترول بصورة ملحوظة، قد لا تكون التغييرات الغذائية كافية وحدها للسيطرة عليه، لذلك ينبغي إجراء الفحوص اللازمة واتباع إرشادات الطبيب بشأن العلاج، إذا لزم الأمر.