رئيس مجلس الادارة م / محمود سيد عبد المولى
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - تواصل معنا للإعلان
عاجل
إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا

د. ريهام العادلي تكتب: منتدى مصر.. صفحة جديدة في حوار الدولة والمواطن

محرر واقع مصر واقع مصر 26 أكتوبر, 2026
د. ريهام العادلي تكتب: منتدى مصر.. صفحة جديدة في حوار الدولة والمواطن
1 مشاهدات

لم تكن قيمة منتدى مصر 2026 الذي أقيم تحت رعاية وبحضور فخامة الرئيس عبدالفتاح السيسي، في عدد جلساته أو حجم المشاركين فيه فحسب، وإنما في الرؤية الإيجابية التي طرحها حول مستقبل التنمية، وكيف يمكن تحويل الأفكار والرؤى إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.

ويعكس المنتدى تجربة وطنية مهمة تؤكد قدرة الدولة على الاستماع إلى مواطنيها، وتحديد أولوياتها، ووضع أهداف واضحة يمكن البناء عليها ومتابعة تنفيذها. فالدول تتقدم عندما تجمع بين الإنجاز والطموح، وبين الاستماع والعمل، وبين ما تحقق وما تسعى إلى تحقيقه في المستقبل.

ومن هنا تبرز أهمية منتدى مصر 2026، الذي انعقد خلال الفترة من 19 إلى 24 أكتوبر، باعتباره مساحة للحوار حول مسيرة التنمية خلال السنوات الماضية، وأولويات العمل خلال المرحلة المقبلة، بمشاركة مؤسسات الدولة وخبراء ومواطنين من خلفيات متنوعة.

لقد حمل المنتدى رسالة مهمة مفادها أن التنمية مسار متواصل يتجدد مع احتياجات الناس وتطلعاتهم، ويستند إلى رؤية واضحة للمستقبل، وإرادة حقيقية لمواصلة البناء وتحقيق المزيد من الإنجازات.

من أبرز الإيجابيات التي تميزت بها تجربة المنتدى، الاهتمام بفتح مساحة للنقاش حول ما تحقق في مختلف قطاعات الدولة، والبحث عن أفضل السبل لمواصلة التطوير، ووضع أولويات جديدة تلبي تطلعات المواطنين.

كما أن إتاحة الفرصة للمواطنين لعرض آرائهم ومقترحاتهم تمثل خطوة إيجابية ومهمة؛ لأن المواطن هو الأكثر قدرة على التعبير عن احتياجاته اليومية، سواء تعلق الأمر بالتعليم أو الصحة أو فرص العمل أو الخدمات الحكومية.

وقد شهدت منصة المنتدى تفاعلًا واسعًا، إذ تجاوزت مشاهداتها 12 مليون مشاهدة، وفق تصريحات حكومية سبقت انعقاده، كما سُجلت آلاف طلبات المشاركة. وتعكس هذه الأرقام اهتمامًا كبيرًا بمتابعة الحوار الوطني حول مستقبل التنمية، وتؤكد أهمية استمرار التواصل بين مؤسسات الدولة والمواطنين.

فالنجاح الحقيقي يتمثل في أن يجد المواطن صوته حاضرًا عند ترتيب الأولويات وصياغة الرؤى ومتابعة النتائج، وأن يشعر بأن مشاركته تمثل قيمة حقيقية في بناء المستقبل.

خلال السنوات الماضية، شهدت مصر مشروعات وتحولات مهمة في مجالات البنية الأساسية والطاقة والإسكان والطرق والخدمات الرقمية، وهي إنجازات أسهمت في تعزيز قدرة الدولة على مواصلة التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وتأتي المرحلة المقبلة لتبني على هذه الجهود، وتوجهها بصورة أكبر نحو تحسين جودة الحياة وتلبية احتياجات الأسرة المصرية. فالطريق الذي يختصر زمن الانتقال، والمستشفى الذي يقدم خدمة أفضل، والمدرسة التي تمنح أبناءنا تعليمًا جيدًا، وفرصة العمل التي توفر دخلًا مستقرًا، كلها صور ملموسة لمعنى التنمية.

