شهد عماد نشر في: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 10:20 ص | آخر تحديث: الثلاثاء 27 أكتوبر 2026 - 10:20 ص
يعتبر الكنيست الإسرائيلي المنتهية ولايته أول برلمان إسرائيلي منذ عام 1988 يستكمل مدة ولايته كاملة أربع سنوات.
وقال الباحث في دراسات الشرق الأوسط بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي إليوت أبرامز، إن "هناك عدة قضايا تجعل تشكيل الائتلافات في إسرائيل مسألة بالغة الصعوبة. على سبيل المثال، هل ينبغي دخول الأحزاب العربية في ائتلاف جديد أم من الأفضل استبعادها؟ وماذا عن تشكيل ائتلافات مع الحريديم، أي اليهود المتشددون الذين يطالبون بإعفاء أولادهم من التجنيد؟ وهل يقبل قادة المعارضة ائتلاف بقيادة بنيامين نتنياهو إذا استبعد اليمين المتطرف، أم أن توليه رئاسة الوزراء لم يعد مقبولًا بعد الآن، خاصة بعد أحداث السابع من أكتوبر؟".
وتختلف نوعية الأحزاب المشاركة في الانتخابات الحالية بشكل كبير عن الأحزاب التي شاركت في الكنيست السابق، فيما تشير استطلاعات الرأي إلى أن مسار السياسة الإسرائيلية ومستقبلها يسودهما الغموض.
وبشكل عام، فإن الانتخابات الإسرائيلية تجرى بين ائتلاف نتنياهو، والتكتل المعارض له.
وفي جانب نتنياهو، نجد وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، المنتمي إلى حزب "عوتسما يهوديت"، وزعيم حزب "شاس" أرييه درعي، ووزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، المنتمي إلى القائمة المشتركة لحزبي "الصهيونية الدينية" و"زهوت".
لكن هذه الكتلة لم تكن تابعة لنتنياهو طوال الوقت، إذ انسحب حزب بن غفير من الائتلاف الحاكم بقيادة نتنياهو في يناير 2025 في خطوة تعكس عدم موافقته على وقف إطلاق النار في غزة، ولكنه عاد بعد شهرين.
كما انسحب حزب "يهدوت هتوراه" الموحد، في يوليو 2025، اعتراضًا على التجنيد الإجباري لرجال الحريديم.
وفي الكتلة المعارضة لنتنياهو، يرى البعض، جادي آيزنكوت، زعيم حزب "يشار" أبرز منافسي نتنياهو. لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، نفتالي بينيت، ينافس أيضًا، وجاء ذلك بعد انضمام حزبه "بينيت 2026" إلى حزب "يش عتيد" الذي يتزعمه زعيم المعارضة الإسرائيلية، يائير لابيد، لتأسيس حزب "بيحاد".
وتشمل قائمة المعارضة نائب رئيس الأركان الإسرائيلي السابق، يائير جولان، زعيم حزب "الديمقراطيين"، ووزير المالية الإسرائيلى الأسبق، أفيجدور ليبرمان، زعيم حزب "إسرائيل بيتنا"، الذي تستند قاعدته الانتخابية في معظمها إلى العلمانيين والناطقين بالروسية تاريخيًا.
ما الذي قد يحدد مسار الانتخابات؟
ليس من السهل التنبؤ بنتيجة الانتخابات الإسرائيلية، ويرجع ذلك إلى الانقسامات داخل ائتلاف نتنياهو في الكنيست الحالي.
على سبيل المثال، ذكر حزب "يهدوت هتوراه" الموحد أنه لن يعترض على تشكيل ائتلاف بقيادة آيزنكوت، وجاء ذلك عقب خلافات متعلقة بقوانين تجنيد الحريديم.
وقال الباحث في دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا بمجلس العلاقات الخارجية الأمريكي، ستيفن كوك، إن مصالح حلفاء نتنياهو الحاليين قد لا تتفق مع مصالحه.
وأضاف كوك: "أرى أن بن غفير يرغب في أن يكون صاحب القرار في القوى اليمينية، كما أنه لا يعمل لأجل هذه الانتخابات فحسب، بل للانتخابات المقبلة أيضًا، كما أن منع تجنيد الحريديم تسهم في تحسين موقفه الانتخابي.
