تعتمد صحة الدماغ على تدفق مستمر للدم المحمل بالأكسجين والمواد المغذية، ولذلك قد تؤدي مشكلات الأوعية الدموية إلى عواقب خطيرة، أبرزها السكتة الدماغية.
وبينما تؤدي عوامل مثل ارتفاع ضغط الدم والكوليسترول والتدخين دورًا مهمًا في زيادة خطر الإصابة، قد تساعد بعض الخيارات الغذائية في دعم صحة القلب والأوعية الدموية، ومن بينها الشاي الأخضر.
ويحتوي هذا المشروب على مركبات نباتية مضادة للأكسدة، تشير أبحاث إلى ارتباطها بتحسن بعض المؤشرات الصحية. لكن هذه الفوائد المحتملة لا تعني أن الشاي الأخضر يمنع السكتة الدماغية مباشرة، بل قد يكون جزءًا من نظام غذائي صحي يدعم الوقاية، وفقا لـ "EatingWell".
يتميز الشاي الأخضر بغناه بالكاتيشينات، وهي مركبات نباتية تنتمي إلى مجموعة البوليفينولات، وتخضع للدراسة بسبب خصائصها المضادة للأكسدة والالتهاب.
وقد يسهم الالتهاب المزمن في إلحاق الضرر بالأوعية الدموية، ما يجعل الحد من العوامل المرتبطة به جزءًا مهمًا من الحفاظ على صحة القلب والدماغ.
ومع ذلك، فإن الخصائص المضادة للأكسدة التي تتمتع بها مركبات الشاي الأخضر لا تكفي وحدها لإثبات أن شربه يقلل مباشرة خطر الإصابة بالسكتة الدماغية، إذ تتأثر هذه المخاطر بعوامل صحية وسلوكية متعددة.
من أبرز مركبات الشاي الأخضر «إيبيجالوكاتيشين-3-جالات» (EGCG)، وهو أحد أنواع الكاتيشين التي تحظى باهتمام الباحثين بسبب خصائصها المضادة للأكسدة.
وتشير بعض الدراسات إلى أن تناول الشاي الأخضر قد يرتبط بانخفاض طفيف في ضغط الدم لدى بعض الأشخاص، وهو عامل مهم في الوقاية من السكتة الدماغية، خاصة أن ارتفاع ضغط الدم يُعد من أبرز عوامل الخطر القابلة للتعديل.
وقد تسهم بعض مركبات الشاي الأخضر أيضًا في دعم وظيفة الأوعية الدموية، لكن حجم التأثير يختلف بين الأشخاص، ولا يمكن اعتبار المشروب بديلًا عن الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم.
قد يساعد تناول الشاي الأخضر على تحقيق تحسن محدود في مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، الذي يمكن أن يسهم ارتفاعه في تراكم اللويحات داخل الشرايين.
ومع تراكم هذه اللويحات، قد تضيق الأوعية الدموية ويصبح تدفق الدم أكثر صعوبة، ما يزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ومنها بعض أنواع السكتة الدماغية.
ومع ذلك، يظل تأثير الشاي الأخضر في الكوليسترول محدودًا مقارنة بأهمية اتباع نظام غذائي متوازن، وممارسة النشاط البدني، واستخدام العلاجات الموصوفة عند الحاجة.
قد يرتبط التوتر المزمن بارتفاع ضغط الدم واضطراب النوم وتبني عادات غير صحية، وهي عوامل قد تؤثر سلبًا في صحة القلب والأوعية الدموية.
ويحتوي الشاي الأخضر على الحمض الأميني «إل-ثيانين»، الذي يُدرس لاحتمال مساهمته في الاسترخاء وتحسين بعض جوانب الاستجابة للتوتر.
لكن الأدلة على هذه التأثيرات لا تزال متفاوتة، كما يحتوي الشاي الأخضر على الكافيين، الذي قد يزيد اليقظة ويؤثر في النوم لدى الأشخاص الأكثر حساسية له.
لذلك، يُفضل الانتباه إلى توقيت تناوله وكميته، خاصة لدى من يعانون الأرق أو يلاحظون ارتفاع ضغط الدم بعد استهلاك المشروبات المحتوية على الكافيين.
رغم إمكانية إدراج الشاي الأخضر ضمن نظام غذائي صحي، فإن الوقاية من السكتة الدماغية تعتمد بصورة أكبر على التحكم في عوامل الخطر المعروفة.
ضبط ضغط الدم والكوليسترول: من خلال المتابعة الطبية والالتزام بالعلاج عند الحاجة.ممارسة النشاط البدني: يُنصح البالغون بممارسة نشاط بدني معتدل لمدة 150 دقيقة أسبوعيًا على الأقل، وفقًا للإرشادات الصحية العامة.الامتناع عن التدخين: لتقليل الأضرار التي تلحق بالأوعية الدموية.تناول غذاء متوازن: يشمل الخضراوات والفواكه والبقوليات والحبوب الكاملة والأسماك.الحد من الملح والدهون المشبعة: للمساعدة على دعم صحة القلب والأوعية الدموية.الحفاظ على الترطيب المناسب: بشرب الماء بانتظام وفقًا للاحتياجات الفردية، مع العلم أن الترطيب وحده ليس وسيلة مثبتة لمنع السكتة الدماغية.
يمكن تناول الشاي الأخضر غير المحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي، مع تجنب الإفراط في إضافة السكر، والانتباه إلى إجمالي استهلاك الكافيين من مختلف المشروبات والأطعمة.
ولا توجد كمية محددة ثبت أنها تمنع السكتة الدماغية، كما لا ينبغي تناول مستخلصات الشاي الأخضر المركزة أو المكملات بجرعات مرتفعة بهدف الوقاية دون استشارة مختص، إذ قد تختلف مخاطرها عن مخاطر شرب الشاي المعتاد.
الإجابة هي لا. فرغم أن الشاي الأخضر يحتوي على مركبات قد تدعم بعض مؤشرات صحة القلب والأوعية الدموية، فإن الأدلة لا تثبت أنه يمنع السكتة الدماغية بصورة مباشرة.
ويمكن أن يكون تناوله خيارًا جيدًا ضمن نمط حياة صحي، لكن الأولوية تظل للتحكم في ضغط الدم والكوليسترول، والامتناع عن التدخين، وممارسة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي متوازن.
ومن المهم أيضًا معرفة علامات السكتة الدماغية، مثل تدلي أحد جانبي الوجه، أو ضعف مفاجئ في الذراع، أو اضطراب الكلام؛ إذ تستدعي هذه الأعراض طلب الإسعاف فورًا، لأن سرعة العلاج قد تحد من تلف الدماغ والمضاعفات.