وقد أظهرت المناقشات المتعلقة بأولويات المواطنين أن التعليم والأسعار والخدمات الصحية والأجور والمعاشات والأمن والاستقرار تأتي في مقدمة القضايا التي تحظى باهتمام المجتمع. وهذا يؤكد أن المواطن يتطلع إلى رؤية ثمار التنمية في تفاصيل حياته، وأن تحسين معيشته يمثل هدفًا أساسيًا لكل خطة وطنية.

ومن وجهة نظري، فإن هذه النقطة يجب أن تظل المعيار الأهم لقياس نجاح المرحلة المقبلة: مدى إسهام القرارات الجديدة في تحسين الخدمات، وفتح أبواب أوسع أمام الشباب، ودعم الأسر المصرية، وتعزيز شعور المواطنين بالاستقرار والأمل.

من الملفات التي حظيت باهتمام واضح في مخرجات المنتدى ملف التعليم، بما يتضمنه من تطوير المدارس الحكومية، والاهتمام بالمعلمين، والتوسع في التعليم الفني والتكنولوجي، وإتاحة فرص تعليمية أكثر تنوعًا.

وتكتسب هذه التوجهات أهمية كبيرة؛ لأن تطوير التعليم يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل مصر. فكلما حصل الطالب على تعليم جيد، واكتسب المعرفة والمهارات، ووجد معلمًا مؤهلًا وبيئة تعليمية مناسبة، أصبح أكثر قدرة على المشاركة في بناء الاقتصاد والمجتمع.

أما القطاع الصحي، فإن تطوير خدماته يمثل دعمًا مباشرًا لكل أسرة. ولذلك فإن التوسع في التأمين الصحي الشامل، ودعم علاج الحالات الحرجة، وتعزيز قدرات الإسعاف، والاهتمام بالكشف المبكر عن الأمراض، كلها خطوات تسهم في توفير رعاية صحية أكثر كفاءة وعدالة.

وتمنح هذه التوجهات الأمل في بناء منظومة تعليمية وصحية أكثر تطورًا، وأكثر قدرة على تلبية احتياجات المجتمع، وتوفير فرص أفضل للأجيال الجديدة.

لا يمكن الحديث عن مستقبل التنمية من دون التوقف أمام الاقتصاد، فالمواطن يحتاج إلى فرص عمل مستقرة، ودخل مناسب، وأسعار متوازنة، كما يحتاج الشباب إلى بيئة تتيح لهم تحويل أفكارهم إلى مشروعات منتجة.

وفي هذا الإطار، تناولت مخرجات المنتدى توجهات مهمة تتعلق بزيادة الإنتاج، وتشجيع الاستثمار، وتطوير الصناعة، وتعزيز الصادرات، وتوسيع دور القطاع الخاص، إلى جانب الاهتمام بريادة الأعمال والتحول الرقمي.

وتسهم هذه التوجهات في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص عمل جديدة، ونقل التكنولوجيا، وزيادة القيمة المضافة للمنتجات المصرية، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعة الوطنية.

كما أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة يمثل فرصة مهمة لتمكين الشباب والمرأة اقتصاديًا، خصوصًا عندما يقترن بالتدريب والتمويل المناسب والتسويق، بما يساعد أصحاب الأفكار على تحويل طموحاتهم إلى مشروعات ناجحة من منطلق أن الاقتصاد الأقوى هو الذي يمنح المواطن فرصة للمشاركة في الإنتاج، ويجعل النجاح ممكنًا لمن يمتلك الفكرة والمهارة والإرادة، ويتيح أمام الشباب مسارات متنوعة لتحقيق طموحاتهم وبناء مستقبلهم.

وهنا يبرز السؤال الأهم ..ماذا ننتظر في المرحلة المقبلة؟

تحمل المرحلة القادمة فرصًا واسعة للبناء على ما تحقق، من خلال التركيز على خمسة مسارات مترابطة.