ويقدم الائتلاف المعارض لنتنياهو نفسه بما يسمى بـ "كتلة التغيير"، ووقع قادته الشهر الماضي بيانًا مشتركًا حددوا فيه أولوياتهم.
وتشمل تلك الأولويات، الاتفاق على عدم الهجوم على بعضهم بعضًا في الساحة السياسية، وتشكيل لجنة تحقيق في أحداث السابع من أكتوبر 2023، والتوصل إلى موقف موحد بشأن تجنيد الحريديم من الخدمة العسكرية، وتحديد مدة ولاية رئيس الوزراء، وصياغة دستور رسمي لإسرائيل.
لكن كتلة التغيير لم تتفق بعد على مرشح لمنصب رئيس الوزراء. ويذكر أن الوثيقة الموقعة لم تتضمن موقفًا بشأن إمكانية تشكيل حكومة بمشاركة أي من الأحزاب العربية، وهي مسألة قام نتنياهو بمهاجمتها.
وإلى ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى أن الأحزاب العربية قد تحقق مستوى قياسيًا من التأييد في هذه الانتخابات.
وأوضح كوك: "لا تستطيع المعارضة الحصول على 61 مقعدًا بدون الحريديم أو حزب "رعام" العربي. ويبدو أن بعض أطراف ائتلاف المعارضة ترى أن التعامل مع حزب "رعام" أسهل، ما يعد تجاوزًا لأحد الخطوط الحمراء في السياسة الإسرائيلية، وهي خطوة يترددون في اتخاذها".
ما هي ملامح الفترة الراهنة؟
لا يمتلك أي من الطرفين مسارًا واضحًا نحو تحقيق الأغلبية في الكنيست. إذ يواجه نتنياهو قيودًا بسبب تراجع شعبيته مقارنة بالانتخابات السابقة، كما سيضطر إلى تشكيل ائتلاف يضم أحزاب اليمين المتطرف.
وفي المقابل، تواجه كتلة التغيير عقبة تتمثل في رفض بعض أعضائها تشكيل حكومة بالتعاون مع أي حزب عربي، فضلًا عن قيود أخرى.
وقال أبرامز: "تظل الطموحات الشخصية عاملًا هامًا، وقد يطالب عدد من قادة المعارضة بتولي منصب رئيس الوزراء، سواء في المرحلة الحالية أو بموجب اتفاق لتناوب رئاسة الحكومة. وقد تستمر المفاوضات لأسابيع دون جدوى، مما سيؤدي إلى إجراء انتخابات جديدة، وهو أمر غير مستبعد".
وإسرائيل معروفة بمفاوضات تشكيل الائتلافات التي تستغرق وقتًا طويلًا، ولا يوجد ما يشير إلى أن هذه الانتخابات ستكون مختلفة. وقد تتحول أحزاب صغرى إلى أطراف فعالة في بعض الحالات، من بينها حزب "شعبك يا إسرائيل" والذي يقوده الجنرال المتقاعد، عوفر فينتر.
ويؤدي ذلك إلى عدم تحقيق الأغلبية من دون الاستعانة بالأحزاب العربية أو أحزاب الحريديم.
ما الخيارات المتاحة لتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟
وقال كوك: "قد يكمن حل هذه الازمة في تشكيل حكومة بالتناوب، يتبادل فيها آيزنكوت ونتنياهو منصب رئيس الوزراء بعد مدة متفق عليها، لكن ما جدوى ائتلاف المعارضة حينها؟ فإن هدف تشكيله، وما تبعه من برنامج سياسي، منع نتنياهو من تولي رئاسة الحكومة مرة أخرى، وهذا يكشف الفجوة بين ما يريده الناخبون وبين المتاح بالنسبة إلى السياسة الإسرائيلية في الوقت الحالي".
ومن ثم، هناك ثلاثة خيارات فيما يتعلق بتشكيل الحكومة الإسرائيلية: التناوب في رئاسة الوزراء بالاتفاق، أو تواجد الأحزاب العربية في الحكومة، أو تواجد أحزاب الحريديم.