أولها، تحويل التوصيات إلى خطة تنفيذية واضحة، تتضمن الجهات المسؤولة والجداول الزمنية ومؤشرات قياس الأداء، بما يساعد على متابعة الإنجاز بصورة منتظمة ويعزز الثقة في مسيرة العمل.

وثانيها، إعطاء الأولوية للملفات الأكثر اتصالًا بحياة الناس، وفي مقدمتها جودة التعليم والرعاية الصحية وتحسين الدخول وتوفير فرص العمل، مع الاهتمام بالفئات الأكثر احتياجًا.

وثالثها، تعزيز الشفافية في عرض النتائج، من خلال إتاحة بيانات دورية ومبسطة عن معدلات التنفيذ، بما يجعل المواطن شريكًا في متابعة مسيرة التنمية ويمنحه صورة واضحة عن حجم الإنجاز.

ورابعها، توسيع مشاركة الشباب والخبراء ومؤسسات المجتمع المدني في متابعة الأولويات وتقديم المقترحات، بما يجعل الحوار عملية مستمرة ومتجددة، ويستفيد من الخبرات والأفكار المتنوعة.

أما المسار الخامس، فيتمثل في تحقيق توازن متكامل بين التنمية الاقتصادية والعدالة الاجتماعية، بحيث تتسع فرص الاستثمار والإنتاج بالتوازي مع تحسين الخدمات وتوسيع الفرص أمام المواطنين في مختلف المحافظات.

وقد أعلن المهندس مصطفي مدبولي رئيس مجلس الوزراء أن مخرجات المنتدى والخطوات المتفق عليها ستُتاح للمواطنين، وأن منصة المنتدى ستكون وسيلة لمتابعة ما يُنجز خلال الفترة المقبلة. ويمثل هذا التوجه خطوة مهمة نحو تعزيز الثقة وربط الحوار بالنتائج، وتحويل المشاركة المجتمعية إلى طاقة إيجابية تدعم مسيرة التنمية.

يُقاس نجاح منتدى مصر 2026 بقدرته على تحويل الحوار إلى مسار مستمر للعمل والمتابعة. فالتوصيات تكتسب قيمتها الحقيقية عندما تتحول إلى خطط واضحة، ومشروعات قابلة للتنفيذ، ونتائج يشعر بها المواطن في تفاصيل حياته اليومية.

وتحتاج هذه المرحلة إلى تعاون حقيقي بين مؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني والمواطنين، بحيث تتكامل الجهود وتتوحد الرؤية. فالتنمية الشاملة تُبنى برؤية مشتركة ومسؤولية جماعية ومتابعة جادة.

كما أن الاستثمار في الإنسان يجب أن يظل محور الأولويات، من خلال تعليم يفتح أبواب المستقبل، ورعاية صحية تحفظ كرامة المواطن، وفرص عمل تمنح الشباب القدرة على بناء حياتهم، وخدمات عامة أكثر كفاءة وعدالة.

عندما تتحول هذه الرؤى إلى إنجازات ملموسة، يمكن القول إن المنتدى نجح في تجاوز حدود النقاش إلى مساحة العمل والبناء ، فالمواطن يتطلع إلى تحسين مستمر في مستوى الخدمات، وفرص أوسع أمام أبنائه، ومستقبل أكثر استقرارًا وقدرة على تحقيق الطموحات.

وهكذا يمكن أن يمثل منتدى مصر 2026 نقطة انطلاق لمرحلة جديدة، عنوانها الحوار المسؤول، والعمل المشترك، والمتابعة المستمرة. فكل توصية تفتح بابًا لفكرة جديدة، وكل خطة تمنح فرصة لإنجاز جديد، وكل خطوة ناجحة تضيف قيمة حقيقية إلى حياة المصريين.

إعلان
مساحة إعلانية مميزة - للإعلان لدينا اتصل بنا